العدد : ١٤٦٩٧ - الثلاثاء ١٩ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ شوّال ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٩٧ - الثلاثاء ١٩ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ شوّال ١٤٣٩هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

إعمار العراق .. مسؤولية مَن؟

 تستضيف الكويت بعد يومين مؤتمر «إعادة إعمار العراق» والمخصص لجمع المنح وتشجيع الاستثمارات من اجل إعادة الإعمار. وأعلنت الحكومة العراقية انها تريد جمع 100 مليار دولار على الأقل تحتاجها لهذا الغرض.

السؤال المهم هنا هو: من الذي يجب أن يقوم بإعادة اعمار العراق بالضبط؟.. من الذي يتحمل مسؤولية إصلاح الدمار الرهيب الذي شهده العراق في السنوات الماضية؟

الجواب المباشر هنا هو: ثلاث دول بالذات يجب أن تتحمل هذه المسؤولية، هي، أمريكا، وبريطانيا، وإيران.

السبب في ذلك ان هذه الدول هي التي دمرت العراق وألحقت به كل ما شهده من خراب.

أمريكا تتحمل المسؤولية الأكبر، فهي التي دمرت العراق بغزوها واحتلالها له، وما ارتبط بالغزو من جرائم مروعة طالت كل شيء ودمرت كل شيء.

أمريكا، وعن عمد تام دمرت بنية العراق الأساسية، وألحقت الخراب باقتصاده ونهبت ثروته. وأمريكا بغزوها هي المسؤول الأول عما شهده العراق من إرهاب شامل، وما ارتبط به من حرب تدمرت فيها مدن عراقية بأسرها، وتشرد ملايين العراقيين.

وبريطانيا تتحمل نفس القدر من المسؤولية، فقد كانت شريكا أساسيا لأمريكا في الغزو والاحتلال، وفي كل الجرائم التي تم ارتكابها.

وإيران أكملت مسيرة الخراب الأمريكي للعراق. إيران اغرقت العراق في الطائفية وصراعاتها وحالت دون إمكانية ان تتعافى البلاد. وإيران تتحمل المسؤولية الأكبر عن الفساد الرهيب لعملائها في العراق الذين حكموا البلاد واستنزفوا ما تبقى من ثروات ونهبوها.

إذن، من المنطقي والطبيعي ان هذه الدول الثلاث هي التي يجب أن تتحمل مسؤولية إعادة اعمار العراق.

لكن الذي حدث ان أمريكا أعلنت بصراحة ووضوح انها لا تعتزم المساهمة بأي أموال على الاطلاق في مؤتمر الكويت لإعادة اعمار العراق. ولم تكتف بهذا، بل أعلن مسؤولون أمريكيون بمنتهى الصفاقة ان كل ما سيفعلونه هو تشجيع السعودية والدول الخليجية على ان تقدم إلى العراق المنح لإعادة الإعمار.

وإيران لا تنفق أموالا إلا على الجماعات والقوى الإرهابية العميلة لها في العراق وغيره من الدول العربية، وهي القوى التي تنفذ مخطط الدمار والخراب. وتنتظر إيران ان تأخذ من العراق لا ان تعطيه أي شيء.

هذه الدول تريد اذن من السعودية ودول الخليج العربية الأخرى ان تتولى هي إعادة بناء ما هدموه ودمروه هم. تريد من دول الخليج العربية ان تعالج آثار ما ارتكبوه من جرائم حرب وإبادة وتدمير للعراق وأهله.

هذا لا يمكن ان يكون مقبولا.

وللقضية وجه آخر بالإضافة إلى ما ذكرناه.

إيران وأمريكا شنتا حربا شرسة على عروبة العراق، وعزلاه عن محيط أشقائه العرب. والبلدان جعلا من العراق مصدرا لخطر يهدد الأمن العربي. والبلدان يهيمنان على ساحة العراق السياسية والفعلية اليوم، وبالطبع يخططان لبقاء نفوذهما دائما.

وكأن المطلوب على ضوء هذا من الدول الخليجية والعربية عموما ان تمول مشروع الهيمنة الإيرانية الأمريكية على مقدرات العراق.

ولا يعني كل هذا ان الدول العربية يجب الا تساهم في إعادة اعمار العراق. لكن هذه المساهمة يجب أن تتم بناء على أسس وشروط محددة وواضحة.

إذا كانت هناك شركات ومؤسسات عربية تريد ان تشارك في عملية إعادة الاعمار على أسس تجارية واستثمارية بحتة، فليست هناك مشكلة في هذا.

أما إذا كان الأمر يتعلق بمنح ومساعدات تقدمها الحكومات للعراق، فهذه يجب أن تكون محكومة بشروط وضوابط صارمة بما من شأنه خدمة المصلحة العربية، لا الإيرانية الأمريكية والطائفية.

نحن نريد للعراق ان يعاد إعماره وأن يتعافى ويقف على قدميه. لكننا نريده عراقا عربيا، لا إيرانيا ولا أمريكيا.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news