العدد : ١٤٧٥٤ - الأربعاء ١٥ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٥٤ - الأربعاء ١٥ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

مقالات

الـمـكـاســـب الــحـقـيـقـيـة مـــن «تـشـكـيلة» مجلس التنمية الجديدة

بقلم: أحمد صباح السلوم

الأحد ١١ فبراير ٢٠١٨ - 01:20

استقبل الشارع التجاري والاستثماري البحريني التغييرات الأخيرة في مجلس التنمية الاقتصادية بالمزيد من الارتياح والقبول، هذا في الحقيقة ليس تقليلا من المجلس السابق بقدر ما هو إشادة كبيرة بالخبرات التي ضمّها المجلس الحالي، والعودة إلى الاعتماد على أسماء بحجم رجل الأعمال الكبير فاروق يوسف خليل المؤيد وسعود عبدالعزيز كانو والمصرفية نجلاء الشيراوي.. وهو ما يعكس التوجه الجديد لدى القيادة الرشيدة بالمزج بين الخبرات وعناصر الشباب الواعدة.

ولأن مجلس التنمية لا بد أن يضم الخبرات الكبيرة التي لديها ما تعطيه.. فمن الواضح أن هناك صدى واسعا لهذه التغييرات. وأود أن أخص بالذكر السيد فاروق المؤيد لأنه بالإضافة إلى كونه اسما كبيرا له تأثيره في أوساط كبار التجار على المستوى الإقليمي والمحلي فإنه يعدّ أبًا للمؤسسات الصغيرة ورواد الأعمال في البحرين، فهو الرئيس الفخري لجمعية البحرين لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي أتشرف برئاستها، وكان خير معين للجمعية منذ نشأتها حتى يومنا هذا بكل أشكال الدعم المطلوبة معنويا وماديا، وكذلك هو مؤسس مركز فاروق المؤيد لدعم وتنمية المؤسسات الصغيرة، وعدد كبير من حاضنات رواد الأعمال.

لذا فإن هذا المزيج من الخبرات بين إدارة المؤسسات العملاقة مثل البنوك وشركات التأمين والفنادق وغيرها، وحتى رعاية رواد الأعمال وصغار المؤسسات من خلال الجمعيات الاقتصادية والحاضنات يعطي لهذا الرجل رصيدا لا يتوافر لأي شخص آخر في القطاع التجاري البحريني، وخبرات قلّ مثيلها لدى رجال الأعمال العرب بشكل عام، ناهيك عن معاصرته لألوان مختلفة من الأزمات الاقتصادية في البحرين والخليج مثل أزمة سوق المناخ والأزمة العقارية 2008 وغيرهما، واستطاع أن يتعامل معها جميعا بحكمة وحنكة ورويّة عرفت عنه طوال تاريخه، فلا شك أن وجوده هو مكسب لمجلس التنمية الاقتصادية، وأمر يبعث على الطمأنينة والارتياح لدى قطاع عريض من تجار البحرين كبارا وصغارا.

ولا يفوتني هنا أن أنوه إلى أن فاروق المؤيد أحد رجال الأعمال القلائل على مستوى البحرين الذي يستثمر جلّ أمواله وغالبيتها داخل البحرين وفي شركاتها ومؤسساتها المتنوعة ثقة منه في اقتصاد هذا البلد، إن لم نقل إنها وطنية ومحبة كبيرة.

وعودة إلى الأوضاع الاقتصادية الراهنة التي تحيط بالمنطقة لنحو عامين نتيجة انخفاض أسعار النفط والتوتر الجيوسياسي في المنطقة برمتها والحروب، ومن قبل ذلك الثورات وخلافه من أمور لا تخفى على القارئ الكريم، تضع الجميع الآن في اختبار صعب، وخاصة مجلس التنمية الاقتصادية الذي يعدّ مركز إدارة الخطط والاستراتيجيات الاقتصادية في البحرين والعقل المدبر للقطاع الاقتصادي، لم يلمس عدد كبير من التجار في البحرين في الأعوام الأخيرة دورا ملموسا حقيقيا للمجلس في تخفيف الأعباء الاقتصادية عن التجار في البحرين بما أنه مجلس التنمية. 

ويأتي التخطيط والتفكير على رأس مهامه وأولوياته إن صح ما نعرفه بهذا الخصوص، بل ألقى الغالبية العظمى من التجار باللوم على غرفة تجارة وصناعة البحرين رغم أن دورها استشاري في معظم الأمور إن لم يكن كلها!! وبالطبع كان للحكومة والوزارات نصيب لا بأس به أبدا من هذه الانتقادات.

أعتقد أن التشكيلة الجديدة للمجلس بمثل هذه الخبرات والكفاءات والعقول الراجحة سيكون لها دور كبير في تغيير الوضع، وتشكيل جسور قوية بين القطاع الخاص والشارع التجاري في البحرين والمجلس الأول المعني بتطوير وتنمية الاقتصاد الوطني، وأتمنى أن يتم استغلال خبرات هؤلاء القياديين على مستوى القطاع الخاص في كل ما يتعلق بالتشريعات الاقتصادية وخطط التنمية على وجه الخصوص، لأن من مارس التجارة على الأرض لأكثر من 50 عاما سيكون لديه الكثير والكثير ليقدمه بخلاف من مارسها على الورق أو في المكاتب من دون أي تقليل لشأنهما.

في كثير من الأمور هناك تفاصيل دقيقة ومؤثرة قد لا يعتد بها من لم يمارس العمل التجاري، لكن من مارس هذا العمل يعلم مدى أهميتها واعتبارها وأنها قد تعطل مشاريع كبرى أيضا، وهو ما نعول على ممثلي القطاع الخاص البحريني في توضيحه عند وضع الاستراتيجيات والخطوط العريضة للعمل ومن ثم الدخول إلى تفاصيله.

أخيرا لا يسعني إلا أن أتمنى للجميع التوفيق في الفترة القادمة تحت قيادة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد الأمين النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وراعي الرؤية الاقتصادية 2030، وأن أمدّ يد العون أيضا للتعاون بين المجلس وقطاع المؤسسات الصغيرة وريادة الأعمال في أي مسألة تصب في صالح وخير البحرين واقتصاد البحرين.

 

‭{‬ رئيس جمعية البحرين لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news