العدد : ١٤٧٥٤ - الأربعاء ١٥ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٥٤ - الأربعاء ١٥ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

مقالات

مسلسل «أصحاب السعادة الوزراء».. المشهد «1»

بقلم: النائب رؤى الحايكي

الأربعاء ٠٧ فبراير ٢٠١٨ - 01:30

أحيانا تتطلب الظروف منا أن نرافق الحكمة ونساير الحنكة، وأحيانا أخرى تضطرنا إلى أن نخرج عن صمتنا ونجاهر فربما نستطيع أن نغير ونتغير في وطن يستحق منا كل الأفضل. وكما نعلم، يرتكز فن إدارة الحدث على التعاطي الإيجابي مع متغيرات العصر وإيجاد حلول، بعيدا عن التجاهل وعن المجهول وسط أنماط تقليدية لم تعد تجدي نفعا. سأبوح بما أعني وما يرمي إليه القلم في مسلسل من مشاهد، لكن لنتفق على أني هنا الراوي ولا أقرر ما سيجري في نهاية كل مشهد في مسلسل «أصحاب السعادة الوزراء».

هذا الأسبوع، يوم الأحد، كنت على موعد للاجتماع مع سعادة وزير الإسكان ومعي مجموعة من أهالي الدائرة، وبحسب ما دار بيننا من حوار قبلها بأيام (أنا وسعادة الوزير)، حوار حول أهمية لقائه بالناس لأنهم في قلق ووجل واستياء. بعدها تابعت مع مكتب الوزير لتأكيد اللقاء، وللأسف لم يتم التأكيد ولم يتم تحديد موعد آخر. والجدير بالذكر أن محاولاتي السابقة قبل شهور لطلب موعد اجتماع هي الأخرى لم تكلل بالنجاح، ربما سقط سهوا من جهة الوزير أو من جهة مكتبه ولكنه «سقط» كما تسقط أوراق الشجر وتتطاير في مهب الريح. 

طبعا إلى الآن ما حدث لا يعدو بالشيء الذي يذكر ولا يصنف بحسب معيار رختر لهموم الناس هذه الأيام غير كونه يعكس صعوبة الوصول إلى الوزير، الأمر الذي لا يصدقه المواطن وهو يتابع معي طلبه الإسكاني القديم، قديم الأزل، ويعاتب وهو يطلب لقاء الوزير ليشكوه تأخير تسلم وحدته. الصراحة هذا أمر أتفهمه، فلا يمكن للمواطن أن يتابع من كثب تحركات الوزراء ومسؤولياتهم وزياراتهم واجتماعاتهم وسفراتهم مثلما نتابعهم ونراقبهم نحن نواب الشعب. لذلك؛ كنائب أتفهم انشغالات الوزير (كل وزير)، وتطالبني أيضا حكمتي بأن أصبر وأنتظر فالصبر جميل. لكن ما لا أفهمه هو عدم إجابة سعادة الوزير عن أسئلتي البرلمانية التي لم يطلب لها تأجيلا حتى. وهنا يبدأ المشهد وتكمن مشكلتي أو بالأصح شكوتي. فقد تقدمت بسؤالي الأول للوزير خلال دور الانعقاد الثالث: «كم عدد الطلبات المتبقية حتى الآن والمقيدة لدى وزارة الإسكان للحصول على وحدات سكنية للدائرة السادسة الشمالية (منطقة عالي)؟ وما استراتيجية الوزارة لتلبية هذه الطلبات خلال عامي 2017 و2018؟». ولم أتسلم الجواب. 

فقلت لنفسي ربما سقط السؤال سهوا، ففصل الخريف قادم (الفصل الرابع على الأبواب)، لكن مهما يكن فالتعاون مطلوب منا والتفهم مرغوب فهو سيد الموقف وأستاذه. ومع بداية الدور الرابع تقدمت بسؤالي الثاني: «كم يبلغ مجموع الطلبات الإسكانية بأنواعها للدائرة السادسة الشمالية (منطقة عالي) حتى تاريخ اليوم، والمقيدة لدى وزارة الإسكان؟ وما خطط الوزارة ومشاريعها الإسكانية لاستيعاب هذا المجموع؟ وكم مجموع الطلبات الكلي الذي تم توزيع شهادات استحقاق لها للوحدات الإسكانية مع توضيح سنة الطلب في 2015 و2016 و2017؟ وكم مجموع الطلبات الكلي الذي تم التوزيع الفعلي لوحداتهم الإسكانية لسنة الطلب 2015 و2016 و2017؟ وكم العدد الكلي الذي سيتم توزيعه في 2018 من شهادات الاستحقاق والوحدات الإسكانية الفعلية مع توضيح سنوات تقديم الطلب واسم المشروع الذي سيتم توزيع شهادات استحقاق أو وحدات إسكانية فيه؟». ولم أتسلم الجواب إلى الآن. 

والمثير في هذا المشهد أني أمارس دوري الرقابي وصلاحياتي كنائب شعب. ولأني أحاسب نفسي قبل أن يحاسبني ويعاتبني الناس على تقصيري، اليوم أنا أسألكم: أليس الوزير محاسبا على أن يرد على أسئلتي البرلمانية ويعطيني من وقته ولو قليلا، فهو أولا وأخيرا مسؤول أمامي وأمام الناس وأمام الحكومة عن الملف الإسكاني؟ 

رحم الله تلك الأيام التي كان بابك فيه مفتوحا لنا على مصراعيه يا صاحب السمو «رئيس الوزراء». أيها الوالد لك ألف شكر وألف ثناء والتقدير لك والوفاء، فقد كنت لنا أذنا تصغي وقلبا يسمع ونحن نحكي لك هموم الناس واحتياجاتهم وشكواهم. كنت في ثوانٍ تسأل الوزير المعني وتستفسر وبعدها تأمر بالحل. أقول لك يا صاحب السمو بفضلكم تحقق للناس توزيع وحدات وشهادات إسكانية في منطقة عالي لكنها توقفت عند بابك، وكأن الزمن عندك قد وقف، ولا نزال ننتظر أن تدور عجله الزمن وننهي معاناة طلبات سنة 1999 و2000. 

يا صاحب السمو، صار لقاؤك اليوم حلما وذكرياتنا في مجلسك أروع الدروس. يا من يشاهد أترك لك الخيال والشاهد بأن يداي على قلبي، فلا أملك اليوم غير قلمي لأخدم وطنا ومواطنا، ورجائي أن ترسم بخيالك نهاية المشهد، ولتكن جميلة كلها أمل وبقاء، فالحياة بلا أمل كشجرة بلا ماء. وإلى الملتقى قريبا مع مقال جديد ومشهد جديد أحكي فيه عن وزير جديد، لأني إن كنت قد رافقت الحكمة وسايرت الحنكة لا أزال قوية كالحرب وناعمة كالسلام. 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news