العدد : ١٤٦٧١ - الخميس ٢٤ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ رمضان ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٧١ - الخميس ٢٤ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ رمضان ١٤٣٩هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

«التوافق الوطني».. وإشارة الوزير المطوع

وضع الوزير محمد المطوع «مادة دسمة» يجدر بالإعلام البحريني، الرسمي والشعبي، أن يتبناها، وتكون مادته الرئيسية التي يبرزها على الدوام، خلال الاحتفال بالذكرى السنوية لميثاق العمل الوطني، ألا وهي: مبدأ «التوافق الوطني»، الذي رسخه جلالة الملك المفدى منذ أول يوم، وحتى يومنا هذا، مرورا بجميع الأيام والمحطات التي مر بها الوطن.

يقول الوزير المطوع في المؤتمر الذي أقامه مجلس النواب بالتعاون مع المعهد الدولي للسلام، الخميس الماضي: «إن جلالة الملك أبى إلا أن يعرض ميثاق العمل الوطني على استفتاء شعبي، حيث اقترحت اللجنة أن يعرض الميثاق على مؤتمر شعبي مؤلف من 500 شخص، ثم يتم أخذ تصريح لإحداث تعديلات دستورية، إلا أن جلالة الملك أبى إلا أن يستفتي الشعب، وهو ما حصل، وأحرز ذلك مشاركة منقطعة النظير».

وكلنا يتذكر كيف بادر جلالة الملك المفدى في عام 2011 بأن وجه لعقد حوار عام أطلق عليه بحوار «التوافق الوطني»، بين جميع مكونات الشعب البحريني، وحينما تحركت الحكومة الموقرة لاتخاذ إجراءاتها لترشيد الإنفاق نظرا إلى الوضع الاقتصادي الذي تمر به البلاد، وجه جلالة الملك المفدى بأن تكون ضوابط وإجراءات ترشيد إنفاق المال العام مبنية على «التوافق» بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وكذلك حينما قامت الحكومة الموقرة باتخاذ إجراءات حول إعادة هيكلية الدعم، وجه العاهل المفدى الى «التوافق» بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وتكاد لا تخلو أي خطابات ملكية سامية في كل المناسبات الوطنية عن الحديث والإشارة إلى مبدأ «التوافق الوطني»، بين الحاكم وشعبه، بين الحكومة والبرلمان، بين الدولة والمجتمع، وهذا تأكيد راسخ بأن العاهل المفدى حريص دائما على تعزيز مبدأ «التوافق الوطني» في شؤون الدولة ومؤسساتها وأفراد المجتمع.

التوافق أنواع، هناك التوافق النفسي، والتوافق السياسي، وغيرهما، والتوافق يعني التفاهم والتآلف والانسجام، وهو نوع من التنازل عن المصالح الشخصية والحزبية من أجل المصلحة العامة للوطن والمجتمع والجميع والمستقبل، وأعلى وأرفع واسمى أنواع ودرجات التوافق هو «التوافق الوطني»، وهو بالتمام ما رسخه وسار على نهجه جلالة الملك المفدى مع شعبه الوفي، ذلك أن «التوافق الوطني» يشمل كل مجالات العمل في الدولة: «السياسية والاقتصادية والاجتماعية» وغيرها.

منذ أيام قرأت مقالا حول مبدأ التوافق في التكوين التاريخي للدولة، للأستاذ (عبدالإله بلقزيز)، ويكاد ينطبق تماما على النهج الملكي السامي في التوافق حيث كتب قائلا: «إن من أهم عوامل تكوين الدولة، هو العامل التقريري الحاسم، الذي لا يكون للدولة قيام أو إمكانُ وجود من دونه؛ وهو عامل «التوافق» المؤسس للمجتمع السياسي. وبيانُ ذلك أن الدولة نشأت باتفاق بين القسم الأغلب من الناس، في جماعة إنسانية ما، قضى (أي الاتفاق) بتنازل الأفراد، عما كان في عداد حقوقهم الشخصية الطبيعية، لقاء تكوين حق عام مشترك، يدافع عنه المجتمع برمته من خلال الدولة، بما هي تعبير عن كيانيته، وعن رابطته الجماعية، وإن الانتقال من الحق الطبيعي - غير المأمون- إلى الحق المدني المأمون، الذي يسلم به المجتمعُ برمته، هو بالذات الانتقال من المجتمع الطبيعي إلى المجتمع السياسي (الدولة). على أن الاتفاق المؤسس للدولة يفرض مشاركةً للمواطنين جميعًا في إدارة شؤون الدولة: مباشرةً، أو عبر وكلائهم الذين يفوضونهم تمثيل مصالحهم وإرادتهم، وهذه المشاركة ليست أكثر من ترجمة لمبدأ حاكم للدولة، مفادُه بأن الشعب هو مصدر السلطة وصاحب السيادة».

كل ما أتمناه صادقا أن تكون عبارة «التوافق الوطني» هي عنوان الاحتفال بذكرى ميثاق العمل الوطني هذا العام.. فهل سيستثمر الإعلام البحريني إشارة الوزير المطوع، أم سينشغل بالأغاني والمواد الفنية فقط لا غير..؟؟

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news