العدد : ١٤٨٢٤ - الأربعاء ٢٤ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٥ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٢٤ - الأربعاء ٢٤ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٥ صفر ١٤٤٠هـ

الثقافي

قـــــمْ يا جمال

بقلم: الشاعر المحامي صالح الدسوقي

السبت ٠٣ فبراير ٢٠١٨ - 10:26

تيهي على الدهر، هاتي النورَ ينهمرُ

يا مصرُ طال السُرى، والليلُ معتكرُ

بكِ الرجاءُ، فكوني الريحَ عاصفةً

وعانقي الشمسَ، لا حزنٌ، ولا كَدَرُ

واليوم َعيدُ الوفا، من كفّ فارسهِ

مجدٌ على الدهر، باقٍ، خالدٌ، عَطِرُ

فخرُ الرجال جمالٌ، قفْ بحضرتهِ 

وارفع جبينك فخراً حينُ يُدَّكَرُ

هاتي اسقنيها خموَر المجد من يدهِ

في النيل، فوق ذرى الأهرامُ تُعتَصَرُ

هنا الجمالُ، وسحرُ الكون، أَروعُهُ

هنا الوفاء، العُلى، والشمخةُ الكِبَرُ

والفنُ، والشعرُ، والإبداعُ تاج ُعلاً

تلألأت من سنا إعجازه الدررُ

والنيلُ أغنيةُ للخلد، كم رقصتْ

سكرى، العذارى بها، والأنجُمُ الزُهُرُ

والخالدون هنا، صُنَّاعُ عزّتنا

أحياءُ رغم الفنا، فلينطقِ الحَجَرُ

ملاحم، ما روى التاريخُ من قدمٍ

أبهى، ولا عرفت نِداً لها العُصُرُ

قمْ يا جمالُ، جراحُ الشرق نازفةٌ

بغير مصر، فلا مجدٌ، ولا ظَفَرُ

وما رحلتَ، ولا شمسٌ بكَ انطفأتْ

فأنت حيٌّ، بكَ الأجيال تأتمرُ

فكم قرونٍ مَضَتْ، والشعبُ منتظرٌ

وظلَّ بعد صلاح الدين، ينتظرُ

فكنتَ فينا صلاحَ الدين ثانيةً

بل كنت دنيا، بكَ التاريخُ يُختَصَرُ

آمنتَ بالشعب يبني صرحَ عزَّتهِ

وبالدماء على الطوفان تنتصرُ

وما تُنالُ العُلى الا بوحدتنا

ولا يعزّ بغير القوة البشرُ

هيهاتِ هيهات، ما في الركب معتصمٌ

يُرجى، ولا في قدسنا عمرُ

تشكو الى الله بلواها عروبتُنا

ومجلس الأمن لا سمعٌ، ولا بصرُ

وأيُّ شبرٍ نجا من هول مجزرة

وأيُّ قطرٍ به لم تُهتكِ السُتُرُ

يا صانعَ المجد، هاتِ المجد، عدْ أملاً

فالقدس صرعى وفيها النار تستعرُ

وأمةٌ، قدتَها للنصر واحدةً

صارت بنا أمماً واستفحل الخطرُ

سلْ جرح بغداد، والأقصى، وسل بردى

ودمعَ لبنان، كم عانوا، وكم صبروا

زلازل من جحيم الكفر ما خفيتْ

أسرارُها، ولها في داعشٍ خَبَرُ

حربٌ على الله والإسلام أضرمها

شذاذُ صهيون، لا تُبقي ولا تَذَرُ 

وهل تُلام ذئابُ الغدر متخمةً

اذا الرعاة غفوا دهراً، وما سهروا

عارٌ توَّزع لو يُلقى على جبلٍ

مادت رواسيه حتى كاد ينفجرُ

قد تنحني الصخرةُ الصمَّاءُ من خجلٍ

وليس يخجل من في سمعه وَقَرُ

إني لأبصر صخرَ القدس منتفضاً

وأسدَ مصر، كراما للوغى نفروا

لا يرتوي النصرُ إلاّ من سواعدهم 

أو تشرق الشمس، إلاّ حيث ما عبروا 

ما هم، رغم جنون الريح، قوّتُنا

تعنو الجبالُ لها، إن مسَّها ضررُ

يا مصرُ، جئتُك من لبنانَ، من جبلٍ

من سحره خمرةُ الإبداع تُعتَصرُ

ذخرُ العروبة، بشرى في قيامتها

شطآنه الحب، في قِماته عِبَرُ

يا أرضَ مصرٍ ويا أغلى التراب، خذي 

ما يشتهي الحب من شعري ويَدَّخرُ

انا العروبةُ، وابنُ النيل لا عجباً

أنا ابن ُناصر، فخرُ العُرْب إن فخَرَوا

حملتُ أغلى الوفا صرفا لأضفَرَهُ

على جبين علاكم فوق ما ضَفَروا

فجمّعي ما ذرتهُ الريحُ، أنتٍ لنا

أمُّ العروبةِ، مصرٌ حبُّها قَدَرُ

يا مُطلِعَ الفجر في ليل الشقاء بنا

إنّا بعهدك بعد الله نأتمرُ

فليزحفِ الكون، لن نخشى عواصفَهُ

ما همّ، فالليث يُخشى وهو يَحتَضرُ

والليلُ مهما دجا لا بُدَّ من فرجٍ

والصبحُ آتٍ بوعد الله منتَظَرُ

إن تُجدبِ الأرضُ من زرعٍ ومن مطرٍ

فنحن فوق ثراها الزرعُ والمَطَرُ

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news