العدد : ١٤٧٥٣ - الثلاثاء ١٤ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٥٣ - الثلاثاء ١٤ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

الاتصال الجماهيري من خلال «نافذة جوهاري»

بقلم: نوره الزعبي

السبت ١٠ فبراير ٢٠١٨ - 01:20

أحدث التطور التكنولوجي تغيرا «جذريا» في عمليات الاتصال والتواصل الاجتماعي بين الأفراد في المجتمع عبر شبكات الإعلام الاجتماعي «السوشيال ميديا»، فقد غير من أهداف تواجدهم عبر المنصة السوشيالية ومن طريقة تواصلهم عبر المجتمع الافتراضي من خلال إرسالهم واستقبالهم مختلف أنواع المحتوى الإلكتروني. فلم تقتصر علاقة الأشخاص –مستخدمي قنوات التواصل الاجتماعي والشبكات الاجتماعية- على مجرد الإعجاب بالمادة المعروضة «المحتويات الإلكترونية» بالموقع السوشيالي أو التعليق عليها، بل تحولت إلى بناء علاقات إنسانية قوية خارج نطاق أو مفهوم الافتراضية، لتتواجد اليوم على أرض المجتمع الحقيقي والواقعي.

فشبكات التواصل الاجتماعي كما عرفها في سياق هذا التطور التكنولوجي المختصون في العلوم الاجتماعية والإعلام الاجتماعي «السوشيال ميديا» انها مواقع ومنصات الكترونية تم إنشاؤها وفق أسس تقنية معينة، تمكن الناس من التعبير عن أنفسهم والتعرف على أشخاص آخرين ليشاركوهم الاهتمامات والأفكار ويتم التعارف فيما بينهم وفقا «للمعايير الثقافية والفكرية المشتركة فيما بينهم أو المقبولة لدى جميع الأطراف المتواصلة سوشيليا» عبر منصات وشبكات التواصل الاجتماعي. 

ففي ظل تطور عملية الاتصال والتواصل الاجتماعي – الافتراضي المشهودة في السنوات الأخيرة، ولا سيما مع زيادة الإقبال على مواقع الإعلام الاجتماعي السوشيالية، زاد الوعي والإدراك بفنون وقواعد الاتصال الجماهيري بين أفراد المجتمع الافتراضي، فأصبح لكل مستخدم أسلوبه وحنكته وفنه في التعريف والتسويق عن نفسه من خلال إعداد محتوى تعريفي متنوع عن ذاته يوضح ميوله وانتماءاته وهواياته ومجال عمله وتخصصاته الأكاديمية. وكذلك يتم التعرف على شخصه بصورة أوسع من خلال متابعته للحسابات السوشيالية من خلال حساباته بمواقع التواصل الاجتماعي. وفي الجانب الآخر لعملية «الاتصال الجماهيري» عرفها المختصون بأنها عملية «تفاعل إنساني» لم يقتصر حدوثها على اللقاء وجها لوجه في المجتمع الحقيقي، بل أصبحت في ظل تعمق البشرية اليوم في استخدام شبكات التواصل الاجتماعي والإنترنت  تفاعلا إنسانيا يحدث بين الأشخاص في المجتمع الافتراضي وبين الأشخاص – مستخدمي قنوات التواصل الاجتماعي والمادة المطروحة أو المعروضة لهم من خلال أشخاص آخرين من وراء الشاشة الصغيرة. 

وفي سياق التفاعل الإنساني من خلال العملية الاتصالية بين جماهير شبكات الإعلام الاجتماعي والمنصات السوشيالية، يمكن توظيف قاعدة نموذج «نافذة جوهاري» المعنية بالتفاعل الإنساني والاتصال الجماهيري بين الناس، في بناء علاقاتنا وتحقيق تواصلنا الاجتماعي عبر منصات الإعلام الاجتماعي «السوشيال ميديا»، وذلك لأن خبراء ومختصو الإعلام الاجتماعي يرون أن التفاعل الإنساني سواء مع الأشخاص ذاتهم في المجتمع الافتراضي أو مع ما يقومون بنشره عبر حساباتهم السوشيالية يعبر عن شخوصهم ونفسياتهم في الواقع. وإضافة إلى هذا الرأي، فقد يعتمد بعض المتخصصين في صناعة المحتوى الإلكتروني عبر شبكات التواصل الاجتماعي هذه النظرية – أي «نافذة جوهاري» في مجال التدريب على صناعة المحتوى الشخصي الناجح والجاذب للتفاعل السوشيالي – الإنساني عبر الشبكات التواصلية، حيث إنه يبرز أربعة أقسام يجب اعتمادها في صياغة «المحتوى الإلكتروني» الشخصي. القسم الأول هو «الميدان العام» أي كل ما يدركه ويعرفه الإنسان عن نفسه ويشاركه أو يعرف الآخرين به، مثل العمل والتخصص والهوايات والميول وغيرها من المعلومات العامة المتعلقة بأي شخص. وهذا القسم يصوره لنا «البروفايل» أو «البايو» الذي نقوم بإعداده وتحديثه مع الوقت في حساباتنا بمواقع التواصل من جهة، ومن جهة أخرى ما نقوم بنشره في صفحاتنا السوشيالية ويعبر عن طموحنا وميولنا.

الجدير بالذكر هنا، أن هذا القسم يزيد من معدل «التفاعل الإنساني» مع «المحتوى الإلكتروني»، وبالتالي تتسع مساحته في المجتمع الافتراضي. أما القسم الثاني من نموذج «نافذة جوهاري» فهو «النقطة العمياء» أي كل ما يتعلق أو يتصف به سلوك الفرد، ولكنه لا يدركه بل يلاحظه من هم حوله من المتصلين معه. وهذا ما يحدث حين نقوم بنشر أي محتوى عام تميل إليه أنفسنا، عبر صفحات التواصل الاجتماعي فيعجب به الآخرون ويستطيعون بناء الآراء والانطباع من خلاله عن شخصياتنا. وأما القسم الثالث فقد يتمثل في «منطقة الأسرار» وهي تمثل كل ما يعرفه الشخص عن ذاته ولا يعرفه الآخرون عنه. وهذه الصورة تتبلور في الابتعاد عن الخصوصيات أثناء صياغة «المحتوى» لنشره عبر مواقع السوشيال ميديا. أما القسم الرابع والأخير فقد يتمركز في «المنطقة المجهولة» التي تشمل أي صفة شخصية لا يتوقعها ولا يدركها الشخص عن نفسه ولا تعرفها عنه بيئة التواصل الخاصة به. وفي سياق نشر «المحتوى الإلكتروني» عبر مواقع التواصل الاجتماعي يحدث في أحيان كثيرة أن نعجب بنوع محتوى لم نعتد الإعجاب به أو أن ننشر محتوى جديدا يظهر ميول أو سلوكيات مختلفة وجديدة علينا، فيتم «التفاعل» معه ونكتشف بالتالي صفات حديثة علينا ويلاحظها كل من هم تحت مظلة «الاتصال الجماهيري» بنا.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news