العدد : ١٤٨١٩ - الجمعة ١٩ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨١٩ - الجمعة ١٩ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٠هـ

الثقافي

نـــبــــــض: معرض بلاد القديم للتراث.. رسالة النبض من القلب!

السبت ١٠ فبراير ٢٠١٨ - 10:34

في الأول من فبراير 2018 للسنة الثالثة على التوالي حرصت اللجنة الثقافية بجمعية بلاد القديم الحسينية على إقامة معرضها التراثي الذي احتضن فناني وهواة وعشاق الفن التراثي في هذه القرية التي ترسم معالمها وأزقتها تلك الأصالة لدى الفنان البلادي.

فلم تكن يومًا من الأيام خارجة عن أصالتها الوطنية، ولم ينشغل أحبتها عن بعد جغرافية هذه الأرض التي مدت شرايين قلبها لتحافظ على تراث وطنها ولتكون ضمن خريطة المحبين على سلم الحياة.

جاء هذا المعرض بجهود متواصلة ومؤمنة بأن الفن رسالة تعانق الأرواح النابضة بالحب والمتصلة بالآخرين. تحت عنوان جامع للأصالة: «معرض الصور التراثية» اجتمع أكثر من فنان ومن هاوٍ لجمع التراث ليشكلوا معا خريطة فنية عالية في رسالتها الإنسانية والجمالية ضمن رسائل المجتمع المتفاعل مع واقعه الذي لا ينفصل عن بعضه.

في النسخة الثالثة من المعرض تلونت الرسائل وكان أجملها وأصدقها رسالة الحب التي تعني الحياة، تعني الإنسان في استحضار معالم من وطنه عبر ما احتفظت به الذاكرة من شواهد لمعالم هذه القرية من حيث الأصالة وبعدها التاريخي الموغل في القدم. فكانت الإثارة واضحة في الجهد الذي اتصل بالموروث الحضاري الذي ظل معلما حيًّا واقفًا في سمو الذاكرة الحافظة لهذه الشواهد التي أحياها المشاركون من الهواة والفنانين.

كمثال مشاركة الفنان التشكيلي محمد الفردان وإبرازه مجسمات فنية عالية التقنية، جامعا بين التشكيل والنحت، وبين مقتنيات شعبية انتقاها بعناية وبصبر جميل، مبتعدًا عن الجامد من الفن، ليتصل بجذوره العريقة ليوثق شواهد من تاريخ هذه القرية وأصالتها على مدى قرون مضت.

ومن الهواة المشاركين لفتت نظري مشاركة الفنان الفوتوغرافي خليل إبراهيم «بوحامد» وحرصه على حفظ شذرات من الصور القديمة التي تبرز أصالة تاريخ ورجالات القرية عبر اخذ صور لهم والاحتفاظ بها، وأيضا مشاركة الباحث المختص في التراث عبدالحسين بن الشيخ وحسين المديفع ووجوه أخرى لها تاريخ طويل في حفظ التراث من أمثال جمعة الغنامي الذي له رسالة فنية عبر مقتنياته التي حفظت العملة وكان رائدا فيها.

أيضًا لفتت نظري مشاركة النحات صالح فتيل الذي توزعت أعماله لتعطي رسالة تراثية أخرى لم تكن بعيدة عن رسائل الآخرين المتصلة بواقعها الجغرافي والفني، وآخرون لهم القلب موطنًا وإن لم اذكرهم بالأسماء فهم موضع التقدير والاحترام لجهودهم التي أسهمت مجتمعة بشكل كبير في نجاح هذا المعرض. 

 الجميل في هذا المعرض أن الجهود مجتمعة تبني جسرًا للمحبين، في اتصالها الروحي والعملي.

فالموروث الحضاري لهذه القرية هو موروث لم يكن يومًا غائبًا عن واقعه من جغرافية الوطن.  فتحية لكل من نظم وأسهم مشاركًا أو متصلاً بجمع هذا التراث، تحية إكبار وإجلال، لأن الذي يعانق تلك الشذرات التاريخية الموغلة في القدم وجمعها بالحديث هو الإنسان الجامع بين النظر والنبض، وبدون القلب والبصيرة يموت الجسد. 

a.astrawi@gmail.com

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news