العدد : ١٤٥٧٦ - الأحد ١٨ فبراير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٢ جمادى الآخرة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٧٦ - الأحد ١٨ فبراير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٢ جمادى الآخرة ١٤٣٩هـ

مقالات

شركة برايت سبارك الناشئة تفتح الأبواب أمام الفنانين الخليجيين

السبت ١٠ فبراير ٢٠١٨ - 01:20

بعد أن أطلق بهاء قزاز موقعه الإلكتروني بوقت قصير، أدرك مدى حجم الفرصة التي يتيحها الموقع للفنانين السعوديين الذين لا يتوافر لهم الوصول إلى العملاء أو قاعدة المستخدمين بشكلٍ كافٍ. والآن، بعد عام من التشغيل، يشير مؤسس الشركة في حديث له مع راشيل ماك آرثر إلى خططه من أجل إتاحة المزيد من الفرص أمام هؤلاء المبدعين. 

إن من يتابع الأخبار يعرف أن رياح التغيير تهب في المملكة العربية السعودية، وأن التغيير سيوفر بلا شك فرصًا هائلة للشباب السعودي من كلا الجنسين. ومن شأن هذه المستجدات أن تحدث فرقًا بالنسبة الى جيل الشباب النشطين في البحث عن خيارات مهنية أفضل وفرص أكبر في مجال ريادة الأعمال.

ومن المؤكد أن جيل الشباب السعودي الجديد الراغب في التحول، والذي يتحلى بالجرأة لطرح مفاهيم لم يسبق تناولها في المملكة، سيتابع عن كثب هذا التطور. ورغم أنه من الجيد طرح أفكار جديدة في المنطقة أو نموذج عمل جديد يستحق إثارة الضجة، فإن تأسيس الشركات الناشئة في المملكة يعود بفائدة عظيمة على المؤسسين والمستثمرين فيها والمستهلكين - وقد يكون له في الواقع أثر هائل على أولئك الذين لا يحظون بالفرص في الوقت الحالي. 

وبالنسبة إلى بهاء قزاز، مؤسس منصة «سبارك» للأعمال الفنية الميسورة التكلفة، فقد أدرك بالفعل بعد إطلاق المنصة الإمكانات التي أتاحها موقع التجارة الإلكترونية هذا للشباب، والشابات على الأخص اللاتي لا يستطعن العمل عادة. 

وفي هذا الصدد، يقول بهاء: «خلال أول شهرين من إطلاق منصة سبارك في عام 2016، صادفتنا فتاة من مدينة الطائف يبلغ عمرها 16 عامًا تهوى تصميم الجرافيك. وتنتمي الفتاة إلى عائلة محافظة ولا يتسنى لها فرصة مقابلة الناس، وقد تواصلنا معها وقدمنا لها المساعدة بتيسير المجال لها لإنشاء العلامة التجارية الخاصة بها من دون مقابل. واليوم، تعتبر هذه الفنانة من أعلى الفنانين أجرًا على منصة سبارك. وقد مكّنت المنصة هذه الفنانة من تحويل شغفها إلى مكسب مالي واكتشاف موهبتها. 

وعندما تبلغ الثامنة عشرة، سيمكنها اتخاذ القرار بشأن المجال الذي ستواصل فيه دراستها الجامعية... ومتابعة المسار الذي ترغب فيه. فقد تصبح مصممة منتجات أو مجوهرات أو مهندسة معمارية. إننا أحيانا نحتاج فقط إلى دفعة بسيطة في البداية لاتخاذ الخطوة المناسبة نحو اكتشاف هوايتنا ومواصلة العمل عليها».

إن طريقة عمل الموقع في غاية البساطة، فبعد قبول الفنان في المنصة - حيث يتم فرز جميع المتقدمين- يقوم بتحميل وإرسال عمله الفني، ثم يُعرض العمل الفني بشكل تلقائي على مختلف المنتجات على الموقع، مثل القمصان والحقائب وأغطية الهواتف الجوالة.  

وبعد إتمام عملية البيع، يتم تصنيع المنتج بحسب الطلب وإرساله إلى العميل.

ويوضح قزاز ذلك قائلا: «يتم إخطار الفنان حالما تتم عملية البيع من خلال لوحة المتابعة الخاصة به في منصة سبارك. وهذا أمر جيد إذ يمكن للمستخدم تتبع عمليات البيع من خلال ملفه التعريفي وتسلم مبالغ نقدية كل شهرين. ونظرا إلى أن منتجاتنا تصنّع داخليا، يتم احتساب التكلفة الأساسية لكل منتج يتم بيعه لتغطية تكلفة الجرد والتصنيع والتخزين والتسويق وصيانة الموقع الإلكتروني. ثم يُحدَّد الربح المخصص لكل من المستخدم (الفنان) ومنصة سبارك».

ثلاث سنوات لإطلاق المنصة

لم يكن تأسيس المشروع بالتأكيد أمرًا سهلا بالنسبة إلى مؤسس الشركة البالغ من العمر 34 عامًا، والذي يعترف بأنه مرّ «بعدة محاولات فاشلة إلى أن أصبح المشروع حقيقة في عام 2016».

وخطرت فكرة إنشاء الموقع الإلكتروني لقزاز في عام 2013، عندما كان يعمل في مجال مختلف تمامًا، وهو إدارة الرعاية الصحية. ويذكر قزاز، خريج قسم المحاسبة والمالية، ذلك قائلا: «واتتني فكرة سبارك في عام 2013 عندما كنت في الصين أتفاوض مع مندوبي مبيعات أجهزة الرعاية الصحية. وبعد عودتي من تلك الرحلة، قررت فتح متجر لمنتجات المصممين المبدعين، لتقديم منتجات غير تقليدية وفريدة من نوعها».

وبعد زيارته لثلاثة معارض، عاد رائد الأعمال الطموح بعينات من المنتجات من مختلف المناطق حول العالم تبلغ قيمتها 20,000 ريال سعودي. وعن ذلك، يقول قزاز: «عرضت هذه المنتجات في حجرة بعناية وبدأت بالتواصل مع جميع الشركات للتفاوض بشأن جلب منتجاتهم إلى المملكة العربية السعودية».

لكنه أدرك بسرعة أن شحن جميع هذه المنتجات إلى بلده «سيكون بمثابة كابوس من الناحية اللوجستية». وفي توضيحه لذلك قال: «كان ذلك يعني أنه سيتوافر لدي مجموعة محدودة من المنتجات وليست تشكيلة المنتجات التي أرغب فيها بالكامل. وبعد مواجهة فشل هذه الفكرة، تبلورت لدي فكرة منصة سبارك». واختار بدلا من ذلك الاستثمار في أجهزة تصنيع منتجات تجزئة بحسب الطلب ذات جودة عالية.  ويضيف «أدركت أنه لدي القدرة على توفير مساحة مبتكرة للعقول المبدعة لابتكار قطع فنية أكثر إبداعًا. وأشعر بالفخر اليوم للقول بأن منصة سبارك تضم أكثر من 24,000 منتج من تصميم المستخدمين». وبطبيعة الحال، لم يمر تأسيس الشركة بدون عوائق. وبذكر التحديات الثلاثة التي واجهته، يعتقد قزاز أن الشركات الناشئة السعودية في الوقت الحالي تواجه ثلاثة تحديات، وهي: «توظيف أصحاب المواهب، وتوظيف المواهب (هكذا قال)، والخدمات اللوجستية». 

لكنه يقر بأن النواحي الإيجابية تفوق النواحي السلبية، حيث قال: «أعتبر نفسي محظوظًا لوجودي في بلد يهيئ لي الفرصة لتأسيس شركة ناشئة بتكاليف معقولة، (كما) تعد المملكة العربية السعودية أكبر سوق في دول مجلس التعاون الخليجي، ويمثل السكان الأقل من 25 عامًا 51% من تعداد السكان، وهو ما يتوافق مع سوقنا المستهدف».

ولا يشعر مؤسس المنصة بالندم على أي شيء.

ويشرح ذلك قائلا: «لقد كانت المشكلة الأساسية التي توصلنا إلى حل لها هي السماح للفنانين بإنشاء علاماتهم التجارية الخاصة بهم وبيع منتجاتهم بمجرد كبسة زر. ولم يعد على الفنانين القلق إزاء مشاكل تكاليف التأسيس أو الحد الأدنى للكميات المطلوبة أو التعامل مع الموردين أو الخدمات اللوجستية، إذ نتولى نحن جميع ذلك». وأضاف: «لا يقتصر عملنا على مساعدة الفنانين في عرض أعمالهم، بل نساعد عملاءنا كذلك على شراء منتجات مميزة وفريدة.  ونعتقد أن الملابس التي يرتديها عملاؤنا ينبغي أن تعكس هويتهم، وليس ما تمليه عليهم العلامة التجارية، فالناس يبحثون عن شيء مصنوع لهم بشكل خاص، وليس منتجًا على نطاق واسع. لقد أطلقنا موجة جديدة في عالم التسوق».

الخطط للاتجاه نحو العالمية

بالتطلع إلى المستقبل، فبينما تواصل منصة سبارك توفير منتجاتها حاليًا إلى منطقة دول مجلس التعاون الخليجي - رغم أنه في حالة تقديم طلبات من مناطق أخرى، يحاول قزاز وفريقه المساعدة في إيصال المنتجات اليهم - تخطط المنصة الآن لتوفير خدمة التوصيل الدولي بنهاية عام 2018. ويقول مؤسس الشركة: «لدينا الكثير من الأفكار والآمال بالنسبة للمنصة. ففي الوقت الحاضر، نتطلع إلى إطلاق منتجات جديدة بشكل مستمر، ومضاعفة محفظة منتجاتنا بحلول العام القادم، كما نسعى أيضا إلى الوصول بمنصة سبارك إلى الأسواق العالمية، مثل أوروبا وأمريكا الشمالية». ويرغب قزاز أيضا في زيادة التواجد الفعلي لعلامته التجارية من خلال الظهور في المتاجر المعروفة باسم «المتاجر المؤقتة». واختتم قزاز حديثه قائلا: «من الأهداف الأخرى التي أود تحقيقها، عرض آخر متاجرنا المؤقتة الهجينة في مختلف الدول لنيل الاعتراف ولتوسيع قاعدة فنانينا. ولا شك أن ما يشعرنا بالفخر حقًا هو لحظة إرسال المستحقات المالية إلى الفنانين. فنحن محظوظون للعمل مع مئات الفنانين حول العالم، ونلتزم بالدفع إليهم كل شهرين.

 

 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news