العدد : ١٤٨٧٢ - الثلاثاء ١١ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٧٢ - الثلاثاء ١١ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

بصمات نسائية

زواج المشاعر يقود المرأة إلى التنازلات والصدمات

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٠٧ فبراير ٢٠١٨ - 10:09


عايشت الحرب الإيرانية العراقية وحرب الخليج.. خريجة بغداد.. صاحبة تجربة الصمود واللا مستحيل.. استشارية الجلدية والتجميل أمينة الطريف لـ«أخبار الخليج»: 


عايشت الحرب الإيرانية العراقية وحرب الخليج.. خريجة بغداد.. صاحبة تجربة الصمود واللا مستحيل.. استشارية الجلدية والتجميل أمينة الطريف لـ«أخبار الخليج»: 

ماذا وراء دراستك للطب؟

دراستي للطب لم تأت عن رغبة ، بل اضطررت إلى التوجه إليها مكرهة، حيث لم يكن أمامي خيار آخر، فقد كنت أطمح دوما ومنذ المرحلة الثانوية في دراسة الهندسة، وخاصة أنني كنت من المتفوقات في مادة الرياضيات، وكانت معلمتي تضرب بي المثل وتتوقع مستقبلا باهرا لي في المجال العلمي، إلا أن الظروف قادتني إلى دراسة الطب.

وما هي تلك الظروف؟

بعد تخرجي من الثانوية العامة تمنيت الحصول على بعثة لدراسة الهندسة، ولكني فوجئت بترشيحي لبعثة لدراسة الطب في بغداد، وفي ذلك الوقت كنت أتصور أن دراسة الطب صعبة وبعيدة عن ميولي العلمي، فتقدمت بشكوى لتغيير البعثة وبالفعل تم تبديلها لي ببعثة لدراسة هندسة الطيران في أمريكا، لكن والدي رفض سفري خوفا علي، ولأن أمي ايضا كانت تتمنى أن اكون طبيبة وافقت مكرهة على التوجه إلى بغداد لدراسة الطب لأواجه هناك أصعب تجربة في حياتي. 

حدثينا عن تلك التجربة؟

صادف وجودي في بغداد للدراسة وقوع الحربين العراقية الإيرانية، والخليجية، حيث عشت هناك من عام 1987 إلى 1992، انقطعت خلالها ثلاثة شهور فقط عن الدراسة من يناير إلى إبريل عام 1990، وقد عشت في تلك الفترة أصعب أيام حياتي، ولك أن تتصوري أن الحصول على بصلة كان بالنسبة إلينا حلما، وإذا تحقق في الخفاء كنا ندفع عشرة أضعاف ثمنها، وكنت قد اتصلت بوالدتي ونصحتني بالانتقال إلى منطقة خانقين القريبة من الحدود الإيرانية لسهولة الخروج من البلاد إذا ما أعلنت الحرب.

وماذا حدث عند إعلان حرب الخليج؟

لقد نفذت نصيحة أمي وعند إعلان الحرب حاولت مع بعض الزملاء البحرينيين، وكنا مجموعة من طالبتين وطالبين، وكان هناك زميلان لنا نصحناهما بالخروج معنا من البلاد إلا أنهم رفضا، وقررا البقاء، وللأسف كتبت لهما نهاية مأساوية. 

وكيف كانت تلك النهاية المأساوية؟

بعد أن خرجنا من البلاد أنا وزميلتي واثنين من الشباب البحريني، سمعنا أنهما قتلا على أيدي النظام، وأذكر أن أحدهما قال لي يوم سفري بعد أن ألححت عليه باصطحابنا أثناء سلامنا عليه «اذا مت تعالي ادفنيني» وقد شاء القدر أن يموت الاثنان، وحزنت عليهما حزنا شديدا، وقد كان خروجنا من بغداد في تلك الظروف أعجوبة وخاصة أننا مررنا بتجربة أخرى مرعبة تعرضت حياتنا فيها للخطر الشديد.

وما هي تلك التجربة المرعبة؟

لقد اضطررنا نحن الأربعة إلى العيش في بيت مواطن عراقي كان يعمل قناصا لدى النظام، حيث مكثنا عنده ليلتين ذقنا فيها معنى الرعب والفزع ومن حولنا أطنان من القنابل نسمع أصوات انفجارها، وقد عشنا حالة من الوجوم والحزن والفزع على بلدنا الثاني بغداد، وعدنا إلى البحرين، ومكثنا بها ثلاثة أشهر إلى أن انتهت الحرب، ورجعنا نستأنف دراستنا من جديد. 

ما هو حصاد تلك التجربة المريرة؟

هذه التجربة المريرة بكل تفاصيلها صنعت لي شخصية قوية، قادرة على الصمود في وجه أي عقبات أو عثرات اعترضت طريقي، وقد تعلمت منها أن القدر هو القدر، لا يتغير وعلى المرء أن يتعايش معه ويسلم أمره لله سبحانه وتعالى.

ماذا بعد التخرج؟

بعد عودتي إلى البحرين عملت طبيبة عائلة، ثم حصلت على منحة للدراسة في ويلز لدراسة مجال الأمراض الجلدية والتناسلية، وابتعثت من المركز البريطاني للحصول على الماجستير، بعدها عملت بأحد المراكز الصحية في عيادة الجلدية، ثم تقاعدت لأتفرغ لعيادتي الخاصة في عام 2012.

ومتى بدأت علاقتك بالتجميل؟

بدأت علاقتي بالمجال الطبي تتوطد وصار بيني وبينها نوع جميل من التعلق والحب وذلك منذ العام الأول للدراسة، حيث تغير انطباعي عنه تماما، ووجدت نفسي في مجال الجلدية والتجميل بعد تخصصي في طب العائلة. 

وماذا عن المنافسة؟

لم أبالِ بالمنافسة رغم شدتها بل شراستها في هذا المجال بعد تزايد وانتشار العيادات والمراكز المتخصصة بشكل كبير، فلكل طبيب لمساته وأسلوبه في التشخيص والعلاج، كما أن هذا المجال توسع اليوم بدرجة فائقة وتضاعف الاقبال عليه حتى من الرجال، ومن كافة الأعمار، فاليوم يتهافت الرجال على عمليات التجميل بالليزر والبوتوكس وأصبح الشباب يتمتعون بوعي شديد، لذلك لا خوف ولا قلق عليهم من تلك العمليات. 

هل يرتبط التجميل بعمر معين؟

لا يرتبط التجميل بعمر معين، وأذكر أنني حين ذهبت إلى إيران لدراسة كورس عن الليزر، شاهدت امرأة عجوزا تسير على عكاز في عيادة دكتور تجميل شهير وقد اصطحبتها ابنتها حيث أرسلها زوجها لإجراء عمليات تجميل رغم أن عمرها 75 عاما، ولذلك أستطيع الجزم بأن المرأة ممكن أن تتجمل في أي سن إذا كان لديها الإمكانيات، ولكن ليس أي نوع من التجميل. 

وماذا تعنين بذلك؟

أنا ضد التجميل الذي يغير الملامح ويزيفها وأحيانا يشوهها، وهذا ما نراه في عمليات النفخ والتكبير وغيرها، ولذلك أؤيد التجميل الذي يحافظ على الملامح ويحسنها، وأنصح أي امرأة بأن تبادر بالعناية بالبشرة مبكرا باتباع أساسيات محددة.

ما هي أساسيات العناية بالبشرة؟

من أساسيات العناية بالبشرة استخدام الواقي من الشمس التي تسبب 70% من التجاعيد والبقع، وذلك كل ثلاث ساعات للوقاية من الأشعة الضارة، والأمر الثاني المواظبة على ترطيب البشرة بمستحضرات تحتوي على فيتامين سي وإي، ثم تأتي بعد ذلك وسائل التجميل الأخرى. 

هل تحول التجميل إلى تجارة؟

نعم تحول التجميل إلى تجارة وبيزنس، ولكن ورغم ذلك إلا أننا نؤكد على أن البحرين تتمتع بسمعة طيبة في هذا المجال وتملك الكثير من الكوادر المؤهلة والتي تتمتع بالكفاءة وتضاهي في ذلك الكوادر الأجنبية، والنصيحة هنا لأي مريض أن يبتعد عن مبدأ البحث عن الأرخص فيما يتعلق بهذا المجال لأنها تجره إلى مشاكل صحية خطيرة.

مثل ماذا؟

هناك موقع تجاري شهير يتاجر بمواد التجميل يسمى علي بابا، وليعلم مستخدمو هذه المواقع وأمثالها أنهم يقومون بإدخال السموم إلى أجسامهم وأنا أدعو أي مريض إلى التأكد من العلامة التجارية لأي مادة تجميلية يستخدمها طبيبه في العيادات، ويطمئن على مدى جودتها وأن يبتعد عن العلامات التجارية الرديئة والرخيصة حفاظا على صحته. 

ما هو أصعب قرار؟

أصعب وأشجع قرار اتخذته كان ارتداء الحجاب، وكان عمري حينئذ 24 عاما، أي في مرحلة عمرية حرجة، ولم أخطط لذلك رغم أنني كنت دوما أناجي ربي وأناشده أن يهديني إليه قبل رحيلي. وبالفعل حدث ذلك بشكل سريع وعن قناعة في هذه السن المبكرة، كما أنه لم يأت نتيجة أي نوع من التطرف أو التشدد، وكان ذلك قبل زواجي.

هل زواجك كان تقليديا؟

نعم كان زواجي تقليديا، وناجحا والحمدلله، وبصفة عامة أجد نفسي دوما من أنصار الزواج المبني على التكافؤ أولا وفي كل شيء ثقافيا وفكريا واجتماعيا إلى جانب ضرورة توافر القبول المتبادل، وألا يعتمد على المشاعر بشكل أساسي لأن ذلك من شأنه أن يدفع المرأة إلى تقديم التنازلات أو التعرض لصدمات. 

كيف ترين المرأة البحرينية اليوم؟

أرى المرأة البحرينية اليوم أقوى بكثير من ذي قبل، ومصدر قوتها هذه في أغلب الأحيان هو استقلالها المادي الذي حققته على أعلى مستوى، فانفصال الذمة المالية للمرأة من الأمور المهمة جدا التي يجب أن تحرص عليها المرأة، بحيث يظل الرجل هو المسؤول الأول عن الإيفاء بمستلزمات الأسرة ويكون دور الزوجة هنا مساعدا فقط وبقرارها هي، وهذا ما يجب أن نربي عليه أبناءنا ونسير عليه في بيوتنا وهذه هي مسؤولية المرأة في غرس هذه الثقافة سواء كأم أو زوجة.

ما هي أهم قيمة حرصتِ على غرسها في أبنائك؟

أهم قيمة حرصت على غرسها في أبنائي هي عزة النفس والثقة بها، والتدين الذي يفتح كافة الأبواب أمامهم، والتحلي بالأخلاق التي أراها موجودة في مجتمعاتنا بالفطرة.

إلى أي مدى أثرت وسائل التواصل سلبا علينا؟

وسائل التواصل لعبت دورا كبيرا في تفكيك العائلات، وأفقدتنا الترابط الأسري، كما أن إدمانها تسبب في الإصابة بأمراض مزمنة، فأنا شخصيا أعرف حالتين تترددان على عيادتي مصابتين بسرطان المخ، وذلك بسبب الاستخدام السيئ والمفرط للتكنولوجيا، وهذا ما أثبته طبيب ألماني صرح بأنه استقبل 22 حالة إصابة بهذا المرض خلال عام، بسبب الآي باد والموبايل، وهذا ما دفعني إلى تخصيص حوالي ساعتين يوميا فقط لأبنائي للتعامل مع هذه الأجهزة، وهو ما أوصت به الجمعية الأمريكية للطفولة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news