العدد : ١٤٦٦٩ - الثلاثاء ٢٢ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ رمضان ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٦٩ - الثلاثاء ٢٢ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ رمضان ١٤٣٩هـ

الثقافي

كيف تثير عنصر الدهشة لدى الحضور في النقاشات الثقافية

بقلم: يوسف شويطر

السبت ١٠ فبراير ٢٠١٨ - 10:44

معروف وشائع في عالم الأدب والكتابة والسينما أهمية وجود عنصر الدهشة، حيث إن هذا العنصر يعتبر السهم الذي مقصده جذب انتباه القارئ والمتلقي بالإضافة إلى أن الدهشة مطلوبة كواجب فني أيضا على العازف لما ينتقل بين المقامات لإيقاظ الدهشة المطلوبة.

لحظة واحدة، نحن قلنا إن الشاعر يجب أن يدهش الجماهير والممثل السينمائي والعازف كذلك، لكن هناك فرد بين هؤلاء مطلوب منه أيضا أن يثير هذا العنصر وهو المثقف أو صاحب العلم والاطلاع حينما يكون جليسا في الندوات الثقافية والمحاضرات الفكرية، كيف يمكن أن يحدث ذلك؟

كثير من الأشخاص ليس لديهم وعي بما يسمى لفت الانتباه أو فنية لفت النظر، لنفترض أن هناك حلقة نقاشية متعلقة بالشعر العباسي، س من الناس تحدث عن أبي العتاهية وص أسهب في تجربة البحتري وج أشاد بشاعرية المتنبي لكن د تكلم عن ديك الجن المشهور بقصة قتله لزوجته بسبب الغيرة، د هو الذي أثار عنصر الدهشة، والسبب يرجع إلى أن الشاعر ديك الجن ليس مشهورا مقارنة بالشعراء الذين تم ذكرهم، نعم يعتبر من الشعراء العباسيين المعروفين لكن هل شهرته في الآذان تقارن بشهرة المتنبي؟ أو أبي العتاهية؟ بالطبع لا، هنا يكمن ذكاء المثقف في جذب الانتباه نحوه عندما يطرح الأمثلة الغريبة وغير المألوفة ولكن لها علاقة بالموضوع المذكور.

أحد الشعراء النبطيين في البحرين اعتاد يوميا أن يطرح موضوعا عبر (السناب شات) يتحدث فيه عن شاعر قديم، تارة تحدث عن الأعشى وتارة أخرى عن امرئ القيس، أين الدهشة في ذلك؟ الجميع يعرف من هو امرؤ القيس والجميع يعرف من هو الأعشى وخاصة في الوسط الثقافي لكن لو تحدث عن ابي ذؤيب الهذلي أو السموأل وقصة وفائه فستكون فاعلية الدهشة أكبر لدى المتلقين.

عندما تجمعني المناسبات مع الإخوة الخليجيين من كتاب وأدباء وشعراء دائما أبدأ حواراتي معهم حول الحركة الثقافية في بلدانهم، ترتسم على وجوههم ملامح الدهشة، وذلك طبيعي يرجع إلى الاختلاف الجغرافي بين مملكة البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة مثلا، حيث إن مواضيع الحوار تتمركز بشأن أشهر الشعراء التراثيين ومؤلفاتهم وبالإضافة إلى كتاب القصص ودائما يتم توجيه السؤال إليّ: أنت تعرف عن بلدنا أكثر منا! كيف هذا؟! طبعا لطرح هذا العنصر يجب على المطلع أو المثقف أن يقرأ عن الشعوب وماهيتهم وأدبياتهم ونشاطهم الثقافي والفكري، بالنسبة إليّ شخصيا أعتاد أن اقرأ صحيفة واحدة من كل دولة خليجية وإن سمح الوقت قرأت الصحف العربية، هواية المطالعة تتطلب الجهد الكبير للإثراء الفكري والتخزين المعلوماتي والاكتناز الثقافي، الثقافة تحتاج إلى نفس غواص للإبحار في المعاني والدراسات والكتب، إذن ما قيمة الذين يشربون القهوة ويلتقطون صورا للكتاب وهم بجانب كوب القهوة؟ السؤال الأهم ماذا داخل عقولهم هل كنوز وخيرات قارون بشكل فكري أم معلبات بها الصدأ التالف؟ عندما تتحدث سردا مع الإسباني بشأن ثورة 1936 ووصول فرانشيسكو فرانكو إلى سدة الحكم ومقتل الشاعر لوركا، كونك مواطنا من البحرين أو أي دولة أخرى توجد بينها وبين إسبانيا مسافة جغرافية واسعة النطاق فإن ذلك سيسبب إثارة خلايا الدهشة لدى المواطن الإسباني. يجب أن تتعلموا كيفية تكوين الثقافة الكونية.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news