العدد : ١٤٧٩٠ - الخميس ٢٠ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٩٠ - الخميس ٢٠ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٠هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

أزمة قطر ومعركة الإعلام

أزمة قطر ليست أزمة إعلامية، بمعنى أنها لا تدار وتحسم عبر أجهزة الإعلام.

ليس هذا كلاما جديدا. قاله كثيرون من قبل، مسؤولون ومراقبون ومحللون في الدول الأربع المقاطعة لقطر.

وهذا صحيح بالطبع. الأزمة سياسية.. إدارتها وحسمها يتم بالأساس عبر أدوات وأساليب ليس أولها أو في مقدمتها الإعلام.

ومع هذا، من الخطأ الفادح الاعتقاد، بناء على ما سبق، أن البعد الإعلامي في الأزمة غير مهم.

بالعكس، المعركة الإعلامية في الأزمة لها أهمية كبيرة جدا، بالنسبة إلى الدول المقاطعة، وبالنسبة إلى قطر، وخاصة حين يتعلق الأمر بالمعركة الإعلامية في أمريكا والدول الأوروبية.

السبب في ذلك أن الاعلام والدور الذي تلعبه مراكز الأبحاث وأيضا مؤسسات العلاقات العامة، له تأثير كبير جدا على المواقف السياسية.

 بعبارة أخرى، النجاح في معركة الإعلام في الغرب يقود الى نجاح سياسي متمثلا في كسب تفهم وتأييد الدول الغربية. والعكس صحيح بالطبع.

وقد سبق أن حذرت في التحليلات التي كتبتها عن أزمة قطر وطريقة ادارتها من ان طول أمد الأزمة والتقصير الإعلامي والسياسي من جانب الدول الأربع المقاطعة على الساحة الغربية، سوف تكون له عواقب سلبية وخيمة. قلت ان هذا سيجعل الاعلام الغربي ينقلب على الدول المقاطعة، وسيترتب على ذلك مواقف سلبية عملية تتخذها الدول الغربية.

أعود لمناقشة القضية مجددا لأنني في الأيام القليلة الماضية، قرأت تقريرين غربيين عن معركة الاعلام في أزمة قطر مهمين، ويستحقان التوقف عند ما يطرحانه.

التقرير الأول كتبه اثنان من المحللين الأمريكيين ونشره موقع «فورين بوليسي» الأمريكي، ويتناول الحملة الإعلامية والسياسية التي شنتها قطر على الساحة الأمريكية في الأشهر الماضية.

يقول التقرير إن قطر خلال الأشهر الماضية «أمطرت الساحة الأمريكية بالأموال»، واستأجرت عديدا من الشركات الاستشارية لمساعدتها في تقوية روابطها مع الحكومة الأمريكية في ظل الأزمة.

يقصد التقرير بالطبع ان قطر أنفقت أموالا طائلة على حملتها الإعلامية والسياسية في أمريكا سعيا الى كسب التأييد الأمريكي لموقفها في الأزمة.

ويقول التقرير ان هذه الحملة القطرية أتت ثمارها، وتجسد هذا في «الحوار الاستراتيجي» بين أمريكا وقطر مؤخرا والذي شارك فيه وزيرا الدفاع والخارجية القطريين مع نظيريهما في أمريكا. كما تجسد في تأسيس مركز أبحاث جديد مرتبط بقطر تم الإعلان عنه اثناء الحوار، وكذلك في توقيع عديد من الاتفاقيات الثنائية.

التقرير ينقل عن خبير كبير في «مجلس الأطلنطي» للأبحاث قوله: «من وجهة نظر حملة العلاقات العامة، فقد ثبت أن القطريين أكثر مهارة ونجاحا».

وفي المحصلة النهائية، يعتبر التقرير ان حملة قطر الإعلامية والسياسية نجحت في تغيير الموقف الأمريكي من الأزمة. ففي حين ان إدارة ترامب كانت في بداية الأزمة منحازة عموما بشكل واضح الى الدول المقاطعة وموقفها، فإن هذا قد تغير الآن.

وتأكيدا لهذا، ينقل التقرير عن مسؤول في الخارجية الأمريكية رفض ذكر اسمه قوله: الفجوة بين موقف البيت الأبيض وموقف وزارة الخارجية من الأزمة تقلصت، ونستطيع ان نتحدث الآن عن موقف واحد.

وبناء على كل هذا، يعتبر التقرير ان حملة قطر تحقق نجاحا.

ويعتبر ان احد الأسباب الأساسية لهذا النجاح هو ان الدول المقاطعة لقطر لم تستطع ان تعرض موقفها على الساحة الأمريكية وتدافع عنه بشكل فعال ومؤثر.

ما يذهب اليه هذا التقرير في تقديره لنتيجة المعركة الإعلامية والسياسية على الساحة الأمريكية واضح وليس بحاجة الى تعليق.

بمعنى أصح، سنؤجل تعليقنا الى ان نعرض لما يطرحه التقرير الثاني عن نفس القضية.

 

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news