العدد : ١٤٧٣١ - الاثنين ٢٣ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٣١ - الاثنين ٢٣ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

الكواليس

وفاء جناحي

waffajanahi@gmail.com

وطني الحبيب أحبك مهما قسوت

مقالاتي أكتبها من قلبي وليس عقلي، وهذا ما يجعلها تكشف للمقربين إليَّ حالتي النفسية، وهذا ما جعل أصدقائي ينتقدون مقالاتي الأخيرة وأنها لا تعكس شخصيتي المرحة، حيث شعروا بأنها تتسم بالكآبة والحزن، فقررت أن أجدد نفسيتي المحبطة و«أغير جو» بالسفر مع قلوب طيبة وأرواح نقية مدة قصيرة؛ لأرجع بذكريات رائعة حُفرت في جدار قلبي عن أيام سعيدة قضيتها مع أخوات دنيا ولكنها لا تخلو من بعض الكآبة، حيث زرت بلدا دمرت نفسيات نصف شعبها بسبب الأزمة الاقتصادية التي قصفت وقضت على الطبقة المتوسطة منهم لينقسموا ويصبحوا طبقتين لا ثالث لهما: (الفقيرة) الكادحة والمكافحة التي تعمل طوال الليل والنهار (والتي تحمل في قلب كثير منهم الحزن والغيرة والحقد على النصف الآخر)، والطبقة الغنية التي ليس لها ذنب أنها تملك المال وتسهر وتأكل وجبة في مطعم ثمنها أكثر من راتب الجرسون فيها بالضعف!! وأخرج من المقهى أو المطعم وأسمعهم يقولون بحسرة تميزها الحقد: «دول عالم ما بيحسوش بالغلابة اللي زينا، دول بيصرفوا ألافات على عشوة تقدر تعشي الحي بتاعنا»، لتتأكد لي النظرية التي تقول: إذا أردت أن تدمر شعبا فاقض على الطبقة المتوسطة فيه.

في الآونة الأخيرة، وبعد القوانين الجديدة وبعبع الضرائب المخيف ورفع الدعم عن بعض السلع والإشاعات المنتشرة عن التقاعد والتأمينات والرسوم الجديدة التي ستُفرض حتى على الهواء الذي سنتنفسه، أصبح لدي ولدي كثير منا هاجس تدميرنا؛ (أي تدمير الطبقة المتوسطة)، وأصبحنا نخشى أن يضيع كل كفاحنا وتعب السنين ونتحسر على أيام كنا نستطيع فيها أن نحصد ثمار عطائنا. الحسرة تضعف العزيمة، ونحن طبقة قوية نرفض أن ننكسر، تعلمنا أن من جد وجد، وهذا ما يجعلني أرفض أن أنضم إلى مجموعة كل همها البكاء على الماضي وأكون واحدة من الشعب المتحلطم عبر وسائل التواصل الاجتماعي على كل قانون جديد ثم أسكت وأرجع أتحلطم على غيره ثم أغرس نفسي في بحر الحزن وأكتب مقالات كئيبة وحزينة.

أنا إنسانة أحب الفرح والأمل والتفاؤل بغد أفضل، روحي ترفض الانكسار، فلن أتحلطم ولن أشتكي، بل سأحاول أن أناقش كل القوانين بطريقة موضوعية، وسأطالب بحقي في كل ضريبة إضافية أدفعها، وأن أحصل مقابلها على خدمة ممتازة، وحقي في أن أفهم السبب أو الغرض من كل ضريبة تفرض علي بطريقة حضارية راقية لا تخلو من الشفافية كما علمنا ووجهنا بها جلالة الملك حفظه الله، والذي آمن بالدستور والقانون، وكما تعلمنا من سمو رئيس الوزراء وسمو ولي العهد حفظهما الله، وسأتصالح مع نفسي وسأرى الأشياء الإيجابية التي تحصل في وطني. ولن أكف عن الاجتهاد في رفع المستوى المعيشي لعائلتي، كما لن أكف عن المطالبة بحقي، ولن أجعل أي نوع من الكآبة والحزن يكسر عزيمتي. 

وطني الحبيب أحبك كثيرا مهما قسوت علي. 

إقرأ أيضا لـ"وفاء جناحي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news