العدد : ١٤٧٥٣ - الثلاثاء ١٤ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٥٣ - الثلاثاء ١٤ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

أضواء على حديث ومبادرة وزير الداخلية (2)

بقلم: د. أسعد حمود السعدون

الخميس ٠٨ فبراير ٢٠١٨ - 01:20

جاء لقاء معالي الفريق الركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة وزير الداخلية -رعاه الله- مع جمع من الفعاليات الاجتماعية والاقتصادية والاكاديمية في يوم الاحد 21 يناير 2018 وما دار به من احاديث، وما أعلن عنه من مبادرة وطنية شاملة لتعزيز الهوية والانتماء الوطني، في الوقت الراهن بالذات، حيث تتنامى التحديات السياسية والامنية والاقتصادية الإقليمية والدولية وتكشف عن بواطنها، ما هو إلا تجسيد حي لتلاحم مرئيات قيادة البلاد الرشيدة والقيادات التنفيذية العليا مع الادراك الشعبي المتنامي بأهمية ترصين البناء الاجتماعي، وتعزيز الوحدة الوطنية على اسس صلبة لا تهزها المتغيرات السياسية، والحروب الآيديولوجية، والحملات الاعلامية التحريضية المدفوعة الثمن، والنزعات التجزيئية التخريبية، سواء كانت ذات منطلقات طائفية أو عرقية أو قبلية أو غيرها والهادفة إلى تدمير الهوية الوطنية البحرينية، وفي ذلك يحذر معالي وزير الداخلية ضيوفه بالقول «الشيء الذي أود التركيز عليه هو خطورة استهداف وطنيتنا البحرينية، ومن الأمور التي تؤثر على هويتنا الوطنية، هناك تربية عقائدية خاطئة ونهج تحريضي، وإعلام خارجي موجه، وسلوك انعزالي، يرفض الاندماج، ويسعى إلى تكوين مجتمعات مغلقة، وهذا يقودنا لأن تكون لدينا استراتيجية لتعزيز الانتماء الوطني». ولا سيما ان الشعوب الحية التي تقاوم التحديات ولا تهادنها أو تخضع لها، تعزز من لحمتها وتوحدها وتعظم من هويتها الوطنية كلما اشتدت المخاطر، فالوحدة هي سلاح ماض يعزز صمود الشعوب وتمنحه طاقات مضافة، وشعب البحرين، شعب حي، وقد خاض تحديات مصيرية عديدة كان من اشدها مطالبة إيران بضم البحرين إليها ومسخ هويتها الوطنية مطلع العقد السابع من القرن الماضي، فأسقط الشعب بوحدته والتفافه حول قيادته، تلك المطالب. علاوة على ان شعب البحرين بكل اطيافه ومكوناته الوطنية ينتظر مبادرة وطنية تسدل الستار وتتجاوز تداعيات أحداث مؤامرة 14 فبراير 2011 وما نجم عنها من اثار سلبية إلى غير رجعة، بعد ان برهنت السنوات الماضية على يقظة رجال الامن ودقة تشخيصهم لمصادر تهديد الامن وفرز وتحديد العناصر التخريبية والإرهابية وفقا لمستوى ونمط مشاركتها في اعمال التخريب والإرهاب، من مخططين، وممولين، ومغررين ومضلين، ومروجين ومبررين، ومنفذين وضالين ومغرر بهم، دون ان تختلط الاوراق أو تمتد الاتهامات إلى سواهم من المواطنين، وهنا نجد معالي وزير الداخلية يشير إلى ذلك في حديثه إلى ضيوفه متسائلا «كيف تريدون البحرين في المستقبل لأبنائكم؟ هل تريدون بحرين 2011؟ وهل نريد لأولادنا أن يعيشوا في اختلاف؟ نحن -والحمد لله- نشأنا في وطن تسوده المحبة والاحترام، وباختصار، نحن واجب علينا أن نحافظ على الأمانة التي استلمناها». والامانة هي الوحدة الوطنية والتسامح والمحبة والتكاتف والتعاون الذي ميز المجتمع البحريني عبر آلاف السنين. وهذا التوجه استلهام امين وتنفيذ دقيق لتوجيهات جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حيث سبق أن دعا في حديث سامي لجلالته عام 2012 إلى اهمية التعاون والتعاضد بين ابناء الشعب تعزيزا للوحدة الوطنية وترصينا للبناء الوطني الشامخ وضمانا لتعاظم المكتسبات والمنجزات التي حققتها وتحققها المسيرة الإصلاحية، حيث أكد جلالته على ذلك بالقول «إننا حريصون كل الحرص على تعزيز وترسيخ حالة الوئام في مجتمعنا بين مختلف المنابت والأصول. إن مجتمع الوئام هو مجتمع الوحدة الوطنية قبل كل شيء. ولن نستطيع المضي في طريقنا وتحقيق أهداف المواطنين المرجوة في الرخاء والازدهار إلا من خلال الاستقرار الذي يجلبه الوئام الاجتماعي، لذلك فهو هدف علينا أن نضعه نصب أعيننا وأن نحافظ عليه، بمشاركة الجميع. فاليد الواحدة لا تصفق، وعلينا أن نتكاتف يدًا بيد لتحقيق ذلك. فهذا التكاتف لا يقتصر فقط على تحقيق الوئام وصيانته وإنما يؤدي أيضًا إلى حماية المكتسبات التي حققناها. فنحن حريصون على حمايتها وصيانتها لأنها جوهر إصلاحنا وأساسه».

كما ان مبادرة معالي وزير الداخلية جاءت قبيل احتفالات شعب البحرين بذكرى مرور (16) عاما على ميثاق العمل الوطني والذي يمثل عقدا اجتماعيا شاملا للمحبة والولاء وبناء الدولة والاستقرار الوطني وقد وصفه جلالة الملك المفدى بأنه «يوم أغر في تاريخ البحرين ولحظة مجيدة في مسيرتنا المشرّفة»، فهو يمثل القاعدة الصلبة للدولة العصرية ببنيتها المؤسسية ونظامها الدستوري وخيارها الديمقراطي، ومشاركة الشعب بمختلف مكوناته في تحمل مسؤولياته الوطنية ببناء دولة يسودها الأمن والاستقرار والرخاء والتنمية، الامر الذي يجعل من هذه المبادرة فرصة تاريخية جديدة للتأمل والعمل الوطني الجاد المثمر، تتطلب ليس مشاركة مؤسسات الدولة والمجتمع المدني في دعمها فحسب، بل الاجتهاد في البحث والدراسة والتحليل لعناصرها الخمسة (التشريعات والأنظمة -المناهج والمقررات -المطبوعات -حملات العلاقات العامة -وبرامج الانتماء) لتعزيزها واقتراح افضل وأدق السبل لإنفاذها، وصولا إلى تجسيد الاهداف المتوخاة من ذلك في الواقع المعاش، وبما يقود إلى بناء وطني نهضوي حضاري رصين.

 

‭{‬ أكاديمي وخبير اقتصادي.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news