العدد : ١٤٧٥٤ - الأربعاء ١٥ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٥٤ - الأربعاء ١٥ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

مصارحات

إبـــراهيـــم الشيــــــــخ

eb.alshaikh@gmail.com

ألا بالشكر تدومُ النِّعم..

قبل يومين وبعد الاستيقاظ صباحا، تفاجأت بأن الحنفيات في المنزل قد انقطع ماؤها.

بالرغم من أن المشكلة كانت فنية وحُلّت سريعا، تسبب بها العامل الذي يقوم بمهماته اليومية عصرا، حيث قام بقطع الماء عن طريق الخطأ.

إلا أنّ ما حدث جعلني اجلس مكاني، وأسترجع الكثير من الأشياء في لحظات قصيرة.

تذكرت النعم التي نعيش فيها وبها، ولكن لأنها متوافرة صرنا لا نفكر فيها، ولا نشكر ونحمد من تفضل بها علينا.

عندما نجوع لا نتعب في الحصول على الطعام.

يبرد الجو فنلبس ما يدفئنا، وهناك المكيفات التي تبرّد أجواءنا إذا ارتفعت درجة الحرارة.

ننام ليلا مستورين بستر الخالق، آمنين في سِربنا، على أسرتنا الوفيرة، وأغطيتنا الناعمة.

نستيقظ صباحا، وكلها ثوان ليصل إلينا الماء الدافئ في ذروة الشتاء، والماء البارد في عز الصيف.

نوقظ أبناءنا ونلبسهم ما نراه مناسبا، ثم يتناولون طعامهم، ولا ننسى تزويدهم بطعام آخر لتناوله في المدرسة.

سياراتنا موجودة، نتحرك بها بكل يسر وسهولة، ونتواصل ونلتقي مع من نحب، وكل ذلك من النعم التي محروم منها الكثير من البشر.

تذكرت اللاجئين وأطفالهم.

كيف ينامون تحت الخيام، والثلوج التي تحيط بخيامهم وتغطي أرضهم قد حولت خياَمهم إلى ثلاجة كبيرة!

تذكرتهم وهم نيام، يسمعون صوت الصواريخ تخترق أجواءهم، لا يدرون هل في كل مرة ستخطئهم؟!

ينامون بعين واحدة، وأجسادهم ترتعش من البرد والصقيع، ويستيقظون ولكن ليس جميعهم، فهناك من تجمّد منهم ورحل إلى ربه يشكو إليه قسوة الحياة وظلم البشر.

ينامون جوعى ويستيقظون جوعى، يبحثون عن الماء، ثم يبحثون عن الأدوات التي ستخفف من تجمّده ليغتسل به أطفالهم!!

سأظل أحدث نفسي كثيرا وطويلا عن النعم التي نغرق في أفضالها، لكننا لا نذكرها إلا عند فقدها.

سمعنا وبصرنا وحركتنا وأكلنا وشربنا، ثم يخرج من بيننا من يجحد نعمة ربه، «وقليل من عبادي الشكور».

حكمة نبوية: عن أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذا أَوَى إلى فِرَاشِهِ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا، وَسَقَانَا، وَكَفَانَا، وَآوَانَا، فَكَمْ مِمَّنْ لاَ كَافِيَ لَهُ وَلاَ مؤوي».

برودكاست: تحية وتقدير للقائمين على بنك الطعام في البحرين.

مبادرة راقية، تستحق الثناء لأنها من صميم شكر النعم.

إقرأ أيضا لـ"إبـــراهيـــم الشيــــــــخ"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news