العدد : ١٤٥٧٩ - الأربعاء ٢١ فبراير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ جمادى الآخرة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٧٩ - الأربعاء ٢١ فبراير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ جمادى الآخرة ١٤٣٩هـ

مصارحات

إبـــراهيـــم الشيــــــــخ

eb.alshaikh@gmail.com

«مستر بيتس».. النموذج المفقود !!

انتشر مثل النار في الهشيم الخبر المصور بالفيديو للوزير البريطاني عن حزب العموم اللورد «مايكل بيتس»، والذي تأخر دقائق معدودة عن بداية جلسة الأربعاء الماضي في البرلمان البريطاني، حيث تصادف غيابه مع طرح أحد الأسئلة الموجهة إليه.

استأذن الحديث، وقدم اعتذارا لبِقا في بداية حديثه، أتبَعه بقوله: إني أشعر بالعار لأني لم أكن موجودا لأجيب عن السؤال، ثم قال إنني لا أستحق هذا المكان، وأعلن استقالته الفورية وخرج من القاعة أمام أصوات معارِضة لموقفه.

الوزير البريطاني أنّبه ضميره واتخذ ذلك الموقف؛ لأنه يستشعر مسؤوليته كممثل للحكومة، كما استشعر أمانة مسؤوليته أمام الجماهير، فكل ما يصدر منه مرتبط بسمعة المملكة المتحدة، هكذا حسّه الوطني الراقي.

لو صمت النائب عن تأخّره لما علم عنه أحد، ولكن لأن لديه ضميرا حيّا، وجدناه يحاسب نفسه على التأخير والغياب، فما بالك بضميره وسلوكه بشأن ما هو أكبر، وهو المال العام وخدمات المواطنين؟!

الجميل أن رئيسة الوزراء البريطانية قد رفضت استقالته، لكنه خرج بذلك المشهد أكثر احتراما لنفسه ولحزبه، وقدم درسا بليغا سيتعب المرء كثيرا في مقارنته بالوزراء والنواب في دولنا العربية والإسلامية!

لدينا يحضر أعضاء السلطة التشريعية جلساتهم، وما إن تأتي فترة الراحة لأداء الصلاة حتى ينزووا في ردهة الأكل ثم الاختباء والهروب بعدها، كحكاية «خرج ولَم يعد»!

يا «مستر بيتس»، غالبية النواب عندنا يأتون المجلس بسيارات فخمة وملابس راقية، لكن عندما يأتي التصويت على القرارات المصيرية فهم ما بين هارب وملتحف ومحايد، وقلّ من تجده يقف في صف المواطن.

أعضاء سلطتنا التشريعية يا «مستر بيتس»، منذ أن دُشَّن المشروع الإصلاحي ببرلمانها الجديد ومازالوا؛ يحطمون كل عنصر قوة في مجلسهم، بل ينتزعون فيه صلاحياته الدستورية في الرقابة والمحاسبة والتشريع، وأنا كغيري من المواطنين بتنا لا نعلم عن سبب وجود السلطة التشريعية في البلد، سوى إشغالها الناس بمكيفات «تنقط» ماء، وبمواقف يندى لها الجبين، وبقضايا تجاوزات وهدر وصلت الى هرم المجلس وأمانته العامة، أثبتها تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية، لكن الجميع «صُمّ بكم عمي»، وكأن عشرات الملايين التي تدفع لهم ليست ذات قيمة!

في العام 2013، أجرى أحد النواب العراقيين وهو خالد العطية (رئيس كتلة ائتلاف دولة القانون)، بزعامة رئيس الوزراء الفاسد والمجرم والطائفي نوري المالكي، عملية بواسير كلفت خزينة الدولة العراقية 59 مليون دينار عراقي (نحو 55 الف دولار)!!

بسبب ما نسمعه من تجاهل الهدر المالي والتجاوزات الإدارية في مجلس النواب البحريني، لا أستغرب إذا قرأت خبرا شبيها بذلك الخبر في صحفنا غدا، لأنه من الواضح جدا أن الوضع مستفز ومنفلت وخارج عن كل سيطرة!

برودكاست: هل يستحق مجلس كهذا كل تلك الأموال التي تصرف عليه؟

من يحاسب أولئك على هدرهم وتلاعبهم بأموال الشعب؟!

هل هناك من بإمكانه أن يقول لأولئك النواب: «فشلتونا»، والبحرين تستحق نماذج نيابية أفضل من ذلك بكثير.

وأخيرا؛ هل بالإمكان الحصول على نموذج «مستر بيتس» هنا في البحرين؟!

المعونة يا مواطن.

إقرأ أيضا لـ"إبـــراهيـــم الشيــــــــخ"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news