العدد : ١٤٧٥٤ - الأربعاء ١٥ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٥٤ - الأربعاء ١٥ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

مقالات

رموز الفكر الماضي وآيديولوجية خليفة بن سلمان

بقلم: د. جاسم حاجي

الثلاثاء ٠٦ فبراير ٢٠١٨ - 01:20

إنه لمن المعتاد أن تستمد الشعوب والأمم قوتها العلمية والمعرفية من تاريخها وماضيها المتصل بالحاضر، وكل ما كان هذا الماضي عريقا حافلا بالمنجزات زاد تأثيره على الأمة للحفاظ على الهوية الثقافية وتمسكها بالمفاهيم والقيم ليظل التواصل بين الأجيال المتعاقبة، ونحن في الوطن العربي الكبير نملك هذه الهوية المعبرة عن تراثنا وحضارتنا التي تميزت بالعلم والمعرفة ولكن وبالرغم من هذا الموروث العظيم من الثقافة والمعرفة إلا أننا مازلنا ننظر دائما إلى الموظفين المغتربين والغربيين منهم على وجه التحديد لأنهم من ذوي القدرات العقلية الطبيعية الفائقة التي لا يمكن لشعوبنا في الخليج العربي بشكل عام ومملكة البحرين على وجه التحديد الوصول إليها سريعا. 

إن هذا الاعتقاد يمر عبر عدة أجيال، ونحن مازلنا نميل إلى فقدان الثقة في قدراتنا ومهاراتنا الإدارية على إدارة دفة السفينة. ولكي نسلط الضوء على هذا الموضوع يجب علينا أن نعود بضع مئات من السنين ونجري مقارنة بين علمائنا العرب والعلماء الأوروبيين منذ زمن الوجود العربي بالأندلس أو حتى قبل ذلك الزمن. 

لقد عرف العالم خلال القرن الحادي عشر الفيلسوف العربي ابن رشد والذي يعد آخر الفلاسفة العرب ولم يخفِ إعجابه الشديد بالفيلسوف اليوناني القديم أرسطو حيث قام بشرح كتب الفيلسوف أرسطو وتحويلها إلى العربية، وكما كان رائدا أيضا في قواعد اللغة العربية، الشريعة، الرياضيات والطب. ونجد أن ابن سيناء كان زعيما في الفلسفة، الجيولوجيا، الكيمياء، الرياضيات، الدراسات الإسلامية، الشعر وعلم النفس، فهو المعلم والمثل الأعلى للفلسفة في القرون الوسطى. كذلك الحال مع العالم والطبيب العربي ابن النفيس في القرن الثاني عشر والذي يعد من رواد علم وظائف الأعضاء في الإنسان، وكذلك ابن خلدون الذي كان متعدد المواهب وهو في سن العشرين سنة، وكذلك الطبيب والفيلسوف أبوبكر الرازي الذي يعتبر من أعظم أطباء البشرية على الإطلاق على مر العصور وقد تم انتقاد آرائه الدينية الجريئة من قبل عديد من العلماء والمفكرين المسلمين.

      وكذلك مع الفيلسوف ابن الهيثم وهو عالمٌ في الرياضيات والبصريات والهندسة، وأيضا الفيلسوف الفارابي المهتم بعلوم المنطق التي يجرى تدريسها في الجامعات الأوروبية وأعماله التي لا تزال تُستغل من قبل العلماء والمفكرين. 

وهناك عديد من العلماء العرب الذين ساهموا منذ صغرهم في تغيير الوجه الحضاري للأمم وتركوا بصماتهم جلية واضحة من خلال ما قدموه للبشرية على أعلى المستويات وفي مختلف العلوم والاختراعات التي تعطي معنى للاختراع وفلسفة العقل.

إن الأمثلة السابقة التي ذكرتها كانت من أجل مقارنة العديد من المبدعين ورجال الأعمال والعلماء الأوروبيين وبقية العالم على مستوى قدراتهم ومهاراتهم التي لا تذهب بعيدا بل تترك تأثيرا واضحا ينعكس بالإيجاب على طموحات أجيالهم الحاضرة. 

ويتكرر التاريخ دائما مع الزعيم الفريد من نوعه في العالم العربي والإسلامي في شخصية صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الذي يعتبر مدرسة من الأفكار والدبلوماسية والابتكار والتنمية والإبداع والذي لم يكن فقط مُعلمًا للمنطقة والشرق الأوسط بل مُعلمًا لجيل كامل في القرن التاسع عشر والقرن العشرين من القادة والمبتكرين في جميع أنحاء العالم. إن المعنى والملخص من التاريخ المذكور أعلاه هو أنه لا ينبغي للعالم العربي أن يتنازل عن أجيال سابقة عظيمة مثل ما فعلناه في الألف سنة الماضية، ويجب تطبيق النظريات مثل النظريات المنبعثة من صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء في كل الأقطار والمجالات في الشرق الأوسط والعالم العربي والإسلامي. 

في إحدى محادثاتي مع بروفيسورة من جامعة مانشستر المتخصصة في العالم العربي، ذكرت أن العامة هنا لا يدركون ما الكنز والقيمة التي يمتلكها صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء والتي يجب ألا نفرط فيها ونحفظها للأجيال القادمة.

إن التاريخ لن يتغير ولكن علينا تغيير حاضرنا إلى الأفضل، فنحن عندما نمعن النظر في الأفراد المغتربين من العاملين من الدول الأجنبية نجد أن تركيزهم ينصب على مهمة واحدة في مجال تخصصهم المهني وفي حدود ضيقة جدا بينما نجد في شبابنا العربي العديد من المهارات والمعارف في مختلف المجالات والتخصصات. 

      إن الاعتبارات التي نضعها للمهارات الغربية والانحياز لها هي من باب أولى أن تكون لتاريخنا العريق والحافل بالإنجازات العلمية والمعرفية والتي تعد ثروة قومية لها مؤثرات قوية يمكن الاستفادة منها في مختلف جوانب الحياة بما فيها الدراسات الجامعية والأكاديمية، فإذا كان للدول الأخرى أن تأخذ زمام القيادة والاعتزاز بتاريخها، فقد حان وقتنا لنأخذ زمام القيادة بالاعتماد وبناء جسور التواصل والامتداد بين تاريخنا العريق وحاضرنا المشرق وهذا هو بيت القصيد الذي استطاعت الأمة بعد مضي قرون من الزمن أن تعي ما هو الأفضل وذلك من خلال إدارة العلوم وتنمية الاقتصاد في عالمنا اليوم.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news