العدد : ١٤٨٢٠ - السبت ٢٠ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١١ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٢٠ - السبت ٢٠ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١١ صفر ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

إدارة الابتكار في عالم الأعمال

بقلم: د. زكريا خنجي

الأحد ١١ فبراير ٢٠١٨ - 01:20

الابتكار أو التطوير الابتكاري، هو مصطلح يعني -بصورة عامة- التطوير الخلاق، بمعنى تطوير قيم جديدة للمستهلك من خلال حلول تتجاوب مع متطلبات جديدة له، أو لمتطلبات قديمة للمستهلك أو السوق، وإنما بطرق جديدة. ويتم إنجاز ذلك من خلال تفعيل منتجات مبتكرة عبر نوع متخصص من المشاريع يدعى المشروع المبتكر أو عمليات، أو خدمات مبتكرة أو تكنولوجيا مبتكرة أو أفكارا متاحة بسهولة في الأسواق، أو الحكومات، أو المجتمع بفعالية أعلى. وفي أغلب الأحيان يتم توظيف طرق أو منهجيات التطوير الابتكاري، في كل من تلك المشاريع.

وتقدم اللغة الإنجليزية تعريفات واسعة لمصطلح الابتكار، ربما تكون مفيدة ومربكة في الوقت ذاته، فتكون مفيدة من حيث إمكانية تغطيتها لنطاق واسع من الأنشطة، وتكون مربكة أيضًا للسبب نفسه، فيمكن استخدام الكلمة عشوائيا، ففي الشكل الأكثر شمولاً للمصطلح يعرفه شمبيتر، 1943 «بأنه الأسواق الجديدة والأشكال الجديدة من المنظمة الصناعية والتي تخلق التكوين الرأسمالي».

ويعرف زانك، 1995 الابتكار بأنه عملية عقلية ديناميكية تتطلب أن يكون التفكير الابتكاري «أحد مدخلاتها لتطوير أفكار جديدة أو خلق استخدامات جديدة للمنتجات القائمة مع التأكيد على أن التجديد يجب أن يكون شيئًا أفضل، ويمكن وصف ديناميكية الابتكار بأنها دورة تدور حول الابتكار والتغيير بحيث لا تكون هذه الدورة خطية».

ويوضح عامر، 1994 أن العملية الابتكارية لها عدة خصائص منها أنها غير مؤكدة وتركز على المعرفة وهي مثيرة للجدل ولها حدود متباينة، وأخيرا غالبًا ما تغير عملية الابتكار في علاقات العمل وترتيبات الهيكل التنظيمي.

ويمكننا أن نستخلص من كل هذه التعريفات التي ذكرناها والتي لم يسعنا المكان لذكرها التعريف الخاص بهذا البحث وهو:

إن الابتكار هو إيجاد شيء جديد لم يسبق استحداثه من قبل، أو تطوير شيء موجود أصلاً من خلال إعادة تصنيعه وهيكلته بطريقة جديدة ومختلفة تمامًا عن القديم، كما يجب أن تتماشى مواصفات الابتكار مع متطلبات المستهلك للمنتج الجديد، ويكون ذلك من خلال استغلال المنتجات المبتكرة المتوافرة في الأسواق والمجتمع أو الحكومات ذات فعالية أعلى. 

أو يُمكن تعريف الابتكار بأنه توجيه القدرات العقلية وتسخيرها في إيجاد فكرة جديدة، ويمكن تطبيقها، وتتطابق شروط الابتكار على المُبتكَر إذا أجاب عن تساؤلات ليست مألوفة أو لم يتم طرحها من قبل.

كما أن الابتكار هو المقدرة على تطوير فكرة أو عمل أو تصميم أو أسلوب أو أي شيء آخر وبطريقة أفضل وأيسر وأكثر استخدامًا وجدوى.

وهناك لبس كبير بين الابتكار والإبداع والاختراع والتحسين عند عامة الناس؛ لذلك سنحاول أن نتعرف على الفروق بين المصطلحات السابقة الذكر بقدر الإمكان.

الفرق بين الابتكار والاختراع

الابتكار هو ما أشرنا له سابقًا، أما الاختراع فهو إيجاد الفكرة أو التصميم أو الأسلوب من العدم بحيث إنه لم يكن له مثيل من قبل، وليس شرطًا أن يكون الاختراع قابلاً للتنفيذ فإذا ما عدل عليها وأضيف لها تحسينات تسمى هذه الإضافات بالابتكار.

الفرق بين الابتكار والإبداع

يمكننا أن نعرف الإبداع على أنه «القدرة على تكوين وإنشاء شيء جديد، أو دمج الآراء القديمة أو الجديدة في صورة جديدة، أو استعمال الخيال لتطوير وتكييف الآراء حتى تشبع الحاجيات بطريقة جديدة، أو عمل شيء جديد ملموس أو غير ملموس»، كما يعرف المصطلح بعض الباحثين على أنه «الوحدة المتكاملة لمجموعة العوامل الذاتية والموضوعية، التي تقود إلى تحقيق إنتاج جديد وأصيل ذي قيمة من الفرد والجماعة».

وربما من أوضح التعريفات ما ذكره كل من (الزعبي والجريري، 2007م) بأنه «استحداث فكرة أو نظرية أو افتراض علمي جديد أو اختراع جديد أو أسلوب جديد لإدارة منظمه»، أو «أفكار تتصف بأنها جديدة ومفيدة ومتصلة بحل مشكلات معينة أو تجميع أو إعادة تركيب الأنماط المعروفة من المعرفة في أشكال فريدة».

أما الابتكار -فكما أشرنا سابقًا- أنه عملية إنتاج شيء جديد، على أن يكون أصيلاً وملائمًا للواقع، وذا مضمون ويحل مشكلة من المشكلات، ويكون ذا قيمة ويحظى بالقبول الاجتماعي، أو قدرة الفرد على تجنب الطرق التقليدية في التفكير مع إنتاج أصيل وجديد يمكن تنفيذه أو تحقيقه.

بمعنى آخر فإن الابداع هو الوصول إلى حل خلاق لمشكلة ما أو إلى فكرة جديدة تمامًا لم تكن موجودة أصلاً. في حين أن الابتكار هو التطبيق الملائم له لتلك الفكرة. ومنه فإن الابداع هو الجزء المرتبط بالفكرة الجديدة والابتكار هو الملموس المرتبط بالتنفيذ وتحويله إلى منتج. 

الفرق بين الابتكار والتحسين

ومن أكثر المصطلحات تشابكًا مع مصطلح الابتكار هو مصطلح «التحسين»، فما التحسين؟ وما الفرق بين التحسين والابتكار؟ 

نعتقد أن التحسين ببساطة يعني طريقة منظمة لعلاج مشكلة أو عدة مشاكل تعاني منها مؤسسة ما، ووضع الحلول الناجعة لها، فإن كانت هناك مشكلة ما في عملية إدارية أو معاملة ما مثل أن المعاملة تحتاج إلى بعض التوقيعات من لجنة ما أو ما شابه ذلك، فإنه يمكن إلغاء اللجنة والاستعاضة عنها بأمر آخر، ولكن يمكن أن تعود المشكلة بطريقة أخرى أثناء سير العملية بطريقة أو بأخرى.

وأما الابتكار فإنه يشير إلى فكرة القيام بشيء مختلف تمامًا بدلاً من تطوير فعل الشيء نفسه على نحو أفضل، فالعملية حينئذ تحتاج إلى تحسين الأداء وتتطلب نظرة شمولية تبدأ من الجذور، وهذا أمر بديهي لأنك إن قمت بمعالجة ظواهر المشكلة وقشورها الخارجية فستظهر من جديد. 

أهمية الابتكار

يُعد مفهوم الابتكار اليوم واحد من أهم المؤشرات المهمة التي تساعد إلى حد كبير في الاستدلال على مدى تقدم المؤسسات، وذلك لأن النظرة إلى الابتكار قد تغيرت كثيرًا في وقتنا الحاضر على مستوى المؤسسات وأيضًا على مستوى الدول، فقد أصبح الابتكار معيارًا يحدد على ضوئه درجة تقدم الدول والأمم ورقيها، بل أكثر من ذلك، إذ أصبح ينظر إليه على أنه مصدر لتحقيق الثروة وعامل مهم في دفع عجلة التنمية الاجتماعية والاقتصادية، فعلى سبيل المثال فإن ابتكار طريقة جديدة تمكن من زيادة إنتاجية عوامل الإنتاج في الدول النامية بنسبة أقل من واحد في المائة، قد تساهم في زيادة الناتج المحلي الإجمالي لهذه الدول بقدر أكبر مما يسهم فيه رأسمال إضافي مقداره 100 بليون دولار بمعدلات الربحية التاريخية، فالاستراتيجية الجيدة المبتكرة مع التنفيذ الجيد أفضل من مجرد تحويل الموارد.

وفي القطاع الخاص، يوجد دائمًا خطر ظهور منافسين جدد في الأسواق العالمية. أما في القطاع العام، فيستمر الطلب على الكفاءات والأداء المعزز، حيث تحاول الحكومات إدارة الطلبات التي تفوق دخولها على النفقات لتحسين جودة الحياة. ويُثار الحافز للابتكار داخل كل المؤسسات بمعرفة أنها إن لم تكن قادرة على الابتكار، فإن الآخرين قادرون، وهم اللاعبون الجدد الذين ربما يهددوا وجودها. وببساطة، إن أرادت المؤسسات أن تتقدم بمعنى أن تنمو وتتطور وتصبح أكثر ربحية وكفاءة واستدامة فإنها بحاجة إلى تنفيذ أفكار جديدة بنجاح. فيجب عليها أن تكون دائمة الابتكار، وعلى حد قول عالم الاقتصاد جوزيف شومبيتر الذي عبر عنه بصراحة فإن الابتكار «يقدم جزرة المكافأة الرائعة أو عصا الفقر المدقع».

ولقد وُجد أن الابتكار يُساهم بصورة كبيرة في التنمية والاقتصاد، ويلعب دورًا كبيرًا في تطويرهما، بالإضافة إلى خلق فرص عمل جديدة، واستحداث أسواق بواسطة ما تم ابتكاره من منتجات، وبمعنى آخر رفع مستوى الإنتاجية، والمساهمة في رفع مستوى الثروات الوطنية وتنميتها. وكذلك القدرة على تقليل التكاليف وخفض النفقات من خلال التوصّل إلى خدمة أسرع ذات جودة أفضل، وتحقيق الرضا والثقة بالنفس لدى المبتكر، كما أن الابتكار يُحقّق منافع مادية للمبتكر، والحصول على النفع المعنوي. ويُعتبر الابتكار ضروريا جدًا لغايات الحفاظ على البقاء ضمن عالم المنافسة، وخاصة بالنسبة للمؤسسات الخاصة.

ونجد أن الظروف اليوم التي أصبحت تحيط بالمؤسسات المعاصرة والمتميزة بالتغير الشديد والتعقيد فرضت عليها تحديات عديدة وكبيرة لم تشهدها من قبل، والتي يجب على المؤسسات أن تواجهها بسرعة ولكن بكفاءة وفعالية، وهذا ما يتطلب قدرات إبداعية لدى المؤسسات تمكنها من إيجاد حلول وأفكار جديدة لمشكلاتها ومن ثم الاستمرار والنمو. ويأتي في مقدمة هذه الظروف والعوامل التغير المذهل في التكنولوجيا والتغير السريع في أذواق المستهلكين والزيادة الهائلة في حجم المعرفة.

ويمكن أن نلخص أهمية الابتكار في أنه:

1- ينمي ويراقب المهارات الشخصية في التفكير والتفاعل الجماعي من خلال فرق العصف الذهني.

2- يزيد من جودة القرارات التي تصنع لمعالجة المشكلات على مستوى المؤسسة أو على مستوى قطاعاتها وإداراتها، في المجالات المختلفة الفنية والمالية والتسويقية وتلك الخاصة ببيئة العمل الاجتماعية.

3- يحسن من جودة المنتجات.

4- يساعد على تقليل الفترة بين تقديم منتج جديد وآخر مما يسهم في تميز المؤسسة من حيث التنافس بالوقت.

5- يساعد على خلق وتعزيز القدرة التنافسية للمؤسسة.

6- يساعد على إيجاد سبل لتفعيل وزيادة حجم المبيعات.

7- يساعد على خلق وتعزيز صورة ذهنية طيبة عن المؤسسة لدى عملائها.

8- بالإضافة إلى ذلك فإن تقديم المؤسسة لابتكار لم يسبقها إليه أحد من قبل قد يسمح لها باحتكار جزئي ومؤقت للسوق وذلك بحسب درجة كثافة الابتكار.

وفي الختام يمكن القول إن علم إدارة الابتكار يظل علما جديدا، والكلام فيه أسهل من الفعل، والتنظير فيه أسهل من التنفيذ، وخاصة في عالمنا العربي، وعلى الرغم من ذلك فإننا في هذا العصر في أمس الحاجة إلى هذا النوع من الإدارة وهذا النوع من التفكير، وأخيرا علينا كمؤسسات أن نحول موظفينا إلى موظفين مبتكرين، ولكن كيف؟ هذا حديث آخر. 

Zkhunji@hotmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news