العدد : ١٤٨١٩ - الجمعة ١٩ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨١٩ - الجمعة ١٩ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٠هـ

الاسلامي

احـــذروا لـــغـــة «الــفــرانــكــو آراب»

الجمعة ٠٩ فبراير ٢٠١٨ - 10:40

بقلم: د. أحمد علي سليمان

تمتلك الشركات الإعلامية المتعددة الجنسيات والمنتشرة حول العالم إمكانات ضخمة لاختراق الحدود القومية والثقافية، عبر وكلاء لهم في كل مكان، وتعمل تلك الشركات لتوجيه استثمارات مباشرة لتحقيق مآربها: (المعلنة) في تحقيق الربح بأية طريقة، و(المخفية) في تحقيق الاختراق وفرض النموذج الغربي المراد بكل أشكاله على العالم. 

ولقد سعى المستعمرون قديما إلى إحلال لغاتهم محل اللغة الوطنية أو على الأقل الحروف اللاتينية محل الحروف المستخدمة في عدد من الدول الإسلامية؛ من أجل قطع الصلة تدريجيا بينهم وبين لغة القرآن.. أما حديثا فقد جاءت العولمة الثقافية بأساليب مختلفة للعمل على إذابة الثقافات والتمكين للغة الإنجليزية على حساب لغات أصحاب الثقافات المختلفة، من بينها اللغة العربية.

 ولعل من أوضح الأمثلة على ذلك أن أجهزة الاتصال والوسائل التكنولوجية الحديثة، أُريد لكثير منها أن تعمل نظم تشغيلها وبرامجها بالإنجليزية، ولا تعمل بالعربية، من أجل إيجاد جيل جديد يتقن لغة غيره، ويدمن التعامل بالإنجليزية والحرف اللاتيني، ويبتعد عن لغته الوطنية يوما بعد الآخر.. وهذا ما حدث فعلا.

ثم يتطور الأمر بظهور ما يسمى لغة الـ«فرانكو آراب»؛ ويتم فيها استخدام تلك اللغة كرابط بين اللغة العربية واللغة الإنجليزية. حيث تكتب «الفرانكو آراب» بحروف وأرقام إنجليزية، ولكن تنطق على أنها حروف عربية، فمثلا إذا أراد مستخدم هذه اللغة أن يكتب (مرحبا بكم)، فإنه سيكتبها هكذا Marhban Bekom، وقد تم ابتكار تلك اللغة بسبب تعمد الشركات المصنعة نشر برامج وألعاب لا تدعم اللغة العربية إطلاقًا. 

وقد ارتفع مؤخرًا استخدام تلك اللغة بين الشباب العربي؛ الأمر الذي دفع كبرى الشركات -وفي مقدمتهم شركة البرمجيات العملاقة مايكروسوفت Microsoft- الى إصدار بعض البرامج بلغة «الفرانكو آراب» كبديل للغة العربية...!!.

 ويعد هذا التطور الخطير من تجليات العولمة وآلياتها، ويمثل خطورة بالغة على لغتنا العربية وعلى هُويتنا وثوابتنا... ويتضاعف الخطر وبخاصة عندما تكون الحصانة الفكرية والمناعة الثقافية للشباب المسلم تعاني في مقابل الوافد العاتي ضعفا وإعياء؛ لذلك فإن العافية الفكرية والثقافية للأمة لا تقل أهمية عن العافية البدنية والجسدية لأبنائها.. فماذا نحن فاعلون..؟!.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news