العدد : ١٤٦٦٩ - الثلاثاء ٢٢ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ رمضان ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٦٩ - الثلاثاء ٢٢ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ رمضان ١٤٣٩هـ

مقالات

تعزز رياضة الكروس فت الثقة وتشجع اتباع نمط حياة صحي لدى المرأة العربية

السبت ١٠ فبراير ٢٠١٨ - 01:20

ترفع هاجر المصلح ثقالة الحديد وتعمل على زيادة الاهتمام باللياقة والصحة البدنية للمرأة.

تمرين «القفز على الصندوق»، تمرين «الخَطف» لرفع الأثقال، تمرين «بيربي»، تمرين «النَتر»، تمرين «أمراب»، «التمارين المحدّدة»؛ هي بعض المصطلحات في معجم ممارسي رياضة «الكروس فت»، التي تُستخدم بنشاط وتنافسية وحماس. وفي الواقع، الحماس هي الصفة التي يمكن أن يوصف بها مجتمع ممارسي رياضة «الكروس فت». وما تتخلّله هذه الرياضة من إصرارٍ، وهدف، وتعرّق، وألم، ومظهر، إضافة إلى العدد المتزايد من الإناث الممارسات لها، كلها أمورٌ تشير إلى التحول الواضح في الطريقة التي ترى المرأة بها جسدها اليوم. لقد قطعت الإناث شوطًا طويلًا بدءًا من التأثّر بنموذج خبيرة تمارين «الآيروبيكس» جين فوندا الذي كان يقوم على ارتداء الأزياء الضيقة وجوارب الكاحل، وصولا إلى رفع 300 رطل، والتنافس في البطولات العالمية للرجل الحديدي/المرأة الحديدية.

بدأ كلّ شيء في الفناء الخلفي لمؤسّس «كروس فت» غريغ غلاسمان الذي أسّس الشركة بشكلٍ رسمي في سياتل عام 2000، قبل أن تبدأ هذه «الألعاب» بالانتشار في كلّ أنحاء العالم مع انتشار الشركات التابعة لـ«كروس فت».

تُعدّ ممارسة هذه الرياضة عملًا شاقًا إذ يجّب ممارسة تدريبات مكثّفة في مدّة قصيرة عمومًا، ولكن لماذا تتّجه النساء إلى هذا النوع من التدريبات المكثفة جدًا؟

لقد أثبتت رياضة «الكروس فت» شعبيتها وجاذبيتها في كلّ أنحاء العالم لدى النساء اللواتي يجدنَ التدريبات وسيلةً رائعة للوصول إلى الاستعداد البدني المطلق. تقول شيخة القاسمي (29 عامًا)، وهي من أشهر ممارسات رياضة «الكروس فت» في دولة الإمارات، إنّ «رياضة (الكروس فت) تنشئ مجتمعًا يجمع الناس معًا من أجل تحسين حياة بعضهم بعضا في مجال الصحة واللياقة البدنية، ما يترك شعورًا بالدعم والإلهام لدى كلّ المشاركين». وتضيف أنّ «العديد من الأعضاء لدينا مارسوا التمارين الرياضية من قبل، ولكن منذ تجربتهم لرياضة (الكروس فت) أدركوا أنّهم ليسوا مستعدّين لها بما فيه الكفاية. فأسلوب (الكروس فت) بما فيه من حركاتٍ متنوّعة وكثافة حركية يمثل تحديًا كبيرًا أمام الرياضيين وأهدافًا يسعون لتحقيقها».

ترى ياسمين الطاس (45 عامًا) أنّ «رياضة (الكروس فت) تمثّل أسلوب حياة، فهي قد تبدو مخيفة في البداية، ولكن من المدهش والمجزي أن تكون قادرًا على رؤية قدرة جسدك والمدى الذي يمكنك أن تصل إليه». وتتابع أنّ «هذه الرياضة تمنحك الثقة بالنفس والاعتقاد بأنه يمكنك تحقيق كلّ شيء إذا عملت بجدّ بما فيه الكفاية. عندها تدرك أنك أفضل بكثير مما كنت تعتقد، وأنّك أقوى بكثير، وأسرع بكثير، وأكثر تركيزًا. إنّها مسألة مثابرة وكَدّ. وبالإضافة إلى ذلك، بمجرّد أن تدرك قدراتك يمكنك تطبيقها على المجالات الأخرى من حياتك الشخصية أو المهنية. في النهاية، لن يحدث أيّ شيء عظيم من دون عمل شاق».

بدأت شيخة في ممارسة رياضة (الكروس فت) في عام 2013، بعدما كانت تمارس رياضات مختلفة مثل كمال الأجسام مع بعض التدريب الدائري والملاكمة وفنون القتال المختلطة والسباحة. وتقول عن هذه الخطوة: «كنت أشعر بالملل من ممارسة التدريبات نفسها، كما حاولت التنويع في التدريبات يوميًا غير أنّ هذا لم يكن كافيًا أيضًا. خلال هذه الفترة من شعوري بالملل تعرّفتُ على رياضة (الكروس فت) فتركت النادي الرياضي التقليدي وانضممت إلى نادي أداء صحّي في دبي. وقبل ممارسة ’الكروس فت‘ بصورةٍ كاملةٍ وجّب عليّ ممارسة بعض تمارين اللياقة والتكيّف».

تشمل رياضة «الكروس فت» حركات من تخصّصات مختلفة، مثل الجمباز ورفع الأثقال والتدريبات العالية الكثافة. وتُعدّ هذه الرياضة اختيار ياسمين المفضّل لسببين هما الوقت والكفاءة: «تذهب إلى صالة (الكروس فت) وتمارس تدريبات مكثفة مدّة 45 دقيقة، وعندما تتمرّن مع 20 رياضيًا آخر ستكون طاقتك عالية وتكون محاطًا بدعمهم وسترى النتائج في غضون شهر. هي بيئةً رائعةً يمكنك أن تحصل فيها على توجيه متخصّص ما يقلّل خطر تعرضك للإصابة خلال محاولة تطبيق بعض التمارين التي تشاهدها على الإنترنت. وهو مجتمع رائع يتميّز بالدعم المستمرّ وتبادل المعرفة، كما أنّك لن تملّ من هذه الرياضة لأنّ التمارين تتغيّر كلّ يوم مع التركيز على عضلات مختلفة».

تناصر شيخة رياضة (الكروس فت) بشدّة، وقد افتتحت ناديًا باسم «بلاتفورم فيتنس جيم» في دبي. وتقول في هذا الصدد: «عندما بدأت ممارسة رياضة (الكروس فت) تدرّبتُ على المنافسة، والآن بعدما فتحت صالتي الرياضية وتوجّهت للحصول على شهادة تدريب، أصبحت أركّز على هذا الأمر أكثر من التدريب بحدّ ذاته. أدرّب الناس ليحصلوا على صحّة ولياقة أفضل وليكونوا أقوى في مواجهة الحياة. امتلاك نادٍ رياضيّ كان بمثابة حلمٍ لازمني سنوات منذ أن بدأت ممارسة رياضة (الكروس فت). ونادي (بلاتفورم) يلتزم مبادرة الصحة واللياقة البدنية من حيث تثقيف الناس وتوجيههم نحو حياة صحّية أكثر، إضافة إلى تنمية المجتمع الرياضي. لدينا صالة رياضية مختلطة وصالة رياضية خاصّة للسيدات فقط، ونقدّم التمارين في الفترتين الصباحية والمسائية وأخرى يمكن إيجادها على موقعنا الإلكتروني».

تعتقد ياسمين أنّ أجسام النساء اللاتي يمارسن رياضة (الكروس فت) صحية وقوية وأقلّ عرضة للشعور بالإرهاق أو المرض، شارحةً أنّ «رياضة (الكروس فت) هي  إحدى الطرق للحصول على جسم صحي سليم. فقبل عشرين عامًا كانت (الآيروبيكس) هي المنتشرة، وبعد سنوات قد يظهر شكل آخر من التمارين الرياضية، ولكن كلها لديها نفس الرسالة الأساسية: لا شيء يتحقق من دون الشعور بالألم».

بدورها تعتبر شيخة أنّ «أيّ شكل من أشكال الحركة أو التمرين هو أمرٌ ضروريّ. ومهما كان هدف المرأة، أعتقد أنّه يجب أن يكون الجميع على علم بفائدة رفع النساء للأوزان. لا تحتاج النساء إلى رفع أوزان ثقيلة ويمكن على الأقلّ فعل ذلك من وقتٍ لآخر. رفع الأوزان سيبني قوّة وكتلة عضلية (وليس مظهرًا ضخمًا مثل الرجل)، وكتلة العضلات ستساعد النساء لكي يبدون أنحف». وتتابع شيخة أنّه «ينبغي أن تُجري المرأة المزيد من الأبحاث وأن تقرأ عن فوائد رفع الأوزان، فهذه التمارين تُكسب النساء قدرًا كبيرًا من الثقة، ولا تضخّم أجسامهنّ لأنّهنّ لا يمتلكن الهرمونات التي لدى الرجال. وللحصول على كمية كبيرة من العضلات، يجب على النساء التدرب أكثر وتناول المزيد من الطعام والحصول على المزيد من الراحة، فمن الصعب على النساء اكتساب كتلة العضلات كما يفعل الرجال».

فيما يتعلق برياضة (الكروس فت) في دول مجلس التعاون الخليجي والعالم العربي، تقول شيخة إنّ شعبية هذه الرياضة آخذة في الارتفاع، وخاصة بين النساء «اللواتي يتمّ تشجيعهنّ على المنافسة. ومجتمعات رياضة (الكروس فت) تشجّع النساء العربيات على المشاركة من خلال تنظيم مسابقات وفعاليات مخصّصة للنساء فقط». ترى شيخة أنّ «إقبال النساء على رياضة (الكروس فت) آخذ في النموّ، فالكثير من النساء يبدأن التدريب في سنّ صغيرة، وهناك فتيات في عمر 16 سنة يتدرّبن مرتين يوميًا وينافسن في المسابقات المخصّصة لهذه الرياضة. تجد هؤلاء النساء أهدافهنّ في الحياة ويعرفن قدرات أجسادهن في سنٍّ مبكرة».

تفتخر شيخة وياسمين بمظهر العضلات في جسديهما. وتعتبر ياسمين أنّ «تضخّم جسد المرأة بسبب رفع الأوزان هو اعتقاد خاطئ وغير صحيح، إذ لا يمكن للمرأة أن تكون بضخامة الرجل إلّا إذا كانت تستخدم المنشّطات. أبلغ من العمر 45 عامًا وأحاول أن أشرح بأنّه في عمري لا تكفي ممارسة تمارين (الكارديو) وحدها، بل يجب علينا في هذا العمر رفع الأوزان لتعزيز العضلات وتقويتها».

أمّا شيخة فتختم قائلة إنّ وجودي بين نساءٍ من كلّ الأشكال والأحجام يركّزن فقط على لياقتهن وقوّتهن، شجّعني على حبّ وتقبّل التغيرات التي حصلت لجسدي خلال مسيرتي الرياضية.

 

 

 

 

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news