العدد : ١٤٦٩٧ - الثلاثاء ١٩ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ شوّال ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٩٧ - الثلاثاء ١٩ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ شوّال ١٤٣٩هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

الثمن الذي تطلبه قطر من أمريكا

ذكرت أمس أن آمال قطر أصبحت معلقة على «مكالمة هاتفية واحدة» من الرئيس الأمريكي ترامب تظن انها كفيلة بإخراجها من ورطتها وأزمتها. هذا على الرغم من انه ليس هناك ما يشير ابدا إلى ان قطر تريد حلا ينهي الأزمة فعلا على أسس تقبلها الدول المقاطعة.

ماذا وراء هذا بالضبط؟.. ما الذي تفكر فيه قطر؟.. ما الذي تريده من الرئيس الأمريكي وتعتقد انه سوف يخرجها من أزمتها؟

كي نفهم الأمر، نقطة البداية هنا أن قطر في الفترة الماضية قدمت إلى أمريكا منافع عسكرية واقتصادية ضخمة جدا بعشرات المليارات من الدولارات.

آخر ما قدمته قطر لأمريكا انها عرضت «الارتقاء بالتعاون العسكري» بين البلدين إلى مستوى جديد، وعرضت توسيع قاعدة «العديد» العسكرية الأمريكية على ان تتحمل قطر كل التكاليف.

من الواضح جدا ان قطر تفكر بمنطق انه في مقابل كل هذا الذي قدمته لأمريكا، فإن هناك ثمن يجب أن تدفعه الإدارة الأمريكية.

والثمن الذي تطلبه قطر هو ان يتدخل الرئيس الأمريكي شخصيا في أسرع وقت، وينقذها من ازمتها وورطتها.

بعبارة أكثر دقة، المسؤولون القطريون يعتقدون ان الرئيس الأمريكي اصبح ملزما بأن يتدخل ويمارس ضغوطا على الدول العربية الأربع المقاطعة، ويدفعها إلى قبول انهاء الأزمة، ومن دون ان تتخلى قطر عن أي من مواقفها أو سياساتها، ومن دون ان تستجيب لأي من المطالب الـ13 التي طرحتها دول المقاطعة. 

هم يظنون ان ترامب ملزم بالضغط على الدول المقاطعة كي تقبل «حلا» بالشروط القطرية.

تصريحات المسؤولين القطريين انفسهم تؤكد ان هذا هو ما يفكرون فيه بالضبط.

وزير خارجية قطر قال قبل أيام مثلا: «هناك شراكة قوية بين الدوحة وواشنطن. ان من حق قطر على أمريكا ان تقف معها باعتبارها شريكة لها».

ووزير الدفاع القطري قال من جانبه: الولايات المتحدة قوة عظمى ويجب عليها ان تلعب هذا الدور.

كما هو واضح من مثل هذه التصريحات، فإن قطر تعتقد ان الرئيس الأمريكي مقابل ما قدمته لأمريكا، ملزم بأن ينحاز إلى الموقف القطري في الأزمة، وبأن يتدخل لإنهائها لصالحها.

كل التقارير عن المحادثات التي اجراها وفد قطري في أمريكا مؤخرا في اطار «الحوار الاستراتيجي» بين البلدين، تؤكد ان المسؤولين القطريين الحوا الحاحا شديدا على الرئيس الأمريكي كي يتدخل في اسرع وقت ممكن لإنهاء الأزمة وفق تصورهم الذي اشرت اليه.

بطبيعة الحال، الذي شجع قطر على ان تفكر على هذا النحو، هو ان المواقف الأمريكية في الفترة الماضية من الأزمة، مواقف مائعة، وهي في الحقيقة اقرب إلى الانحياز إلى الموقف القطري. والأمر لا يتعلق هنا فقط بموقف وزير الخارجية الأمريكي تيلرسون المنحاز أصلا منذ البداية إلى قطر، وانما اصبح يتعلق بموقف الإدارة الأمريكية عموما.

لكن، ماذا تريد قطر من الرئيس الأمريكي ان يفعل بالضبط؟.. ما الذي يظنون انه قادر على ان يفعله عبر هذه «المكالمة الهاتفية الواحدة» التي يتحدثون عنها؟

على وجه التحديد، هم يريدون من الرئيس الأمريكي ان يدعو إلى قمة خليجية أمريكية يتم فيها تمرير سيناريو انهاء الأزمة على النحو الذي يتصورون.

وزير الدفاع القطري قال انهم في المحادثات الأخيرة في واشنطن قالوا للبيت الأبيض ان «عليه ان يدعو الجميع إلى طاولة مفاوضات من أجل حل هذه القضية».

وبشكل أكثر تحديدا، التقارير تؤكد ان القطريين طلبوا من ترامب ان يدعو إلى قمة خليجية أمريكية في كامب ديفيد في الربيع القادم.

ويبدو أن الأمريكيين وعدوا القطريين خيرا بخصوص هذا الطلب.

الذي تعجز قطر، وربما أمريكا أيضا، عن ادراكه، هو انه بالنسبة للدول العربية الأربع المقاطعة، فإن القضية مصيرية.. القضية قضية أمن قومي وتهديد جسيم لأمن واستقرار الدول العربية تمثله قطر، ولا يمكن قبول ان يتم التعامل معها بهذه الخفة والاستهتار.

ومع هذا، علينا ان ننبه البحرين والسعودية والإمارات، بأن يتوقعوا في وقت قريب دعوة أمريكية مشبوهة إلى قمة في كامب ديفيد، وان يستعدوا للتعامل معها.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news