العدد : ١٤٦٦٩ - الثلاثاء ٢٢ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ رمضان ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٦٩ - الثلاثاء ٢٢ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ رمضان ١٤٣٩هـ

مقالات

الابتسامة

بقلم: علي محمد جبر المسلم

الأحد ١١ فبراير ٢٠١٨ - 01:20

هي عنوان لكل إنسان, وهي مفتاح قلب كل قامة، تزرع الود في النفس ثم تتحول إلى رمزًا للأخوة الدائمة, لذلك تجدها ترتسم عفويًا من بُعد على وجوه البشر عند كل لقاء معلنةً صفاء الأخوة ونقاوة قلوب أصحابها. فأينما وجدت الابتسامة وجد الشعور الجميل الذي ينفح غبطةً وسرورا ويكسو الأجواء بهجة وودًا متجددا يعزز قدر الاحترام والتقدير للآخر مهما كان شكله أو عرقه. ولذلك قيل في قديم الزمان إن الابتسامة صدقة لأنها تسمو على كل الفوارق وتدمج الأنفس في أجواء المحبة التي تزيل وتمحو كل ما اعتلى النفس من كدر وكره وفرقة. وهي بكل تأكيد عكس التكشير الذي يبعث على الاشمئزاز والنفور وتفتيت المجتمع. 

لذلك كله فإن كثيرًا من عامة الناس والزعماء الذين ترتسم الابتسامة العفوية الجميلة على محياهم ينجذب الناس بشدة إليهم في أي لقاء أو مناسبة ويُعيرون الانتباه لأحاديثهم ولآرائهم في كل محفل. أما الآخرون الذين يفتعلون الابتسامة الصفراء لغاية في أنفسهم ولعلمهم ما للابتسامة من سحر وتأثير على شعور الناس فتجد صفار ابتسامتهم المصطنعة تفضح مآربهم فيهرب الناس من حولهم. وبالمقابل هناك آخرون يتحين الناس للالتقاء بهم لِما لابتساماتهم من جاذبية.

فزيارة واحدة فقط لمجلس سمو رئيس الوزراء لمملكة البحرين حفظه الله ورعاه سوف تفسر لك سر تلك الجاذبية التي ترتسم بعفوية على محياه وشفاهه حينما يقصده أي مواطن للسلام عليه في مجلسه المفتوح لمناقشة أو طرح أي موضوع من أي شخص كان غريبا أو صديقا أو مواطنا عاديا، سواءً كان من مؤيدي التوجه الحكومي أم مُناوئا، فكلهم من وجهة نظره جديرين منهُ بالابتسامة العريضة التي ترتسم عفويًا على محيا سموه لزيارتهم له، وعلم سموه التام من أن تلك الابتسامة سوف ينتصر بها وتُسقط كل ما اعتلى نفس الزائر من شوائب الشحن الإعلامي المدفوع من الخارج أو من الداخل لهدم السلم الاجتماعي المحلي وتخريب البلاد ودفعها إلى ظلمات عهد الاختلاف والتدمير والجهل كما حدث بالعراق واليمن.

نعم إن الحِنكة التي يتمتع بأدواتها الجميلة كل قائد لهي السبيل الأمثل للوصول إلى الهدف وإلى الغاية المطلوبة ولنا هنا في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسوةً حسنة, فهو لم يكن فضًا «وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ» (سورة عمران آية 159)، فبالابتسامة العفوية العريضة والكلمة الطيبة بلّغ رسولنا الكريم رسالة التوحيد ووحّد الأمة وحقّق انتصارًا على معشر الشر والفرقة. 

نسألك اللهم اللطف بنا.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news