العدد : ١٤٨١٩ - الجمعة ١٩ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨١٩ - الجمعة ١٩ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٠هـ

الثقافي

وهج الكتابة: المقهى هناك!

نص: عبدالحميدالقائد

السبت ٠٣ فبراير ٢٠١٨ - 10:22

انظري....

تلك الشجرةِ القديمةِ

الشاهقة وسطَ هذا المقهى هناك 

إنها نفس الشجرة التي كانت تقف وارفةً في نفس المكان الذي كان يومًا منزلا لأحد الوجهاء، عفوًا أحد اللصوص الفاسدين. هذه الشجرة تسلقها وهو صغير ويذكر أنها همست له بثقة «سوف تعود إليّ يومًا حين يهرب منك الطريق وحينها لن تتمكن من الوصول إلى قمتي لأنني سوف أكون متجاوزةً السماوات التي ترونها سماوات».

هذا ما قالته له الشجرة. عاد إلى هنا عدة مرات إلى هذا المقهى. في كل مرة كان يجلس بطريقة تتيح له رؤية أعلى قمةٍ من الشجرة. في كل مرة تبعث له الشجرة إحساسًا غريبًا، دفئًا غير عادي، كأنها تبعث له رسائل متتالية لم يتمكن من فك شفراتها بعد. أتدرين أنه اكتشف بعد تفكيرٍ عميقٍ ومجنون بأن هذه الشجرة ميتة منذ زمن لكنها لم تفقد اخضرارها وطراوتها وأصبحت ممتدة إلى السماء ومتداخلة ومتشابكة معها ومع غيومها وأسرارها وألغازها. شجرة يمكن أن يُطلق عليها الميت الحي أو الحي الميت. هذه الشجرة مُتعبةٌ جدًا في الأعالي. تنضح حزنًا وكأنها قلب الزمن المكسور.

لقد تعبت هذه الشجرة فعلًا فما عاد هناك أحد يفهم سر اخضرارها وصمودها في وجه الرياح العاتية التي تصنع القسوة ولا تتوقف عن خلق العذابات المريرة. انظري في الأعالي هناك حمامات تتحرك. حمائم سوداء يشعر بأنها تغويه. تحرَّضه على المجيء والصعود إليها. 

إنها تلوّح له وكأنها تغريه بالمنِّ والسلوى لكن من نوع آخر لا يضخ كل هذا التنور الذي لا يتوقف من الحزن والغم والألم والاحتراق.. إنها تناديه. قمة الشجرة تناديه. الحمائم في الأعالي تتطاير وتنظر له نظرات كلها دعوة واستمالة. إنها تريده هناك. ربما هناك هو الجسر إلى العالم الآخر. عالم الغموض ربما عالم العدم بعيدًا عن عالم السأم هنا. أن كنت تعنين له شيئًا عزيزًا اتركيه يمضي إلى جهة لا يعود منها الذاهبون. اتركيه يمضي قبل أن ينساه العدم ويموت دونه.

* ومضة

يتحوّلُ إلى زهرةِ الأحجارْ 

فما عادَ هناك حديقةٌ تستقبلهُ

فهو عبثَ بالبحرِ وبالنارْ 

وبالليلِ وبالأسرار

فحكمتْ عليهِ الصُقورُ بالعُزلةِ   

في مَهبِّ العَواصفِ والأصفارْ 

لكنهُ يتلألأ كالبلُّورِ في اعراسِ الغَيمِ 

من خلفِ الأستارْ

ولو صَبغوا وجهه.

Alqaed2@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news