العدد : ١٤٥٧٦ - الأحد ١٨ فبراير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٢ جمادى الآخرة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٧٦ - الأحد ١٨ فبراير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٢ جمادى الآخرة ١٤٣٩هـ

الاسلامي

قيمة حب الوطن والانتماء إليه (2)

عبدالسلام محمد وحيد عمري

الجمعة ٠٢ فبراير ٢٠١٨ - 11:42

لقد غرس النبي -صلى الله عليه وسلم- حب الوطن في الأنفس غرسا، ورسخه في القلوب وجعله قرة أعين للأبصار والبصائر من خلال ترجمة قولية وعملية ليس لها في التاريخ مثيل، فالمعروف لدينا نحن المسلمين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولد في مكة وعلى أرضها نشأ وترعرع ومن رزق الله فيها أكل وشرب وتنفس وامتن الله عليه بالنبوة وأكرمه بالرسالة فمكة مهبط الوحي وأشرقت أرضها بنور النبوة وأخذ النبي -صلى الله عليه وسلم- على عاتقه أمانة تبليغ رسالة ربه يدعو الناس إلى توحيد الله وعبادته، وفي طريق الدعوة إلى الله تعرض النبي -صلى الله عليه وسلم- لكل ألوان العذاب وصنوف التنكيل والإيذاء ولما لم يجد آذانا صاغية وقلوبا واعية خرج مهاجرا إلى المدينة ولكنه ودّع مكة، وهو لها محب، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أطيبكِ من بلدة وأحبكِ إليّ، ولولا أن قومي أخرجوني منك، ما سكنت غيرك» رواه ابن حبان. ما أطيب هذه الكلمات التي قالها الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهو يودِّع وطنه، إنها تكشف عن حبّ عميق، وتعلُّق كبير بالوطن، بمكة المكرمة، بحلِّها وحَرَمها، بجبالها ووديانها، برملها وصخورها، بمائها وهوائها.. فعلينا أن نتعلم حب الوطن والانتماء إليه من قدوتنا رسول الله -صلي الله عليه وسلم- بل إنه وهو على أعتاب المدينة المنورة وقبل أن يصلها ازداد حنينه وشوقه إلى وطنه الأم ومسقط رأسه مكة، فأنزل الله عليه قرآنا يتلى ليطمئنه بأنه سيعود إلى وطنه لا محالة في ذلك، فالكل يعلم أنه لا تستطيع أي قوة في الأرض أن تمنع مراد الله، قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إلى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) [القصص: 85] قال ابن كثير في تفسيره ‭{‬إِنَّ الذي فَرَضَ عَلَيْكَ القرءان‭}‬ أوجب عليك تلاوته وتبليغه والعمل بما فيه ‭{‬لَرَادُّكَ‭}‬ بعد الموت ‭{‬إلى مَعَادٍ‭}‬ أيّ معاد وإلى معاد ليس لغيرك من البشر فلذا نكّره، أو المراد به مكة. والمراد رده إليها يوم الفتح لأنها كانت في ذلك اليوم معادًا له شأن ومرجعًا له اعتداد لغلبة رسول الله وقهره لأهلها ولظهور عز الإسلام وأهله وذل الشرك وحزبه. والسورة مكية ولكن هذه الآية نزلت بالجحفة لا بمكة ولا بالمدينة حين اشتاق إلى مولده ومولد آبائه. ولله در القائل «تحن الكرام لأوطانها حنين الطيور لأوكارها». وقال آخر: «أَكْرِمْ أخاكَ بأرضِ مَوْلِده … وأمدهُ من فِعْلكَ الحَسَنِ... فالعزُ مطلوبٌ وملتمسٌ وأَعَزُّهُ ما نِيْلَ في الوَطَنِ». وعندما أمر النبِيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- أصحابه بالْهِجرة الأولى إلى الحبشة، والثانية إلى المدينة، كان يَعْلم ماذا تَعْني لَهم مكَّة، وماذا يعني الخروجُ منها، مع احتمالية عدم الرجوع إليها، وهذا ما ظهر واضِحًا عليهم في المدينة عندما أصابَتْهم حُمَّى المدينة، ففي «الصَّحيحَيْن» عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قَدِمْنا المدينة وهي أوبأ أرض الله، فوعك أبو بكر، ووعك بلال، فكان أبو بكر -رضي الله عنه- إذا أخذَتْه الحُمَّى يقول:

كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ 

وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news