العدد : ١٤٥٨١ - الجمعة ٢٣ فبراير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ جمادى الآخرة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٨١ - الجمعة ٢٣ فبراير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ جمادى الآخرة ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

تجربة مجلس النواب.. وتراجع مستوى الأداء النيابي

بقلم: السيد حيدر رضي

الجمعة ٠٩ فبراير ٢٠١٨ - 01:20

بشكل عام يلحظ الجميع تراجعا كبيرا في مستوى الأداء النيابي في الأدوار والفصول التشريعية الأخيرة، وعلى النقيض تماما مما كانت عليه الأحوال في بدايات العملية السياسية مع تدشين التجربة الديمقراطية، بدايات الألفية الجديدة وتقريبا مع دور الانعقاد الثاني.

في هذه الفترة تحديدا هناك نشاط سياسي وبرلماني على أشده وحراك تفعيلي للأدوات البرلمانية تمخض عن استجوابات وأسئلة محرجة للوزراء، بما يصدق عليه القول (حراك برلماني بامتياز).

هذا الحراك افتقد في الأدوار والفصول الأخيرة، والذي لم يُستجوب خلاله حتى وزير واحد في الحكومة وهناك ما يسمى بـ(خمول برلماني) بامتياز.

واقع المشهد البرلماني للفصول الأخيرة هو غلبة فئة المستقلين ككتل برلمانية، ونخب المستقلين هم تيارات فردية مبعثرة لا رابط بينهم ويتحركون بشكل فردي محض، وهذا ما يفسر «غياب» التواصل والتنسيق بين جميع أعضاء البرلمان.

كتل المستقلين لا تقدم شيئا ولا تؤخر، فهم أكثرهم حديثو العهد بالسياسة وبالعملية السياسية برمتها.

العمل البرلماني يتطلب قدرا كبيرا من فن اللعبة السياسية، هذا من جانب، ومن جانب آخر الإلمام الكامل بالأنظمة والنظم والقوانين والأدوات البرلمانية وتوظيفها وتفعيلها.

الأمر المهم، هو التعاون والتنسيق والتواصل بين الأعضاء وبين الكتل بما فيه تحقيق أعلى معدلات الإنجاز وتفعيل الأدوات البرلمانية.

أتذكر أنه في إحدى المرات، أثناء مداولة مناقشة أمر ما، لوحظ تعاون وتنسيق وتواصل بين الأعضاء، حيث تمت تغطية ومحاصرة ومناقشة جميع البنود والملاحظات بحيث يلحظ أسلوب (توزيع الأدوار) وهو فن قد لا يتقنه الكثيرون من النواب.

في كلمته عشية افتتاح أحد أدوار الانعقاد للمجلس الوطني قال الأستاذ أحمد بن إبراهيم الملا رئيس مجلس النواب إننا أمام دور انعقاد جديد ونفعل جميع الأدوات البرلمانية وأدوات الرقابة بحيث نحقق مصالح وتطلعات الناخبين!! واستبشر الجميع خيرا بهذا الحماس وهذا التعاطي، لدرجة أن المواطنين لمسوا تحركات تلبي طموحاتهم في معيشة تلبي همومهم لتحقيق عيش كريم وهانئ وسعيد، ولكن هذا لم يحصل بتاتا، واشتغل المجلس بنقاشات عقيمة وبقضايا جانبية وبملفات هامشية.

هذا بجانب الكثير من الوظائف الرقابية التي منعها الدستور كصلاحيات أكيدة للنواب للرقابة، والرقابة على أعمال الحكومة.

ومنها: السؤال، حيث يحق لكل برلماني أن يتقدم بسؤال لأحد الوزراء عن مسألة ما بشرائط أن يكون مكتوبا ومحددا وبأمر ذي أهمية، وأن يتعلق ويدخل في اختصاص الوزير، وألا يتضمن معلومات لا تتعلق بذات السؤال، وألا يكون فيه مصلحة ما للسائل أو لأحد أقاربه.

ومنها: الاستجواب، وهو أكبر أدوات الرقابة وأكثرها أهمية وأقلها استعمالا، وهي قد استخدمت -على ما يبدو- كاستجوابين اثنين، لاثنين من الوزراء في إحدى دورات المجلس.

وهي أداة اتهام للوزراء بالتقصير أو الإهمال، أو التصرف مخالفة للدستور أو عدم اتباع الحفاظ على المصلحة العامة بشرائط أهمها أن يقدم مكتوبا إلى رئيس المجلس، وبخمسة أعضاء على الأقل، وأن يحدد موضوع الاستجواب ويرفق به شرحا مفصلا عن محاور الاستجواب، وألا يتضمن مخالفات للدستور أو القوانين، وألا يتضمن عبارات تخدش شخصية المستجوب أو الحد من كرامته أو أي أضرار بمصالح الوطن العليا، وأن يكون الاستجواب داخلا في اختصاصات الوزير المستجوب، وأن يكون بعيدا عن الأهواء والمزاجية والمصلحة الشخصية وكذا الكيدية الشخصية لذات الوزير.

ومنها لجان التحقيق، ومنها الاقتراح برغبة، ومنها سحب الثقة من الوزير المختص.

وهكذا يتبين لنا الكم الهائل من الصلاحيات والأدوات الرقابية التي يمكن للنائب استخدامها طوال فترات انعقاد الدور. وللأسف، فإن غالبية النواب لم يستعملوا حقهم المباح في هذه الأدوات، ولم يستخدموا جانب الرقابة على أعمال الحكومة والتي هي أحد أوجه العمل البرلماني المتقن.

لم يكن مستوى الأداء بالمستوى المطلوب من جميع النواحي.. أدوات الرقابة، العمل التشريعي، المقترحات برغبة، الحبكة السياسية، مستويات أداء الكتل المختلفة.

هل استطاع المجلس أن يحقق رغبات الناس وأمانيهم بحياة كريمة، ذلك لم يحدث بتاتا وباستقراء آراء الجمهور نرى كثيرا من مظاهر عدم الرضا عن أداء المجلس.

نقطة أخرى، ذلك التراجع الذي أصيب به المجلس تجاه قضية (ماء المكيفات) وما صاحب ذلك من رد فعل أصاب الكثيرين تجاه القضايا التي يطرحها النواب.

وبناء عليه، فمطلوب من النواب أن يتحملوا دورهم الوطني والقانوني تجاه الشعب وتجاه القسم الذي أقسموا عليه، بحراك برلماني راق يعبر عن آمال الشعب وطموحاته. هذا والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل.

 

S-HAIDER64@hotmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news