العدد : ١٤٦٦٩ - الثلاثاء ٢٢ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ رمضان ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٦٩ - الثلاثاء ٢٢ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ رمضان ١٤٣٩هـ

مقالات

صنائع المعروف..!!

بقلم: د. عبدالرحمن بوعلي

السبت ١٠ فبراير ٢٠١٨ - 01:20

عندي قناعة اعتبرها من خلاصات العمر والخبرات والتجارب: كل فرحة تصنعها في قلب غيرك ستعود إليك وهي أجمل وأكمل وأكثر نقاءً وبقاءً.. فلا تتردد أبدًا في إهداء الفرح وتقديم الخير وصنع المعروف واحترام الآخرين والشعور مع الناس جميعًا ومع الضعفاء خاصة.. لأن كل ذلك سيعود عاجلاً أو آجلاً إليك..

اصنع المعروف كلّه.. واصنعه في كل وقت.. واصنعه مع كل الناس؛ بل مع كل الأشياء من حولك.. اصنعه ولا تنتظر عليه شكرًا من أحد أو جزاءً من غيرك.. وتأكد أن المعروف لا يضيع أبدًا.. ولو ضاع عند بعض الناس بعض الوقت فهو لن يضيع عند كل الناس كل الوقت، ولن يضيع عند رب الناس بالتأكيد، ولن يضيع عند نفسك؛ واحترامك لذاتك، وقدرتك على تحقيق السعادة الداخلية لذاتك..!

لذلك قالوا إن المعروف لا يضيع أبدًا ولو ضاع أهله..!

ومن أجمل ما قرأت من كلام أبي بكر الصديق رضي الله عنه: صنائع المعروف تقي مصارع السوء..! وهذا من درر الحكمة الأسمى وذهب الكلام الأسنى.. فالدنيا قصيرة جدا، وهي لا تساوي عند الله جناح بعوضة، فلا تجعلها تنل من عذوبة روحك وصفاء قلبك وقدرتك على العطاء.. صافح، وسامح من أساء إليك، ودع الخلق للخالق، فأنا وأنت والناس جميعًا راحلون، وأنت بالخيار إن تترك إرثًا حسنًا أو غير ذلك.. اسمح لقلبك أن يكون رقيقًا، فسوف تجد انه سيكون مصدرًا ثريا لسلامك الداخلي، واسمح لمشاعرك أن تكون لطيفة، وسوف تجد أن اللطف وحده يستطيع أن يصنع السعادة لك وللآخرين من حولك..

جرب أن تبدأ يومك بمنح المحبة والثقة والسعادة لأهل بيتك.. وسوف تجد أن يومك سيبقى سعيدا.. جرب أن تداعب خدمك وتطيب خواطرهم وتشجعهم وتسألهم عن أحوالهم وعن أحبابهم الذين تركوهم في بلادهم.. وسوف تبقى روحك محلقة في سماء راحة البال طوال النهار..! وفي الشارع ستقابل أناسا مختلفين في الطبائع والأحوال، فجرّب أن توحد بينهم بابتسامك في وجوههم وتحيتهم ورد السلام عليهم.. وسوف تدرك كم أنت قادر على بث الراحة في نفوس الآخرين بممارسات بسيطة للغاية وطبيعية جدا..! 

ستقابل عمال النظافة في الشوارع وفي الأسواق والمستشفيات والمؤسسات، فحاول أن تحييهم وأن تتصدق عليهم بما تجود به نفسك.. وسوف تجد أن كل مسامات جسدك ستتنفس أكسجين السعادة والتحرر والرضا.

ومن درر الطبيب العربي القديم الحارث بن كلدة: كن كغيث إذا أقبل استبشر به الناس، وإذا حَطَّ نفعهم، وإن رحل ظَلّ أثره فيهم..!

بالطبع ستجد من يحاول أن يعيقك، ويجهض مشاريعك الطيبة.. وستجد من يحاول أن يفرغ همتك من حيويتها ويحشي قلبك بالقنوط من الناس ومن ردهم للجميل؛ بل من حفظهم له..!

ستلاقي من يَحُضّك في كل كلمة يقولها أو فعل على أن تترك الناس لشؤونهم وتعيش لنفسك.. وسيقرأ عليك أمثالا وأبيات شعر قيلت في ممارسة سياسة النأي بالنفس..! وسيروي لك قصصا عن أناس لم يقدروا المعروف وآخرين لم يحفظوا العهود، وسيحكي لك عن فلان الذي أحسن الظن بالناس فخسر كذا وكذا..!

عندها قل لهم: لكم ظنونكم ولي يقيني.. لكم كفركم ولي إيماني.. لكم يأسكم ولي رجائي.. لكم قنوطكم ولي آمالي.. لكم سلبياتكم ولي ايجابياتي.. لكم أوهامكم ولي قناعاتي.. لكم سوادكم ولي بياضي..!

قلها ولا تخف.. قلها ولا تتردد.. قلها وكن على يقين أن حياتك من صنع أفكارك وليس أفكار الناس من حولك.. وأن سعادتك تنطلق من ذاتك وليس من قدرة الآخرين على إسعادك..! قلها وأعلن في كل لحظة وساعة من يومك أن السعادة قرار.. وأن الرضا إرادة.. وأن مشاركة الآخرين السعادة وبث روح الجمال في نفوسهم سوف ينعكس عليك بما هو أجمل من السعادة وأسعد من الجمال..!

‏ابتسم وكن سببا للابتسامة.. افرح وكن سببا لفرح احدهم.. فالقلوب لا تنسى الذين يبثون فيها الفرح في أوقات هجوم الأحزان ويزرعون فيها الابتسامة في مواجهة الصعاب ويحيون فيها الأمل عندما تجتاحها شياطين اليأس والقنوط.

وتذكر أن كثيرا مما نفعله في حياتنا إنما هو تلخيص لقولهم «زرعوا فأكلنا ونزرع فيأكلون».. وقولهم «ما تزرعه اليوم تحصده بعد أيام»..!

في الشأن الوطني: قوة الدفاع ضوء الوطن الأول في عيدها الخمسين

في عيد تأسيس قوة دفاع البحرين، نسجل أنها كانت دائمًا ولا تزال ضوءنا الأول الذي أضاء سماءنا بأنوار الوطنية والحماية والثقة والانتظار.. وأنها كانت ولا تزال قرة عين المليك القائد والمؤسس، ومصدر فخر واعتزاز الوطن الحاضن، ومبعث ثقة الشعب الوفي..!

وفي عيد تأسيس قوة الدفاع نستذكر كل الذين عملوا على أن تكون درع الوطن الحامي وحصنه المنيع وحارسه الأمين.. فتحية من القلب لقوة دفاع البحرين؛ كل قادتها وضباطها؛ وكل ضباط الصف والجنود.. وكل الحب الكائن فيها للبحرين وقيادتها وشعبها.. وكل عام والوطن وعاهل الوطن والقوة وقائدها بألف خير.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news