العدد : ١٤٥٧٨ - الثلاثاء ٢٠ فبراير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ جمادى الآخرة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٧٨ - الثلاثاء ٢٠ فبراير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ جمادى الآخرة ١٤٣٩هـ

الاسلامي

أفذاذ غادروا في صمت: الـبـروفـيـســور نـصـر الله مـبـشر الـطـرازي خبير المخطوطات وأستاذ اللغات الشرقية (1-3)

البروفيسور نصر الله الطرازي.

بقلم: عبداللطيف الجوهري

الجمعة ٠٢ فبراير ٢٠١٨ - 11:45

من الأعلام الأفذاذ الذين غادروا دنيا الفناء إلى دار الحق في صمت، ولم تزل ذكراهم نابضةً حية، ولم تزل آثارهم ومنجزاتهم في حركة العلم والأدب ماثلةً جلية، البروفيسور نصر الله مبشر الطرازي الحسيني الابن الأكبر للعلامة الشيخ مبشر الطرازي الزعيم التركستاني، الأديب والداعية الإسلامي الكبير والعالم الفقيه والمؤلف القدير.

وبرغم أن البروفيسور نصر الله الطرازي غادر إلى دار الحق في العشرين من أبريل لعام 2002م فإنه لم يزل بذكره وآثاره ومنجزاته العلمية والأدبية ذا حضور كبير وفاعل يملأ ذاكرتي ووجداني وكأنه لم يمت؛ ذلك لما خَلفه في نفوس محبيه وتلاميذه ومريديه من أثرٍ قوي وحضورٍ مُؤثر، وكم كانت صدمتي بخبر رحيله منشورًا في صحيفة (المدينة) السعودية كبيرة، حين ابتعتها ذات مساء من محل بشارع (الرياض) بالهفوف شرقي المملكة العربية، فيما كنت بصحبة صديقي الباحث والأديب التربوي الأستاذ محمد بن صالح النعيم.

ومنذ اكتحلت عينايَ برياض الأسرة الطرازية أوائل القرن الخامس عشر الهجري أوائل ثمانينيات القرن العشرين الميلادي بتعرفي على السيد نصر الله الطرازي (1922 – 2002م) عقبَ صدور بحثي عن عمر الخيام وقصة الرباعيات، الذي كان صدوره الأول عام 1980م بإشراف أديبنا الموسوعي البحاثة الأستاذ أنور الجندي، ضمن سلسلته (على طريق الأصالة) التي كان يحررها بقلمه وتصدر عن (دار الأنصار) بالقاهرة، وهو البحث الذي كان في أصله محاضرة ألقيتُها في الأوساط الثقافية، في ندوة انعقدت بمقر مديرة الثقافة بطنطا صيف 1978م إبان الدرس الجامعي في جامعة الإسكندرية، وكانت المحاضرة بعنوان (قراءة في كتاب كشف اللثام عن رباعيات الخيام)، ومنذ ذلك الحين أشرقت في حياتنا أنوارُ الأسرة الطرازية، والذي دلني عليها -برغبةٍ منها- أديبُنا الموسوعي الأستاذ أنور الجندي -رحمه الله- منذ ذلك الحين وعلى مدى العشرين عامًا الأخيرة من حياة عالمنا الفذ صاحب الهمة العالية المباركة. 

كنت إبانها مُقربًا وشاهدًا على العطاء العبقري للعطاء المبارك للعلامة الطرازي الوالد الداعية الفقيه، والمبلغ الإسلامي الأديب الشيخ أبو النصر مبشر الطرازي الحسيني وابنه البكر العلامة نصر الله مبشر الطرازي، مبدعًا في حقل تحقيق وترجمة المخطوطات من اللغات الشرقية: التركية العثمانية والتركية الحديثة والفارسية، وفي حقل فهرسة المخطوطات والمطبوعات الشرقية الفارسية والعثمانية والتركية الحديثة والتركية الأوزبكية وآدابها في الجامعات المصرية، في جامعات عين شمس والأزهر والقاهرة، فضلا عن نشاطه العلمي في حقل التأليف المنثور والمنظوم ، وقبل ذلك وبعده قيامُه على الاعتناء بتراث والده وأستاذه العلامة مبشر الطرازي نشرًا وتسويقًا وتحقيقًا واحتفاء.

والحق أن ما لفت نظري في تفرد الرجل أولا: شغفه الشديد بتراث والده وحرصه على نشره والاحتفاء به، ثانيًا: همته العالية في طلب العلم وتعليمه وخدمة تراث الأمة المخطوط والمطبوع تحقيقًا وفهرسة وترجمة من اللغات الشرقية سواء كان بالفارسية أو التركية العثمانية أو الحديثة وتدريسًا لطلبة الدراسات الشرقية في الجامعات المصرية ولا سيما في جامعتي الأزهر وعين شمس وغيرهما في القاهرة والإسكندرية، وظل على هذه الحال حتى انتقل إلى دار الحق واختاره المولى -عز وجل- إلى جواره الكريم، وكم كنت أشفق عليه في أواخر سنينه بدار الفناء وهو يشكو أوجاعه وتكالب العلل عليه، بَيْدَ أني كنتُ أجد له عزمًا لا يكل ولا يمل وإرادة لا تضعف في مواصلة المحاضرة والتدريس لطلبة الدراسات العليا، وتلبية دعوات المؤتمرات العلمية في الجامعات والمراكز البحثية في شرق العالم وغربه، فحينًا يكون في تركيا وحينا في أوزبكستان وحينا في قازقستان وحينا في إيران وحينا في لندن وغيرها من حواضر العالم، ينشر العلم ويشتغل بتحقيق المخطوطات وترجمتها، وقد نال في سبيل ذلك كثيرًا من العنت والمشقة، ولكنه حظي بتكريم كبير-وإن كان تكريمه ذاك- جل أو كثر- لا يتناسب مع ما قدم لدينه وأمته وشعوبها من عطاء إبداعي مخلص وخلاق، ولكن أجره عند الله جليل وعظيم.

لقد سعدت بصحبة عالمنا الأديب الطرازي الابن وكنت حريصًا على التواصل معه وزيارته في منزلة بروضة المنيل، كما كان يحرص على لقائي عند زيارته لثغر الإسكندرية، وقد شرفتني المولى -عز وجل- أن أتعاون معه وقد شاركته في خدمة الثقافة العربية والتراث الإسلامي من خلال قيامه على تراث حضرة والده العلامة مبشر الطرزي، فتيسر لنا نشر الجزء الثاني من كتاب «نبذة في السيرة النبوية» مع الجزء الأول في مجلد واحد بعنوان «النبذة في السيرة النبوية» برعاية المهندس أحمد خالد ودار الدعوة بالإسكندرية، كما نشرت نفس الدار للعلامة الطرازي الوالد: 1- القرآن. 2- التدين. 3- سرعة انتشار الإسلام. لماذا؟ 4- إياك والخمر، وقد تم نشر بعض كتب العلامة الطرازي الوالد في دار (عمر بن الخطاب) بالإسكندرية برعاية الدكتور سمير مطر- رحمه الله: -1 – إلى الدين الفطري الأبدي (في مجلدين) طبعة ثانية بعنوان (الإسلام الدين الفطري الأبدي) في مجلد واحد 1984م. 2- المرأة وحقوقها في الإسلام في طبعة ثانية 1983م، ولم يزل شغف أستاذنا البروفيسور نصر الله الطرازي بتراث والده فياضًا متدفقًا فأعاد طبع ونشر كتب أخرى لحضرة والده العلامة مبشر الطرازي بعد رحيله مثل:- 1- مثنوي «يادكار زندان يا آيينة جهان» بالفارسية – القاهرة مطبعة الرياض 1986م. -2- دُرة التيجان في مدح السلطان (قصيدة عربية مع مقدمة فارسية في أسباب هجرة المؤلف إلى أفغانستان، ذيلها برسالة فارسية، عنوانها «تذكير الحكام»، وقد تمت ترجمة المقدمة والرسالة إلى العربية وتم طبعهما بمطبعة الرياض بالقاهرة 1987م وتوزيعهما هدية لجمهور ندوة العلامة الطرازي التي التأمت بقصر الزعفران بجامعة عين شمس بدعوة من قسم اللغة الفارسية بكلية آداب عين شمس في المدة من 23-25 من مارس عام 1987م (انظر «الكتاب التذكاري لندوة العلامة أبي النصر مبشر الطرازي» ص 70) -3- عسكريت در إسلام (الجندية في الإسلام) وتمت ترجمته إلى العربية. مطبعة الرياض بالقاهرة 1986م - 4- علوم وفنون در إسلام (بالفارسية) -5- الأخلاق في الإسلام – طبعة جديدة بواسطة الهيئة المصرية العامة للكتاب 1987م -5- أزهار حديقة الحياة – ديوان شعر (تركي – فارسي – عربي).

وتأتي احتفالية قسم اللغات الشرقية بكلية آداب جامعة عين شمس 1987م درة جهود الطرازي الابن البروفيسور نصر الله بالقيام على نشر ثراث والده العلامة مبشر الطرازي في الفقه والأدب والدعوة والتربية، وأتت الاحتفالية تلك في ذكرى مرور عشرة أعوام على انتقال العلامة مبشر الطرازي إلى دار البقاء، وقد قص مقرر الندوة ورئيس قسم اللغة الفارسية بجامعة عين شمس الأستاذ الدكتور بديع جمعة قصة تلك الاحتفالية في تقديمه للكتاب التذكاري الذي ضم جملة أبحاث وأوراق العمل التي اشتملت علها الندوة فقال: «مع بداية العام الجامعي (1986-1987م) قرر مجلس قسم اللغة الفارسية وآدابها بكلية الآداب جامعة عين شمس أن يعقد ندوة علمية في كل عام، وذلك تنشيطًا للإسهام الفكري للقسم، وألا تقتصر مهمة القسم على التدريس للطلاب في مرحلة الليسانس والدراسات العليا، بل يجب أن تشمل هذه المهمة خدمة المجتمع وإثراء الحركة الفكرية به، عن طريق عقد مثل هذه الندوات التي يشارك فيها جميع المهتمين بالدراسات الشرقية الإسلامية بالجامعات المصرية وغيرها من المراكز الثقافية والفكرية»، ثم وقع اختيار المشرفين على عقد هذه الندوة على اسم العلامة أبي النصر مبشر الطرازي؛ ليكون علمًا على ندوة القسم الأولى، والتي تقرر لها أن تُقام في المدة من الثالث والعشرين إلى الخامس والعشرين من شهر مارس عام 1987م، ويرجع هذا الاختيار إلى كون العلامة الطرازي قد كتب باللغات الإسلامية الثلاث: العربية والفارسية والتركية، كما أن الفقيد قد أفنى عمره كله دفاعا عن الحمية الإسلامية ونشر الدعوة الإسلامية سواء موطنه الأصلي بالتركستان أو في البلاد الإسلامية التي تَنَقّل للعيش فيها.. وقد شارك في تقديم أبحاث هذه الندوة نخبة من المفكرين والمتخصصين دون أن تقتصر الأبحاث على الإشادة بالمحتفى بذكراه العلامة الطرازي، بل تعدت ذلك إلى موضوعات أوسع وأرحب، وقد أمكن تقسيم الأبحاث إلى مجموعات أربع وذلك على النحو التالي: -أولا: أبحاث حول حياة العلامة الطرازي وآثاره. ثانيًا: أبحاث حول الجهاد والدعوة الإسلامية. ثالثا: أبحاث حول الآداب الشرقية الإسلامية. رابعًا: أبحاث حول تاريخ المشرق العربي. (2).

وقد شرفت بالمشاركة في أعمال الندوة بتقديم ورقة عمل نشرت في الكتاب التذكاري بعنوان «مع العلامة الطرازي.. الرجل المبارك» (2)، وقد أوصت الندوة بطبع كتاب يتضمن الأبحاث والمقالات العلمية والقصائد الشعرية المقدمة للندوة والإشراف على طبعه مكونة من: - 1- الأستاذ الدكتور محمد السعيد جمال الدين -2- الأستاذ الدكتور أحمد حمدي السعيد الخولي -3- الاستاذ الدكتور محمد السعيد عبدالمؤمن -4- السيد الدكتور الصفصافي أحمد المرسي -5- البروفيسور نصر الله مبشر الطرازي.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news