العدد : ١٤٦٦٨ - الاثنين ٢١ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ رمضان ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٦٨ - الاثنين ٢١ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ رمضان ١٤٣٩هـ

الاسلامي

الفنون الإسلامية: رياضة البيزرة والاهتمام بالصقور (6)

الجمعة ٠٩ فبراير ٢٠١٨ - 10:35

بقلم: يوسف الملا

أنواع الصقور المصنفة:

تنقسم الصقور في جميع دول العالم إلى أربعة أقسام أساسية معروفة لدى الصقارين، حيث تعيش حياتها الطبيعية في المناطق التي قدر لها الخالق عز وجل، وجعلها تتعايش وتتزاوج وتتكاثر فيها بالفلاء ومن دون تدخل بشري في حياتها، وهذه الأنواع هي: 

1- الصقر الجيري    

2- الصقر الحر 

3- الشاهين

4- الوكري

ويتفرع كل من هذه الأقسام الأربعة فروع أخرى تندرج تحتها باختلاف الحجم واللون وطبيعة الأرض التي فيها تتكاثر، ولكنها تعود الى الأقسام الأساسية التي تفرعت منها الأربعة.

الصقر الجيري أولاً:

الصقر الجيري ويعرف بجاير فالكون (GYR FALCON) وهو يعيش في الأماكن الباردة التي تحيط بالقطب الشمالي بشكل طبيعي وتتكاثر فيها الفصيلة وتعتبر اكبر فصائل الصقور في الحجم، ولم يتعرف عليها من قبل الصقارين العرب إلا من فترة ليست بالبعيدة، ويعود السبب الى ذلك هو عدم هجرته عبر أي قطر من الأقطار العربية الإسلامية مما لم يمكنهم من الترصد له أو صيده بالشبك ثم تدريبه أو الاحتفاظ به!

وقد أطلق عليه بعض العلماء هذا الاسم استنادا الى اللغة الألمانية القديمة وهي (giri) وترجمتها الحرفية (الجشع، الشره، الطماع، وشديد التوق) بحسب المعجم ومنها اللون الأبيض والبني المحمر والرمادي:

أ‌- تفرعت ألوان الصقر الجيري الى عدة ألوان منها الأسود والأبيض البني المحمر والرمادي المخوضر، فاللون الأسود وهو ما غلب عليه السواد وهو اندر الوان الصقور الجيرية وأغلاها ثمناً، وهذا اللون في الواقع ليس بأسود ولكن عليه السواد وهو كلون الغربان، وإنما هو أغمق درجة ويخيل لمن يراه انه متشح بالسواد، ولكن الناس درجوا على تسميته بالأسود لقرب اللون لديه.

ب‌- الجيري الأبيض: وهو ما يغلب عليه البياض في الصدر والرأس والظهر، ويندر وجود اللون الأبيض النقي في الطبيعة، ولكننا نجد انه يغلب عليه البياض مع مداخلة الألوان الأخرى، وخصوصاً في منطقة الظهر، وهذا اللون يعتبر الثاني من حيث الندرة وغلاء الثمن بعد الأسود السابق.

جـ - الجيري البني: وهو اللون الذي أطلق عليه الصقارون (الحمر أو المحومر) وله درجات عديدة مختلفة من طير الى آخر، وقد يخالط اللون شيء من البياض أحياناً حيث لا يوجد طير بني أصلاً البني الصافي من دون مخالطة بلون، فلابد أن شيئاً من البياض في منطقة الصدر والرأس والظهر.

د - الجيري الرمادي: يطلق عليه الصقارة (الخضر) وبعض العلماء يدعونه (بالفضي) ولكنه نصب في خانة الرمادي وهو كذلك لقلة درجات عديدة غالباً في البياض، ولا توجد طيور رمادية بالكامل من دون مخالطة بحسب علمنا، بل تجد البياض في منطقة الصدر والرأس والظهر.

الصقر الحر ثانياً: 

ويعرف لدى الغربيين بساكر فالكون ( SAKER FALCON ) وهو غني عن التعريف لدى الصقارين العرب ويعرفون الوانه، وان أورد أماكن معيشته أوروبا الشرقية بشكل عام وسلوفاكيا، وروسيا الاتحادية، وباكستان والبلقان، وعدد من العلماء يؤكدون أن الصقر الحر ينقسم الى عدة فروع متشابكة ومتشابهة، ولكن لهم ما يؤكد كلامهم، وليس البحث هنا عن الفروقات لأنها بسيطة ولأنهم من اطلق التسمية، ولكن نسميها الحرار وقد يكون من أربعة ألوان كالجيري، ولكن الاختلاف في نقوش الألوان.

والصقور الحرة جميلة وقوية تشبه الشكل الجيري وتختلف عنه في الحجم حيث نرى ذكور الجيري هي الأصغر حجماً كالحرة وتقارب إناث الصقر الحر وتكبر عن الذكر بفارق طفيف.. وفي كل الطيور نجد الأنثى اكبر من الذكر.

الشاهين ثالثاً: 

ويطلق الغربيون على الشواهين ( PEREGRINE FALCON ) والشاهين غني عن التعريف حيث غالبية الصقارين العرب يفهمونه ويعرفون ألوانه وهي أسرع الصقور بلا منازع، كما ان أفضلها انسيابية وهو واسع الانتشار في جميع دول العالم الشرقي والغربي، وأكثر فصائله وألوانه وأحجامه.. بيد أنه من اكثر الصقور سلالات، حيث ان منها ما يهاجر ومنها ما لا يهاجر، ولكن الصقارين صنفوه الى قسمين مهمين.

أ – الشواهين البحرية:

وهي الشواهين التي تهاجر عبر بلدانها إبان رحلتها من موطنها الى أماكن الفضاء الشاسع في الشتاء كل عام وأطلق عليه هذا النعت لأنه دائماً يتم مشاهدته أو إمساكه على ساحل البحار التي في بلدها وأثناء هجرته كل عام، وهذا سبب تسميته المعتادة رغم أنه لا داعي لإطلاق التسمية لأنه يعيش ويعشش على الجبال في جميع المناطق، والتي فرخت فيها وهذا النوع يكون قريباً من البحار والأنهار والسهول، وعلى أي جبل موجود في محيط المنطقة.

وهذا النوع يتميز بعدد من الألوان وأسمائه بحسب الألوان وأشهرها السوداء والحمراء والدعماء، ولا نرى أي اختلاف بينها في درجات اللون وهو كمثل الجيري والصقر الحر وإنما له فارق فرعي بسيط ولعل من الأنسب لو أطلق عليه الشواهين المهاجرة لتكون اقرب الى الدقة في تسميتها. 

ب – الشواهين الجبلية:

وهذه الشواهين المستوطنة في بلدانها وتفرخ في الجبال والهضاب التي يفرخ فيها وهي مختلفة في اللون والحجم والشكل باختلاف بلدانها التي تقطنها وتتكاثر فيها.

تشتت مسميات الصقور: 

إننا نلاحظ أحياناً ان كبار السن من الصقارين يربطون الاسم بشكل معين للصقور فلا تتقبل نظراتهم ربط الاسم بشكل آخر مستوطن حين يرون الصقور لأول مرة، ولكن لا يطول عليهم الوقت حتى يسلموا ببعض الحقائق ولا نشك في ذلك بعد توسع مجالات إطلاعهم أو سفرهم إلى أقطار جديدة تجعلهم موقنين ببعض الاختلاف العابر.

وجميع الشواهين الجبلية هي أصغر حجماً من الشواهين البحرية أما إذا قارنا الإناث بالإناث والذكور بالذكور ما عدا نوعا واحدا منها وهي شواهين البيلز البايلس والبيلز ( PEALES ).

 رابعاً: الشاهين الوكري

ويطلق الأوروبيون على هذا الشاهين اسم (lanner falcon) وهو صقر معروف جداً وعند الصقارين العرب وله عدة ألون وينتشر في دول كثيرة حول العالم ويختلف حجمه ولونه باختلاف البلد الذي يستوطنه ويعتبر من الطيور المهاجرة.. ويمتاز بحمرة أو بياض على سطح الرأس ويكون واضحاً في بعضها وخفيفا في البعض الآخر، وهو من أشد الصقور صبرا وأكثرها تحملاً للظروف المحيطة وسريع الاستجابة في وقت التدريب لكنه سريع النكران لصاحبه.

ومن أفضل أنواعها في الوقت الحالي الصقر في دول الجنوب من القارة الإفريقية، وأفضلها يتميز بلونه، وكبر هامته، وجمال رأسه وسعة عينيه المغطاة بالقحف وتمام المنسر وطويل العنق وعريض الصدر وكذلك جليل الفخدين ومتين الأصابع.

واعتادت جميع الصقور أن تضيق بها الأرض وتحن دائماً الى المرتفعات والعلالي فتجدها محبوبة لدى الصقارين العرب في حياتهم فجعلتهم يتقربون منها علهم يكتسبون منها بعض الصفات الجميلة ويقول الشاعر الأمير محمد الأحمد السديري في أحد قصائده:

طير السعد من كفه الدم شـــلال       

بالمخلب الساطي عطيب المضاريب

ولا يغرك بالرخم كــبر الأزوال 

وكبر النسور المهدفات الأحاديب

وتعتبر الصقور من أجمل الطيور وأغلاها نظراً الى شجاعته وكبريائه وجماله وذكائه فهو صياد صبور ماهر يتحمل الجوع والعناء وله وقفات شامخة وحدة نظر قوية وعينان جميلتان، يتمتع بالقوة والشجاعة والشيمة ويقول الشاعر الحاذق صالح حمد الزين مادحاً أحد الصقور فيقول فيه:

- يا حلو صف الريش والموس بتلاه 

بالطير يتيه ناظره بالتفاكير               

- نادر بوصفه ما تعدد مزاياه               

من ضلع فارس ما تهجن من الجير           

- وجت سالفه الطير يا حلو طرياه            

وشدوا على التدريب من غير تقصير

- ودايم على كفه يدارا مداراه

من خوف لاريشه يجي فيه تكسير 

- يمسح على وجهه وصدره بيمناه 

تدليل ورع ما بلغ خمــس صغير 

- عشقه تعدى عشق عنتر وليلاه        

وحبه تعدى حب بيض الغنادير 

(الهوامش: بحث في الصقور والصقارة بتصرف من موقع قبيلة جدارة بنى سعد، حياة الحيوان الكبرى: الأستاذ كمال الدين الدميري المصري، الصيد والقنص: بحث قنطرة من التراث، البيزرة في التاريخ والآثار مجلة الدارة عام 1977م: تأليف الدكتورة سعاد ماهر محمد، كتاب الحيوان: العالم عمرو بن بحر الجاحظ).

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news