العدد : ١٤٥٧٩ - الأربعاء ٢١ فبراير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ جمادى الآخرة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٧٩ - الأربعاء ٢١ فبراير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ جمادى الآخرة ١٤٣٩هـ

مصارحات

إبـــراهيـــم الشيــــــــخ

eb.alshaikh@gmail.com

ضعفهما يُضعف الدولة كثيرا!

عندما تزداد سخافة القضايا المطروحة تحت قبة السلطة التشريعية، في الوقت الذي تحتد فيه سخونة القضايا التي يعاني منها الناس، والتي لا تجد من يلتفت إليها من 80 عضوا موزعين بين السلطتين  -إلا من رحم ربي- فإن المشكلة ليست في الأعضاء فقط!

المشكلة في الضعف الذي ارتضيناه لأهم السلطات في الدولة، والتي بدأت بصلاحيات مقبولة نوعا ما في 2002، ثم بدأت تتآكل وتتلاشى، حتى وصلت إلى مرحلة من الانهيار لا تسر حبيبا ولا صديقا ولا قريبا.

برلمانات سابقة كنّا ننتقدها، لكنها ناقشت قضايا قومية خطيرة، كما تناولت مشاريع وطنية حساسة.

كانت نقاشات البرلمانات ومجالس الشورى السابقة، قضايا خطيرة وجوهرية مثل صندوق الأجيال وصندوق النفقة وقانون المسنين وإقرار 3% للمتقاعدين في القطاع الخاص أسوة بالقطاع العام.

المجالس التشريعية السابقة ناقشت وأقرت قانون التطوير العقاري وقانون الطفل وقانون الأحوال الشخصية (الأسرة)، وقانون الصحة العامة والضمان الاجتماعي وكشف الذمة المالية وغيرها.

وعلى الرغم من الاستقطابات الواضحة حينها، إلا أنها استطاعت استجواب وزراء في مواضيع مختلفة، كما شكلوا لجان تحقيق مؤثرة مثل لجنة التحقيق في دفان الأراضي وأملاك الدولة وقبلهما لجنة التحقيق الخطيرة في أموال التقاعد والتأمينات. 

في برلمان 2002 استطاع المجلس استرجاع عشرات الملايين من الأراضي وأملاك الدولة بعد قراره باستجواب وزير المالية، ما يعني أن الأثر موجود، وإن كان ضعيفا.

اليوم للأسف، نشعر بالعار ونحن نستمع للكثير من النقاشات والكثير من مداخلات الأعضاء وفي المجلسين!

لم تكن قضية ماء المكيفات ولا قضية حراس المقابر آخر السخافات، لأنها امتداد من الضعف الرهيب في سلطات المجلسين وصل إلى العظم.

لم نتحدث بعد عن الغياب والتأخير والهروب، لأن كل تلك المظاهر لم تستشرِ إلا لأن الجسد التشريعي مريض وبحاجة إلى إنعاش فوري.

كنّا نعتب أن الشورى معيّن، لنصطدم اليوم بواقع مجلس نيابي بات حكوميا أكثر من الحكومة نفسها؟!

ليست هناك هوية ولا هيبة ولا سلطة ولا سطوة للسلطة التشريعية عند الناس، والسبب في نوعية الممثلين الموجودين، ونوعية القضايا الهامشية التي تطرح، والتي لا تزيد أحوال الناس المتعبة إلا هما وغما.

برودكاست: في قوة المجلسين، المعيّن والمُنتخب، وفي قوة الشخصيات التي تمثلهما، قوة للدولة، وهيبة لمكانتها تشريعيا بين الدول.

أما مجلس مشكوك في كل أمره، تنخر فيه التجاوزات ويغيب فيه التأثير، فهو إضعاف للدولة ومكانتها إقليميا ودوليا، اللهم هل بلّغت؟

إقرأ أيضا لـ"إبـــراهيـــم الشيــــــــخ"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news