العدد : ١٤٧٥٤ - الأربعاء ١٥ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٥٤ - الأربعاء ١٥ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

الثقافي

بغدادُ لا تترنَّحي

نص: وفاء عبدالرزاق

السبت ١٠ فبراير ٢٠١٨ - 10:44

 

حُجِّي إليكِ

يمِّمي وجهكِ شَطرَ الشعبِ

فضوءُه ماءُ الوضوءِ

والقِبلةُ الفاصلة.

حدِّثيني عن الأماني العجاف

عن تلاوةِ النخيلِ لدمعِكِ المُزهرِ

عن صمتِ الصباحِ المحنَّطِ

وعن مطرِ النزف.

إنِّي أعتصمُ بكِ

أعرِّيكِ من كلِ الشظايا

المنايا، وأتيمَّم ُ بقتلاكِ

للعصافيرِ صوتٌ قريبٌ إلى الله

لهذا طارتِ الأشلاءُ مغردةً

ترسمُ أفقَكِ

حين نضَبَ حُزنُكِ

حزنَتْ الاقمارُ عوضًا

والشموسُ التحفتُ بليلِها

كيفما شاءَ القتلُ؟

لا

كيفما شئتِ ستكونُ القارعة.

بغدادُ

دوري

بين حُزني وحُزنِك افتحي دربًا

تحسَّسي اللحظةَ الصامتة

عن حبٍ أناديكِ:

أيَّتها الشرفةُ العالية

أنَّى تلفَّتُّ أبصرتُ سجنًا

للشتاءِ مكرُهُ

ولي أنتِ دفءُ طفولتي

الجرحُ العميقُ والمَسغبة

بغدادُ أبيضُ لونُكِ

على مُشرعِ الفطامِ حليبُهُ

فابسطي ذراعيكِ حتى أعبرَ الطعنةَ

حُلمي أصفى من عينِ طفلةٍ

فماذا بعد صليلِ اللُعَبِ

أوَ تلعبُ بارتعاشِ الدم ِ

ودفءِ احتضانِ الشظايا؟

ماذا بعد القتلِ

بعدَ تجارةِ الأشلاءِ

بعد كراسٍ مِقْصَلة؟

ماذا بعدَ ماذا أي بغدادُ

ثوري ضدَكِ وقشِّري المرحلة

إنِّي أعانقُ اشتعالَكِ

أشعلي

فما بين أعينِهم وأعينِهم

فتيلةٌ تنتظرُ الزنادَ

كلُ الرؤوسِ ستنحني

إلا رأسُكِ فقد حصَّنهُ القادرُ برفعتِهِ

واستوى

فمن يجرؤ ألاَّ ينحني لبغدادَ

لا لغيرِها

قضيتُ العمرَ أنتظرُ نهارَكِ

وحمَّلتُكِ عبء قلبي المثخنِ

فكوني للأزهارِ بيتًا

وعلى ترابِكِ أرسمي قِبلتي.

ماذا بعد يا بغدادُ ماذا

منذ سنين لم أر ظلِّي

منذُ ألف ألمٍ

والكادحُ يهمسُ لابنِهِ

تريَّثْ بُنيّْ

فالمدينةُ طفلةٌ ببابِ المدرسة

أخبرها أن لا ذنبَ للوطنِ

سوى حبِنِا وحزنِنا المتَّقَدْ

هل ضقتِ ذرعًا بنا؟

حتى يُصبحَ رحابُك قبرًا؟

لماذا حين أمِّدُ يدي اليكِ

يحصدُها الموتُ

أعرفُكِ شجرة َالكرَمِ

فلماذا تجودينَ بالكفنِ.

لا لم تتِهْ عناويني

ولم تزلْ أبوابُكِ ريقَ مغفرتي

ومفتاحَ عصياني

أدخلُكِ من التيهِ إلى التيهِ

لعلَّي أجدُ شَبَهي

بغدادُ يا رتقَ أضلعي

إِّني من الشكِ إلى الشكِ أتوبُ بكِ

دَيْنٌ عليكِ إلى أن تستوي

لكنَّني أرى بين مقلتَيكِ سجني وسجَّاني

استوِ فأنتِ كلُ عزائمي

مازلتُ أبحث في عينكِ عن جوابٍ

لأسئلتي

أغمضُ عن كلِ ما سواكِ

أعرفُ أن بين يدكِ معجزةً

لعتابي

بغدادُ ما جئتُ عاتبةً

إنما في كلِ الوجوهِ أرى وجهَكِ

فيجذبُني إليه محرابي

أصلِّي لا لأثنّي

إنما الله أوصى بجنتينِ تحت قدميكِ

أي أمِّيَ الكبرى

أطوف حول جنتيكِ

أعيدُني فيهما حضورًا

شاعرة عراقية 

 

فقد جُنَّ غيابي

وبين يديكِ المُستقر

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news