العدد : ١٤٦٩٧ - الثلاثاء ١٩ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ شوّال ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٩٧ - الثلاثاء ١٩ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ شوّال ١٤٣٩هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

أخوك هو الذي أنشأ تنظيم داعش

هذه الواقعة حدثت في مايو عام 2015. كان جيب بوش، حاكم ولاية فلوريدا في ذلك الوقت في لقاء مع طلاب في نيفادا. طالب جامعي اسمه آيفي زيدريتش، وقف وقال له: أخوك هو الذي أنشأ تنظيم داعش. المقصود بأخوه هو بالطبع الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش. حاول جيب ان يدافع عن أخيه ويحمل المسئولية للرئيس اللاحق أوباما.

الكاتب والمحلل السياسي البريطاني مهدي حسن، أورد هذه الواقعة وعلق عليها في تحليل نشره موقع «ذي انترسيبت».

ذكر الكاتب أن ما قاله الطالب صحيح تماما مع أن البعض قد يعتبر مثل هذا الكلام تفكيرا تآمريا. وقال: «لولا قرار بوش الكارثي بغزو العراق واحتلالها عام 2003 في تحد للقانون الدولي، فإن المجموعة الإرهابية الأكثر رعبا في العالم ما كان لها ان توجد اليوم».

وبشكل أكثر تفصيلا، تحدث الكاتب عن ثلاثة جوانب وتطورات كبرى ارتبطت بغزو العراق هي التي قادت إلى نشأة تنظيم داعش، هي:

1- أن جنود الاحتلال الأمريكي في العراق تحولوا من: محررين «كما كانت تقول إدارة بوش، إلى محتلين وحشيين على نحو ما فعلوا مثلا بممارساتهم الوحشية ضد مدينة الفلوجة وأهلها. وأضاف الكاتب ان اطلاق النار، والتعذيب، والفوضى العامة دفعت آلافا من العراقيين إلى الانضمام إلى الجماعات المتطرفة مثل جماعة أبو مصعب الزرقاوي، التي كانت تنظيما تمهيديا لداعش.

2- ان سلطات الاحتلال الأمريكي أقدمت على خطوة غبية ومتهورة هي حل الجيش العراقي. بهذه الخطوة، جعل الاحتلال أكثر من نصف مليون جندي عراقي مسلحين جيدا، ومدربين تدريبا جيدا، عاطلين عن العمل. ولم يكن غريبا في رأي الكاتب أن بعضا من كبار القادة بداعش كانوا ضباطا سابقين في الجيش العراقي.

3- ان الاحتلال قام، بالمعنى الحرفي بتفريخ جهاديين وإرهابيين. الجيش الأمريكي اعتقل عشرات الآلاف من العراقيين، معظمهم لم يكونوا مقاتلين، في معسكر «بوكا» جنوب العراق. في هذا المعسكر، تمكن الجهاديون من تجنيد عناصر جديدة على مرأى من الجميع، ومن التخطيط لعمليات وهجمات مستقبلا. وينقل الكاتب عن القائد الأمريكي في المعسكر جيمس سكايلر قوله في وقت لاحق: كان العديد منا في معسكر بوكا قلقين من فكرة انشائنا قنبلة موقوتة للتطرف. ويورد الكاتب هنا معلومة معروفة وهي أن ابوبكر البغدادي قائد داعش كان من المعتقلين في هذا المعسكر.

وفي الخلاصة، يعتبر الكاتب ان تنظيم داعش جاء كرد فعل للغزو الأمريكي للعراق، وللتأكيد اكثر ينقل ما قاله ديفيد كيلكولن، الذي كان مستشارا للجنرال ديفيد بترايوس ولوزيرة الخارجية السابقة كوندليزا رايس. قال: «علينا ان ندرك ان كثيرا من المشاكل من صنع أيدينا، ولا يمكن إنكار أن تنظيم داعش لم يكن ليظهر لو لم نقم بغزو العراق».

بالطبع، كل ما قاله الكاتب على هذا النحو صحيح تماما، باستثناء أمرين لم يتطرق إليهما:

الأول: أن كل ما فعلته أمريكا من غزو واحتلال العراق، والجرائم التي ارتكبتها بعد الغزو وقادت إلى ظهور داعش، لم يكن على سبيل الخطأ غير المقصود أو «الغباء» وسوء التقدير. كل هذا كان مقصودا ومخططا له سلفا.

والثاني: أن القضية أكبر وأبعد من هذا بكثير. أكبر وأبعد من مجرد أن غزو واحتلال العراق هو الذي قاد إلى ظهور داعش.

القضية ان كل هذا يندرج في إطار استراتيجية أمريكية تمت صياغتها قبل كل هذا بسنين طويلة. الغزو وظهور داعش ودعم جماعات الإرهاب الأخرى هي مخططات ضمن تنفيذ الاستراتيجية.

استراتيجية اطلق عليها تارة «الفوضى البناءة» وتارة أخرى «ضرورة إعادة رسم خريطة المنطقة» وغير هذا، والهدف في نهاية المطاف هو تدمير الدول العربية وتمزيقها والقضاء على الأمة العربية. ولا أحسب اننا بحاجة إلى الحديث تفصيلا عن هذه الاستراتيجية.

واليوم، على الرغم من الموقف الإيجابي للرئيس الأمريكي ترامب بعدم التدخل في شؤون الدول وفرض سياسات عليها، فإننا نخطئ كثيرا إن بنينا حساباتنا على أن هذه الاستراتيجية انتهت.

الحقيقة أن هذه الاستراتيجية وراءها عقول استراتيجية تفكر وتخطط أبقى وأطول عمرا من فترة رئاسة ترامب.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news