العدد : ١٤٦٦٩ - الثلاثاء ٢٢ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ رمضان ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٦٩ - الثلاثاء ٢٢ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ رمضان ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

وثيقة الزواج و(طلقتك نفسي).. ملاحظات شرعية

بقلم: محمد ضاحي

الجمعة ٠٩ فبراير ٢٠١٨ - 01:20

«وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ». بهذه الآية بدأت الصفحة الأولى من مقترح وثيقة الزواج المقترحة من جمعية البحرين النسائية، والاتحاد النسائي البحريني، والتي تلزم الرجل بأن يفوض زوجته بتطليق نفسها بنفسها لعدة حالات سوف أتطرق اليها في هذا المقال، بالإضافة إلى الشروط السبعة التي تضمنتها الوثيقة.

 نصت المادة الخامسة في الفصل الثاني من قانون الأسرة في تعريف الزواج بأنه «الزواج عقد شرعي بين رجل وامرأة لتكوين أسرة بشروط وأركان مع انتفاء الموانع غايته السكن والإحصان تترتب عليه حقوق وواجبات شرعية متبادلة» بمعنى أن العلاقة بين الزوج والزوجة علاقة محبة ومودة وتفاهم وصحبة ووئام، وأن الزواج في فلسفة الشريعة تسوده الأخلاق والسمو والاحترام والاهتمام والتقدير، إذ إن الرجل عندما يقدم على الزواج وينفق ماله ويكتب اسمه في عقد النكاح، لا يُقدم على ذلك بنية الطلاق.

قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) «لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقًا رضي منها خلقًا آخر» ـ ويقصد بالفرك: البغضاء والعداوة، بمعنى ألا يعادي المؤمن المؤمنة كزوجته مثلاً، ولا يعاديها ويبغضها إذا رأى منها ما يكرهه من الأخلاق، وذلك لأن الإنسان يجب عليه القيام بالعدل، وأن يراعي المعامل له بما تقتضيه حاله، والعدل أن يوازن بين السيئات والحسنات، وينظر أيهما أكثر، وأيهما أعظم وقعًا، فيغلب ما كان أكثر وما كان أشد تأثيرًا، لذلك جوبهت الوثيقة بالرفض الشعبي والسخرية من كلا الجنسين عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي لقاء صحفي سريع مع بعض رجال الدين من الطائفتين الكريمتين، وعدد من أعضاء مجلسي الشورى والنواب، والقانونيين من الجنسين، أكدوا بالإجماع أن تلك الوثيقة تخالف منطق الأمور والغاية من عقد الزواج الذي يقصد منه بناء أسرة تسودها المحبة والمودة بين الزوجين والإخلاص والاحترام، وأن مقترح الوثيقة يجعل أحدهما يتربص بالآخر والتي تتعارض مع الآية التي بدأت بها الوثيقة، حيث إن المودة والرحمة تنزع الشك بين الزوجين، فيما توافق البعض على البيانات الشخصية للزوجين والتي تحفظ حق الطرفين.

وذكروا أن الوثيقة تعرض الحياة الزوجية للخطر، وأنها توحي بأن الزوجين سيخوضان حربًا ضروس، مؤكدين أن الوثيقة تتعارض مع فلسفة الإسلام في الحفاظ على حقوق المرأة، ومبينين أن قانون أحوال الأسرة حفظ حق المرأة بالكامل، وأن الوثيقة أتت من منطلق غير صحيح، مؤكدين أن مثل تلك الأمور هي السبب الرئيسي في عزوف البحرينيين عن الزواج بامرأة بحرينية، وأردفوا بأنه في عقد النكاح الطبيعي الصحيح والذي يتضمن شروطا عديدة؛ يتم الرفض من قِبل الزوج أو الأهل بسبب كثرة الشروط.

يشار إلى أن وثيقة الزواج المقترحة تضمنت شروطا تحت مسمى «شروط أخرى للزواج»، وجاء فيها بأن يوكل الزوج زوجته في العقد ويفوضها تفويضا لا يقبل العزل بتطليق نفسها بنفسها في حال عدم الإنجاب بسبب عقم الزوج، أو ثبت إدمانه المخدرات، أو استخدم العنف الجسدي معها، أو عدم قدرته على الإنفاق مدة سنة، أو في حال أدين الزوج في قضية جنائية وحكم عليه بالسجن لأكثر من سنتين، أو أدين في قضية آداب، أو في حال غاب الزوج وانقطعت أخباره مدة سنتين من دون اتصال وثبت ذلك عن طريق المحكمة، وحملت الشروط بإلزام الزوج إبلاغ زوجته عند رغبته في الزواج من امرأة ثانية، بالإضافة إلى إلزام الزوج في حال تزوج من امرأة ثانية، بتوفير مسكن منفرد لكلا الزوجتين.

وبالعودة إلى قانون الأسرة، يتبين أن الشروط التي ذكرتها وثيقة الزواج المقترحة متحققة بالفعل، ومنها المادة (19) والتي تشيرإلى «أن يقر الزوج بحالته الاجتماعية، فإذا كان متزوجًا فعليه أن يبين عدد الزوجات اللاتي في عصمته»، كما بينت المادة (38) فقرة (ج) حق الفسخ للمرأة في حال ادعى الرجل الكفاءة وتبين أنه غير كفء، وتناولت المادة (62) فقرة (أ) بأنه ليس للزوج الحق أن يُسكن مع زوجته ضرة لها في مسكن واحد، إلا إذا رضيت بذلك، ويحق لها العدول مع وجود العذر، وجاء في الفقرة (ب) من نفس المادة حق الزوجة في المطالبة بالانفراد بمسكن للزوجية منعزل عن أهل الزوج حتى لو اشترط غير ذلك في عقد الزواج.

ووفقًا للفقه السني مادة (84) فقرة (ب) يحق للزوجة تطليق نفسها طلقة واحدة بائنة إن ملَّكها الزوج ذلك بشرط في عقد الزواج، بالإضافة إلى الفقرة (ج) والتي تعطي الزوجة الحق في تطليق نفسها طلقة واحدة رجعية إذا فوضها الزوج وله حق الرجوع ما لم توقعه الزوجة، أما الفقه الجعفري في نفس المادة بند (2) فقرة (ب) يعطي الزوجة الحق في تطليق نفسها إذا أوكلها زوجها بذلك.

وتنص المادة (96) بند (أ) «للزوجين أن يتراضيا على إنهاء عقد الزواج بالخلع» كما جاء في نفس المادة بند (2) فقرة «للزوجة أن تطلب إنهاء عقد الزواج بالخلع ببذل منها ورضى من الزوج، فيما اشترطت المادة (97) استحقاق الزوج ما خولع عليه أن يكون خلع الزوجة اختيارًا منها من دون إكراه أو إضرار، بينما جاء في المادة (99) فقرة (أ) حق الزوجة في طلب التطليق للضرر الذي يتعذر معه العشرة بين الزوجين، بالإضافة إلى الفقرة (ب) من نفس المادة فقد أعطت الحق للزوجة طلب التطليق إذا هجرها زوجها كليًا وتركها معلقة من دون عذر».

أما المادة (107) فقد أعطت الحق للزوجة في طلب التطليق إذا امتنع الزوج عن الانفاق على زوجته، وجاء في المادة (108) حق الزوجة في طلب التطليق للضرر بسبب غياب زوجها المعروف موطنه أو محل إقامته من دون عذر، كما أنصفت المادة (112) الزوجة بحقها في التطليق إذا حُبس الزوج تنفيذا لحكم نهائي بعقوبة مقيدة للحرية إذا لحقها الضرر، كما أعطت المادة (113) الحق للمرأة بطلب التطليق للضرر بسبب تعاطي الزوج المسكرات والمخدرات، بعد عرضه على لجنة طبية رسمية.

لذلك، فإن الشروط المذكورة في وثيقة الزواج المقترحة متحققة بالفعل في قانون الأسرة الجديد، من بينها حق المرأة بأن تطلب طلاق الشقاق للتفريق بينها وبين زوجها وتتقدم للقاضي بطلب الطلاق مبديةً الأسباب الموجبة لذلك، فالشرع أعطى المرأة هذا الحق لصون عفتها وحماية حياتها على أن تقوم المرأة بإعلام القاضي بهذه الأسباب، فقد يكون الزوج بخيلاً لا ينفق عليها، وقد تكون هناك أسبابٌ نفسيةٌ ترى الزوجة أنَّ استمرار ارتباطها بهذا الرجل لا يقي عفتها وصونها لنفسها.

كما أعطى قانون الأسرة الحق للمرأة بأن تطلب طلاق الضرر بسبب تصرف من الزوج أو سلوك مشين أو مخل بالأخلاق الحميدة يلحق بالزوجة إساءة مادية أو معنوية تجعلها غير قادرة على الاستمرار في العلاقة الزوجية، وتعتبر الضرر هو ما تدعيه الزوجة على زوجها من إضرار بها بأي نوع من أنواع الضرر الذي لا يستطاع معه دوام العشرة، فيقع التقدير هنا للقاضي الشرعي، وهو الشخص المخوّل شرعًا وقانونيًا بالفصل في هذه القضايا بحسب الشريعة الإسلاميّة.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news