العدد : ١٤٧٥٦ - الجمعة ١٧ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٥٦ - الجمعة ١٧ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

الاسلامي

من وحي الإسلام: الفنون الإسلامية: رياضة البيزرة والاهتمام بالصقور (5)

بقلم: يوسف الملا

الجمعة ٠٢ فبراير ٢٠١٨ - 11:48

 أسماء عربية في تاريخ المقناص:

يذكر الأخباريون المسلمون في تراثهم الخالد أن من أوائل العرب في العصر الجاهلي الذين أولعوا بالصيد ومارسوا المقناص هو الأمير الحارث بن معاوية بن ثور الكندي، وكان خبيرًا في تربية الصقور وتضريتها وكذلك (شيخ قبيلة بني تغلب) الشيخ وائل بن ربيعة بن الحارث التغلبي حيث كان يرافق طيره وكلبه الضاري في تنقلاته وسفره ومقناصه والأمير الغطريف الغساني والشيخ الكبير كليب بن وائل التغلبي والتعريف به عند العرب وصاحب العزة والشهامة والمنعة ويضرب به المثل وتقول العرب (أمنع من كليب وائل) وأعز من كليب وائل وقامت بينه هو وقبيلته التغلبية وبين قبيلة بكر حرب البسوس التي ظلت أربعين عامًا وقد عاش بعض التغلبيين في جزر البحرين ردحًا من الزمن أعزاء وشرفاء وأصحاب جاه. ويذكر التاريخ الخليفة هشام بن عبدالملك المرواني الاموي وقناصه الغطريف الغساني صاحب كتاب (رياضة الصيد والقنص وهو صاحب صيد الخليفة ثم الخليفة هارون الرشيد والخليفة أبوجعفر المنصور والوليد بن يزيد الثاني (ت 126هــ) والخليفة محمد المهدى العباسي (ت عام 169هـ ).

* كيف تظفر بصقر ومتى؟!

الصقور قبل أن تكون قانصة صيادة تكون هي الأخرى وسيلة للصيد ويكون مقنوصًا قبل أن يتدرب على الصيد والهدد، ويعمد الصقارون القناصون في صيد فراخ الصقور في المواسم إلى نصب الفخاخ والمخاتل والشباك وغيرها من الوسائل لحجز الطير من دون الإضرار به باعتباره طائرا مكرما يمتاز بالشجاعة وقد يحصل القناص على صقر ممتاز ثمين يجلب الثراء عند بيعه فقد يكون الصقر نادرًا ومشهورًا وبيعه يكون بمبلغ باهض يحاكي الثراء بعد حصوله علي مبالغ طائلة من بيعه.

* الأمراض والعلل الصائبة للصقور:

1- من الأمراض جرثومة وليست بكتيريا وغالبًا تحدث بطريق العدوى من طائر كالحمام ثم الأكل الفاسد، ومن الأعراض عند اصابتها بالمرض هي قلة الشهية ورائحة الفم الكريهة، ولفظ الطعام من قطع اللحم ورميها ورفضها دون رغبته في تناوله.

2- إصابتها بالجدري وهي عبارة عن انتفاخات صغيرة حمراء على شكل حبيبات تظهر على الأصابع وفتحة أنفه وكذلك عن طريق لسعات البعوض حامل الميكروب يؤدي إلى تشوه أرجل الصقر ووجهه إذا لم يعالج حالاً حتى يشفي!

3- قبل اصابة الصقر (بالسومار) تظهر عليه أعراض (الحفاة) فيكون علاجه اسهل ثم يصل إلى مرحلة السومار فيصيب كف الطير ويحدث بسبب الوقوف على وكر غير ملائم وخصوصًا الطيور الثقيلة.

4- فطريات تصيب الجهاز التنفسي والرئة ثم يبدأ تأثيرها على الأحشاء والكلى والكبد ثم يصيب الرأس والبطن وأسبابه تواجد الصقر في أماكن رطبة لا تصل اليها أشعة الشمس ويعرف من لون براز الطير عندما يميل إلى الصفرة أو الخضرة قليلاً. 

5- يصاب بديدان الصدر وتسمى الديدان الخيطية تصيب الأكياس الهوائية فتسبب ضيق التنفس والتهابا، ومن اسبابها الماء غير النظيف أو الاختلاط بطيور مريضة وهي من أخطر الأمراض على الصقور وتؤدي إلى الاسهال عند الطائر بعد اصابة الكبد والامعاء!

6- مرض الصرع الذي يصيب الصقور آكلة الطيور والعصافير التي تأكل المزروعات المرشوشة بالمبيد الحشري، وهناك أمراض اخرى كالتعرض للبرد الشديد القارس.

* وقت تزاوج الصقور والشواهين:

تتزاوج الصقور لبعضها البعض ماعدا الشاهين فلا يتزاوج إلا من جنسه إلا عن طريق عملية التهجين ويبدأ في التكاثر مع بداية فصل الربيع، ومع انخفاض درجة الحرارة وبداية فصل الشتاء وغالبًا ما يكون في شهر (فبراير) شباط (وسمي الشهر شباطًا) لأن فيه تتشبط الطيور والقطط والارانب من اجل تزاوجها.. وموسم تزاوج الصقور في هذه الفترة حيث يبدأ الصقر الذكر بالرقص في الهواء ثم القيام بعملية التزاوج وتفضل الصقور ملازمة بعضها البعض طوال عمرهما أو إلى أن يموت أحدهما، ثم تقوم الأنثى بوضع من 2 إلى 6 بيضات في الموسم الواحد، ويقوم الذكر هنا بالتناوب مع الأنثى للعناية والحضانة إلى أن يفقس البيض ويظهر عدد من الزغاليل أو الهياثم أو الافراخ. 

ويتم الاعتناء بالأفراخ من قبلهما وإطعامهما إلى أن يغادر الفرخ عشه بعد 35 أو 45 يومًا بحسب التغذية المطلوبة، وصحة الصقر معتمدة على نفسه والخبرة التي اكتسبها من أبويه أو إخوانه.

* التفقيس لدى الصقور:

يفقس بيض الصقور والشواهين بعد 28 إلى 32 يومًا في أواخر الصيف وحيث يقوم الابوان بإطعام أفراخهما الصغيرة، وكل بيضة تفقس تلو الأخرى وغالبًا ما يكون بيوم أو يومين ما يعطى الفرصة للفرخ الذي فقس أولاً في العيش بأحسن والفرخ الذي فقس أخيرًا يكون نصيبه الأضعف لأن الابوين لا يقدران على إطعام الجميع على مزاجهما والأقوى هو الذي يحصل على نصيب الأسد والله أعلم.

وبعض الصقور تبيض من 2 إلى 6 ولكن المتوسط 4 بيضات وبعضها تبيض اكثر من 4 بيضات، وتأخذ دورها في التفقيس، ويبقى العش في أعلى الاشجار بين أغصانها ويعتبر تناوب الابوين من سنن الحياة والحفاظ على سلامة النوع.

* الفرخ النادر من الصقور:

الواقع أن الناس يسمون الفرخ النادر، والحكاية أن صاحب البيض يتأخر في الفقس فيبدأ الأبوان في إطعام أفراخهما من مادة داخل فرصتها تسمى حليب الصقور وهي موجودة لدى كل الصقور، وكل يوم يزداد حجمه، وعند فقس البيضة الثانية يكون حجمها صغيرًا بينما هناك فرخ آخر اكبر منه بيومين ويظل الأبوان يطعمان الصغيرين وبعد يوم أو يومين تفقس البيضة الثالثة وهناك أفراخ أكبر منه ثم تفقس البيضة الرابعة وهكذا يكون اكبر الفراخ هو الأقوى والذي يليه يشكل الوسط ثم الأخير. 

ولما يكون الفرخ من الصغر قليل الاطعام يصبح جسمه ضعيفًا قابلاً للمهاجمة لأكبر الطرائد ومنها اشدها وأدهاها، وهو الخرب أو ذكر الحباري لذلك اعتبر الناس الاكبر حجمًا بين إخوانه من الفراخ القوية أما الأخير فيظل ضعيفًا فاشلاً ويظل الاكبر لا جمال فيه ولا قدرة له.. ومن هنا نجد صور الفرخ هي اللزيز والمحقور ثم التبع، وإذا كانت الفراخ اكثر من أربعة سيكون الأخير إما تبعًا وإما محقورًا

* كيف يعرف الذكر من الأنثى؟

دلتنا التجارب على ان الذي يعرف الصقر الذكر من الانثى هو دكتور الصقور حيث يعاين بالأجهزة الصحيحة لمعرفتها، ولا ريب أن التبع من الفراخ هو الأضعف بين إخوانه بسبب سوء التغذية ويقل حجمه إلى 15 بوصة والصقور تكون بحسب النوع والمزاج والشجاعة، وقد يكون احيانًا صقر صغير الحجم ولا لون ولا شكل ولا حجم له وبإمكانه الصيد أحسن من الصقور الكبار.. ومهما كان جماله وشكله وحجمه يظل نادرًا أو غير ذلك

* التفريخ بواسطة التهجين:

في عصرنا الحاضر اهتمت بعض الدول بحماية الصقور من الانقراض فسعت إلى تهجين الصقر الحر بالشاهين حيث يتميز الشاهين بالسرعة في الطيران والحر يتميز بالقوة فيجمع الفرخ بين الصفتين معًا في السرعة والقوة، وهناك من الناس من لا يفضلون هذا النوع من الصقور.. ومن أهم الدول في الخليج العربي هي دولة الامارات العربية المتحدة الشقيقة حيث تهجن الصقور وتقوم بوضع البيض في حاضنات (حافظات) حتى يفقس البيض ثم يقوم العاملون بتربية الصقر حتى يعتمد على نفسه. وقد أصبح هذا المركز قادرًا على إعطاء أحسن المواصفات من حيث اللون والشكل والحجم، وهناك عدد من الموسومات تقوم بتربية الصقور وبالإمكان قيام عملية التزاوج والتفريخ الطبيعي وهذه احسن الطرق من عملية تفريخ الصقور عن طريق الحافظات، وأحيانًا يقوم بعض الناس بسرقة البيض ووضعه في حافظات تفريخ بيض اخر والتفقيس والعناية بالصقور حتى يصبح معتمدًا على ذاته.  [الهوامش: البيزرة في التاريخ والآثار، مجلة الدرة 1977م، الدكتورة سعاد ماهر محمد - القاهرة، الفنون الإسلامية والوظائف: الدكتور ثروت عكاشة عام 1966م الحضارة الإسلامية في العصور الوسطى: الدكتور أحمد عبدالرازق عام 1991م، الصيد في حياة العرب وتراثهم: الاستاذ أحمد محارب الضفيرى، وحياة الحيوان الكبرى: كمال الدين الدميري المصري].

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news