العدد : ١٤٥٧٨ - الثلاثاء ٢٠ فبراير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ جمادى الآخرة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٧٨ - الثلاثاء ٢٠ فبراير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ جمادى الآخرة ١٤٣٩هـ

الثقافي

وهج الكتابة: زمن السرد!

بقلم: عبدالحميد القائد

السبت ١٠ فبراير ٢٠١٨ - 10:46

يبدو أن الشعر، هذا العملاق الشاهق، بكل تاريخه وجبروته وعظمته بدأ يتراجع شيئاً فشيئاً أمام طغيان السرد، في القصة والرواية. حتى الشعراء، بل العديد من الشعراء بدأوا يقبلون على كتابة الرواية بالتحديد، ربما للخروج من  بوتقة «تكثيف» الشعر الى عالم السرد المترامي الذي يحمل السماء على يديه ويرفعها حيثما يشاء. السرد، وخاصة الرواية عالم آخر، عالم جنون آخر ربما أكثر فانتازية. شعراء بدأوا يمزجون بين الشعر والرواية، لكي تنطلق الرواية الى مسافات شعرية جديدة، آفاق جديدة. كتّاب الرواية يتزايدون وقراء الرواية يتزايدون فيما يتراجع الشعر.  

وكما يبدو أن الرواية قد عادت لتجتذب عقول وأذواق الأجيال الشابة في البحرين، بل إن عددًا من الأسماء الجديدة بدأت تطل على الساحة في كل يوم وتدق أبواب الرواية، روايات جديدة تطل علينا بمواضيع مختلفة. البحرين كانت دائما وطن الشعر ولم تعرف القصة والرواية بأشكالهما الحقيقية إلا في السبعينيات كما اعتقد. أسماء كثيرة برزت على الساحة بدءًا من محمد عبدالملك ومحمد الماجد وخلف احمد خلف وأمين صالح وعبدالله خليفة وخليفة العريفي، ثم انضم الى الركب عبدالقادر عقيل وفوزية رشيد وفريد رمضان وجمال الخياط وأسماء أخرى غير معروفة.  الرواية البحرينية قطعت شوطاً كبيراً وتجاوزت حدود المنطقة، وترجمت الى العديد من اللغات العالمية بعد أن قرر اتحاد الكتاب العرب ترجمة بعض الروايات العربية الى اللغات الحية، ونشر الاتحاد قائمة تشتمل على أفضل مائة رواية عربية مرشحة للترجمة، وقد روعي في هذه القائمة تنوع الأجيال والأقطار. والجميل أن القائمة اشتملت على روايتين من البحرين هما «الحصار» للكاتبة فوزية رشيد ورواية «أغنية الماء والنار» للكاتب المرحوم عبدالله خليفة.  ولا بد للبحرين أن تفتخر بالإنجازات التي يحققها مبدعوها، فيما هم ينقشون اسم هذا الوطن الحبيب في سماء العالم الرحبة. فالوجه الثقافي هو الثروة الحقيقية لأي بلد وليس العمارات وناطحات السحاب. 

اذكر أنه في السبعينيات في البحرين بالتحديد، كان الشعر يحتل المكانة الأولى، معظم الأمسيات له، كل الجمهور او معظمه له، او كان الجمهور يعدو وراء الشعر، هذا الكائن الجميل، الذي كان يحضر امسياته اعداد ضخمة من الجمهور، ولم يكن للقصة مكان يذكر، حتى الرواية لم تكن قد بدأت مسيرتها بعد. وترسيخا لقاعدة السرد والقصة القصيرة بالذات، فقد بادرت اسرة الأدباء والكتّاب في بداية السبعينيات في جمع مجموعة من القصص القصيرة لأعضاء الأسرة في كتاب تحت عنوان «سيرة الجوع والصمت»، واشتملت المجموعة على تسعة أسماء هم: محمد عبدالملك، خلف احمد خلف، محمد الماجد، امين صالح، عبدالله خليفة، خليفة العريفي، محمد مصطفى خميس، خالد لوري، عيسى هلال (ان لم تخني الذاكرة). كما أذكر أن الأسرة نظمت أمسية قصصية على شاكلة الأمسيات الشعرية، شارك فيها ثلاثة قصاصين حسبما أذكر، لكنها حسب اعتقادي في ذلك الوقت، فشلت أمسية القراءة الجهرية للقصص لأنها لم تكن عملية او لم يتم الإعداد لها بالصورة المناسبة. السؤال: هل سوف يتراجع الشعر عن الساحة أمام هجمة السرد، أم أن الشعر سيقتحم السرد، تصبح القصائد سردية، او السرد يصبح شعرياً. سنترك ذلك للأيام، ولتهاوي وتساقط الحدود بين فنون الإبداع لأن بقاء الحال من المحال، والتطور قادم. 

Alqaed2@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news