العدد : ١٤٦٦٩ - الثلاثاء ٢٢ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ رمضان ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٦٩ - الثلاثاء ٢٢ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ رمضان ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

هل تم تدوين هذا التاريخ؟!

بقلم: د. عبدالله المقابي {

الخميس ٠٨ فبراير ٢٠١٨ - 01:20

نهج الإصلاح مستمر عبر العصور لطبيعة غلبة الإرادة الإنسانية التي منشأها الإعمار بفضل الفطنة البشرية والسيرة الإنسانية، ولا يمكن لإنسان أن يتغير عن مسيرة الإصلاح وإن دمر وخرب وابتعد وشذ، إلا أن الفصل الأول والأخير من قيمة الإنسان وإنسانيته في إرادة الإصلاح والإعمار وطلبه، ومهما ابتعدت النوايا وارتجلت القضايا كان العمل الأعم والمقبول من الناس هو عمل الخير والعطاء، بالمقابل كل عمل مخالف للفطرة والإنسانية وحتى تلك الأعمال المخالفة للتقاليد والأعراف هي أعمال وقتية دمارها يشمل أصحابها ويزويهم ويبعدهم من دون أن يكونوا في المستقبل جزءا من المجتمعات التي دمروها، والقضية التي تلازم الرؤية الإنسانية مع كل الفواصل التي لا تغطي قيمة الإنسان من حاجته إلى الإعمار والبناء والتطوير هي قضية خاسرة لا تنتج ولا تعطي ولا يحملها البشر بوزن، فالمرجو من عامة البشرية أن تكون هنالك حركة ازدهار ونمو وطفرات متتالية وهو ما سجله التاريخ منذ خلق البشرية حتى الآن، فالتطور المتواصل لا يكاد يقف عند حد، وكذلك استخدام العقل بالشكل الملهم لرفعة الإنسان.

مجرد أن يفكر الناس في إيقاف مستوياتهم العملية أو حتى العلمية فإنه عند ذلك تقف إمكانياتهم عن إدراك المزيد من المكتسبات. الخسارة الدائمة هي للذين لا يملكون الرؤية والحكمة وبعد النظر ولا يضعون بعين الاعتبار حدودهم وموقعهم وإمكانياتهم، مجرد أن يفكر البشر بالتقليد يُسجلون أسوأ ما يتم تسجيله في تاريخهم ويذهبون خلف أروقة النسيان، والمسألة ليست متعلقة بواقع بقدر ما هي متعلقة بضرورة أن الإنتاج مصدره العطاء والعطاء مصدره الطلب والطلب له عنوانان عنوان مباشر وآخر غير مباشر، فلا يمكن أن يحصل الإنسان على شيء هو لا يريده، سواء كان ذلك الطلب منه وبتفكير أم كان منه وبغير تفكير، فالمسألة مرة أخرى هي مسألة إرادة، وعندما تتوقف إرادة الإنسان يتوقف كل ما يمكن إنتاجه له ومن أجله.

تنطبق هذه النظرية السابقة على مراحل سجلها التاريخ في البحرين من إرادة شعب في الاستقلال، فحين قرر الشعب أن يكون له هوية بعد سنوات الاستعمار تمكنت البحرين من الحصول على استقلالها بل وأصبحت البحرين الدولة المتميزة على صغر حجمها ومحدودية مواردها عبر تاريخ سجل في صفحاته أروع المقالات والكلمات والنماذج والشهادات، في تاريخ رسم خط الوحدة العربية قبل الوحدة الخليجية، وقد سجل التاريخ موقع البحرين في قلوب بلدان العالم في فترات ماضية ما قبل 100 عام، والتاريخ يسجل كل الأحداث والمدونات والكتب محفوظة بالتراث الزخم الكبير الذي يعطي صورة التطور المستمر للبحرين وشعبها، المستذكر والباحث والمتابع ينظر ويمعن في هذه التطورات المدونة من جهد شعب كريم وأمة متأسية بأحسن الأخلاق والمُثل وهي أمة البحرين وشعبها الطيب المثابر المعطي لوطنه ولدول العالم من أبناء الشعوب.

هل دوّن التاريخ؟ نعم دوّن التاريخ كل الأحداث التي خالفت العرف والتوجه العام وخالفت الإنسانية والعروبة والكرم، وأحداث بعد أحداث تسجلت في صفحات تاريخ البحرين أيًّا كان المتسبب فيها، سواء كانت تلك إرادته أم كانت إرادة غيره، سواء كانت هنالك أجندات خارجية أم لم تكن هنالك أجندات، لكن المؤكد أنه ليست هنالك أحداث مؤذية أو مضرة إلا ولم تجعل للتقدم مكانا ولا للازدهار موقعا بل ولم تؤت أُكلها أو ثمارها، وإن فتش المستكشفون أو الباحثون عن مواقع بعض تلك الأحداث في صفحات التاريخ المدون فسيجدون أن التوقف التام والشلل هو الحاصل، والذي لا يخفى على العاقل من أن أي عملية تخريب أو نشر للفوضى تقابلها موجة من الفزع والهلع، الأمر الذي لا يجعل للإحسان والإعمار من موقع.

أحداث 1920 وما بعدها 1939 وما بعدها 1945 وما بعدها 1957 وما بعدها 1969 وما بعدها 1972 وما بعدها 1980 وما بعدها 1993 وما بعدها 2011، تسعة أحداث على أقل تقدير في أقل من 100 عام دوّنها سجل تاريخ البحرين، دوافعها مختلفة، وبين تلك الأحداث عدة أحداث متفرقة والدوافع أيضًا مختلفة، ولا يعني هذا كله فقط عنوان العداوة أو الأجندات الخارجية ولا أعداء النجاح فقط، فالأحداث أيًّا كانت مسبباتها إن جمعناها مما شاهدناه ومما لم نشاهده علمنا به أو عرفنا عنه أعاقت بحدود 50 عاما من التطور والازدهار، إن ما أراه في مرور البحرين ببعض الهفوات والأفعال التي أخلت بنسيج المجتمع أنها لا تحسب لحساب التمدن والتعلم والتغيير، فسجلها المدوّن وحده يمكن أن يصبح عدة أفلام نأمل أن تتبناها الدوائر المعنية بإنتاج الأفلام لتوعية المجتمع بالأضرار الناتجة عن أفعال الناس غير المسؤولة.

الحديث الأقرب لفهم الجيل الحالي وسابقه هو حديث أحداث السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات و2011، فخلال 40 سنة على الأقل كم كلفت البحرين من ميزانية لحماية وحفظ أمنها في هذه الفترة؟ ولعل ميزانية 2011 والخسائر التي تلتها، تعني أن الدولة خسرت ما لا يقل عن ناتج سنوي لـ 8 سنوات، وإذا ما أضفنا الأرباح والفوائد فلن تقل عن خسارة ما يعادل 10 سنوات في أقل من 5 سنوات، وبحسبة أخرى لو أن هذه المبالغ مستثمرة لغطت أكثر من ناتج البحرين في 20 سنة قادمة، وأن الأموال التي ذهبت وتمت خسارتها قد عطلت مسيرة التطوير في ما لا يقل عن مسيرة 25 سنة، فإذا ما حسبنا هذا مع الـ 30 سنة الأخرى الفائتة من ثلاث حقب أحداث سنجد أن الخسارة الفعلية هي لأكثر من 50 سنة على أقل تقدير.

هل انتهى هذا الفصل من التاريخ؟ تجدر الإشارة إلى أن شعب البحرين بوعيه وتماسكه حقق الكثير من الانتصارات لصالح وطنه وإن شعب البحرين لم يقف مكتوف الأيدي في كل مرة تصدر بعض التصرفات من بعض أفراد المجتمع مخالفين فيها الرؤية والروية والحلم، إن الفصل وإلى هنا لم ينته في الحقيقة لأن كثيرا من أسباب المشكلات السابقة والحالية لم يعالج علاجًا واقعيا، ولطالما وجدنا التهدئة والليونة في اتخاذ بعض القرارات والإصرار على بعض المعالجات من بعض الجهات غير السليمة والمنصفة، هذه الأسباب إن لم تجد الوسائل التي تلغي فحواها وتغلق أبواب نشأتها فلن تقف، وهذا يعني أن الاحتمال لا يزال يسنح بفرص مزيدة من الاضطرابات والمزايدات والأعمال الإرهابية وأعمال العنف والتخريب، وهنا تجدر الإشارة أيضًا إلى أن الجهات الأمنية مشكورة تعالج جزءا يسيرًا من أساس المشكلة وقد تعالج جزءًا آخر بتوفير الحماية والأمن للشعب، مع ذلك هو ذاك حدودها ومستوى تعاملها، المشكلة ليست فقدان الأمن وحده بل هنالك مشكلات أخرى اجتماعية واقتصادية وهنالك مشكلات سلوكية وفكرية، هذه المسائل بحاجة إلى وجود تضافر جهود وتبني مؤسسات الدولة كلها للوصول إلى غاية مهمة هي انتهاء فصل ما يسمى الثورات أو غيرها من الحركات، وهذا قد يعطي إضافة ونقلة ناتجة منتجة لمستقبل البحرين.

الواقع ومحدودية تفكير بعض الجهات، وبالنظر إلى هذه المحدودية فقد قامت بعض الجهات بتبني عمل استراتيجي بإقصاء معنيين في المجتمع وبذل المساعي لتوفير الوظائف للأجانب بدلاً من توفيرها للمواطن البحريني، وأصبح قدر من التفرقة يشكل فصلاً تمارسه بعض جهات هي بالتأكيد لا تمثل رؤية القيادة، ولكن الذي وقع جعل من الجميع في محطات متفرقة، وأصبحت القوى متغيرة بين فترة وأخرى، وكلما غلبت قوة راجت توابعها، وخشيتي أن تدور هذه الدوائر وتعوق التطور المنشود، فالعملية ليست مسألة حكم وحكومة بقدر ما هي مسألة دولة ومؤسسات، وحينما نتكلم عن مؤسسات يكون القانون المنصف هو سيد المؤسسات لا الوساطات والرعايات والنفوذ والمحسوبيات.

البحرين بحاجة إلى مشروع صاحب الجلالة الملك المفدى والذي أرسى معالمه منذ تولي جلالته مقاليد الحكم في عام 1999 وكانت فرحة الشعب بملك أعفى وأعطى ووفى وصدق وعده وعهده.

في عهد صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة حفظه الله وأمده بطول العمر والصحة والعافية، العهد الزاهر الذي نحن فيه انغلقت أبواب الوصايات والرعايات وحل مشروع الإصلاح الملكي الشامل، والذي اشتملت مضامينه على العدل والمساواة والإنسانية والمسؤولية ومؤسسات الدولة القانونية، تلك الرؤية الملكية شجعت على بذل الغالي والنفيس من أجل جعل المشروع من طموح إلى حقيقة، وتحقق الحلم الملكي بإبداع وحكمة سيدي جلالة الملك المفدى، والذي كان هو سبب نهاية أزمة التسعينيات، وحرر جلالة الملك المفدى جميع المساجين وعفا عن الجميع من المحكومين ومن المبعدين ومن المغرر بهم والغارمين ومن جميع طبقات المجتمع والقضايا التي كانت عليهم، بداية لم تسبقها بداية، كانت الناتج والمؤمل لأن يعي الشعب دوره ويتفهم موقعه كما أشرت في بداية حديثي عن الإرادة والرؤية الإنسانية وأصلها.

التصادم الذي حصل في وسط وجود مشروع قائم كان سببه التغرير وسوء النية وبعد الضمير، ولم يحق لأي إنسان أن يهدم مشروع الملك المفدى كما لا يحق لأي فرد أن يشكل على المشروع الذي وضعه جلالته لصون كرامة الجميع، لكن البعض راح يروق له النكد والهم والغم والتخريب والتحريض، ولم يجعل لنفسه فسحة لأن يكون نبته خيرا بل كان عكسها، وجرّت أحداث 2011 مشكلات على البحرين، وهناك تقارير لا تزال ترصد ولا يزال من يزور الحقائق ينشد نتيجة تلك الأحداث المؤلمة، ولم تنته بعد مع أنها مرشحة للانتهاء بفضل مشروع جلالة الملك المفدى الذي يقوده حاليًا، ولكن المسألة هل يبقى أمل أن تنتهي تلك الفصول من تاريخ مملكة البحرين؟

نحن هنا بحاجة إلى وعي الشعب والنظر بعين اعتبار لما آل إليه الوطن وما وُسم به وما اتسم، ليس هنالك من منكر لواقع الألم الذي لا نزال نعيشه جراء الفوضى، والمسألة ليست في شيعي أو سني بقدر ما هي نفوذ وعوائق تجعل من رقي الوطن أمرًا يحتاج إلى سنوات، ولذلك باتت المسألة مؤرقة وعلاجها ليس في مؤسسات الدولة فحسب بل في أسلوب تعاطي الناس مع مطالبهم وحاجاتهم واحتياجاتهم، فهذا الذي يضمن لا موقعية إلا لمن يستحق، ولا مزايدة على شعب البحرين ووطنيته وحبه وولائه لقيادته ووطنه، هنا يمكننا أن نفخر بالجميع أبناء الشعب والقادة وهنا يحين فصل النهاية من تاريخ انقضى.

‭{‬ رئيس جمعية السلام الخيرية 

Alensan555@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news