العدد : ١٤٦٧٠ - الأربعاء ٢٣ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ رمضان ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٧٠ - الأربعاء ٢٣ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ رمضان ١٤٣٩هـ

مقالات

مـقـالي عـنـوانه «صـاحـب الـجـلالــة الـملك»

بقلم: النائب رؤى الحايكي

الاثنين ١٢ فبراير ٢٠١٨ - 01:20

احتار القلم أي عنوانٍ يختار، فما سَيُكتَب هنا صعبٌ أن يُختصر أو يُختزل في عنوانٍ أو سَطّْر. وأمنياتي أن يَقرأ مقالي كل مَن يسكُن وجهَ الكرةَ الأرضِية بل حتى المخلوقات الفضائية، فهي ذكية بحسب ما سمِعنا ووجودها حقيقة واقعية على لسان بعض النظريات. 

في ذكرى «الميثاق» فرحتنا عظيمة كعَظَمَة التاريخ وأهله، وكبيرة أكبر من هذا العالم وأرضه، فخواطِرُنا ومشاعِرُنا فاقت في مسافاتها نجوما ومجرات. فيا عوالم الأرض والسماوات نحن اليوم نحتفل بوطنٍ وسواعد وميراث خطته لنا رؤية «جلالة الملك» وبناه بعدها شعبٌ محبٌ ومخلص حافظ عليه وحماه. تلك الرؤية كانت رؤية إصلاحٍ شامل وذلك البناء كان بسواعد فتية وأبية أخلصت في العمل فكان البناء، بِناءٌ هندسي المعالم وقوي الأساسات بمعانيه، فرفع الوطن على عتباتٍ وسلالم ليُبهِر بعدها أنظار قادةٍ وعوالم. وقبل أن نحتفل «بذكرى الميثاق» لا بد أن نتذكر ما كان من تفاصيل قبلها، فالتفاصيل جواهر طعمّت تاريخنا فتلألأ مستقبلنا، واليوم يفيض حاضرنا بنورٍ ملأ النفوس فخراً وإِباء.  إليكم تلك التفاصيل والجواهر وكيف كان «صاحب الجلالة الملك» في مواقفه مبتسم الثغر حكيم العصر، خط بقلم الذهب سطورا أينعت مع الأيام منجزات من ذهب. 

لم يفرض «جلالة الملك» بأي شكل من الأشكال مشروع الميثاق على الشعب برغم كون أساس المشروع رؤية انبثقت من أجل الشعب، وهنا لابد أن أشير إلى ما كتبه الأستاذ أنور عبدالرحمن (رئيس تحرير صحيفة أخبار الخليج) قبل سنوات في مقاله «أول يوم قال جلالة الملك إنني لست من الرجال الذين يريدون أن يحكموا ببندقية ودبابة، فقد تصور البعض أن جلالة الملك بما أنه قيادة عسكرية ولعب الدور الأساسي في تشكيل قوة الدفاع، فإن سنوات حُكمه سوف تتسم بملامح الحزم العسكري وقلة المبادرات السياسية».

وجاء مشروع الميثاق ليثبت للشعب ما قصده جلالته بتلك الكلمات. فقبل التصويت على الميثاق منح «صاحب الجلالة» كل الدعم والحرية والوقت للجميع بلا استثناء للبحث والمناقشة ولتكوين مختلف الآراء المنطقية والمبنية على حقائق ووثائق وفهم واستيعاب للميثاق بكل جوانبه وتفاصيله. لقد كان جلالته عظيما في دعمه وقريبا في حرصه، واسع الأفق في تعاطيه حتى انعكس كل ذلك على مدى التفاف الشعب البحريني بكل طوائفه حول جلالته وحول توجهاته الإصلاحية. ولا يمكن تفسير ما حدث من إجماع مقتنع وتصويت واثق غير كون جلالته قد كسب بحكمته وبجدارته وجدان الشعب وعقله في مرحلة انتقالية كانت لتكون لولاه منعطفا شديد الانحدار. 

الجدير بالذكر أن «صاحب الجلالة» حرص على أن يلتقي جميع أبنائه وبناته المواطنين قبل التصويت على الميثاق وبدأ سلسلة زياراته الميدانية للمناطق والمحافظات في البحرين ليتسنى له أن يسمع من الجميع ويتبادل معهم الآراء حول مشروع الميثاق. ولأن السطور هنا تَعدُ علي الكلمات سأذكر فقط بعضاً من تلك الزيارات. 

قام «جلالة الملك» في 10 فبراير بزيارة المحرق التي استقبلته بأهازيج وطبول وكان مشهد التفاف أهالي المحرق حوله مشهدا لا ينسى. ثم زار جلالته في اليوم نفسه منطقة النعيم، ويتذكر الجميع كيف كان الناس هناك في استقبال جلالته وهم وسط الفرحة والبهجة واللهفة يتبادلون معه السلام والتحايا، كان لقاؤهم معه حميما ودافئا استمع منهم وحاورهم حول مختلف القضايا الوطنية التي تهمهم. ولا يمكننا أيضا أن ننسى زيارته لمنطقة سترة. حيث كان جمع الناس في استقباله لافتا يعتبر الأكبر مقارنة بكل زيارات «جلالة الملك» الميدانية للمناطق والمحافظات في تلك الفترة. 

كان حديث جلالته مع المواطنين خلال كل الزيارات حديث أب وقائد، حديثا كله ديمقراطية وشفافية وموضوعية، أساسه رؤية ثاقبة وأمل في مستقبل واعد. نوه جلالته بعد كل تلك الزيارات بمدى ترابط وتلاحم الشعب وكيف كانت القيم الدينية الحميدة متأصلة في النفوس. بعدها اتفق الجميع معه (وقبل التصويت) على أن تنتقل البحرين بتعاون الجميع إلى الحياة العصرية المتقدمة متمثلة في استحداث النظم وتفعيل المنهجية الدستورية في إدارة المؤسسات وتطوير البلاد على جميع المستويات وفي كل المجالات. وبارك الجميع ومن القلب داعمين خطوات «جلالة الملك» نحو التحديث والديمقراطية. وبعدها بدأ عصر الديمقراطية الشاملة والمسؤولة، وأصبحت البحرين بفضل «جلالة الملك» مملكة دستورية.

لقد رسم «جلالة الملك» بفرشاة من ذهب أروع لوحات التلاحم والترابط وكان دفء الحوار وصدقه مع أبنائه وبناته المواطنين في لقاءات استمرت أياما، ما أعطى لتلك اللوحة بريقا أضاء الحقائق في النفوس. وعلى الرغم من إجماع الشعب يوم الاستفتاء بالتصويت بالموافقة على «مشروع الميثاق»، فإن تلك الوثيقة وإن كانت تعتبر مرجعا للمسيرة الوطنية التي تعكس مدى التفاف الشعب حول «جلالة الملك»، إلا أنها لا تستطيع مهما حاولت جاهدة أن توثق دفء مشاعر الشعب وما دار من حوارات وكيف التقت القلوب وتخاطبت العقول وفرح الجميع وكيف ابتسمت شمس الضحى يومها وكيف تمايلت أشجار الطرقات راقصة وكيف غنت الجدران أغنية «تبين عيني»، وكيف شعر الشعب وكيف شعر وقتها «جلالة الملك». اليوم في ذكرى الميثاق نقول لك «يا صاحب الجلالة» تلك اللوحة التي رسمتها بفرشاة الذهب مع الشعب ليست فقط في الذاكرة نقشا من ذهب، لكنها الى اليوم حية ترزق، فشعب البحرين بكل طوائفه ملتفٌ بصدقٍ ووفاءٍ حولك كما كان في بيعة العهد.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news