العدد : ١٤٦٤٢ - الأربعاء ٢٥ أبريل ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ شعبان ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٤٢ - الأربعاء ٢٥ أبريل ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ شعبان ١٤٣٩هـ

بصمات نسائية

نشأتي في مدرسة راهبات حرمتني من طفولتي

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٣١ يناير ٢٠١٨ - 10:56

صاحبة أول مجلس نسائي من نوعه بالمملكة.. تملك وتدير أربع شركات.. 

من مؤسسي جمعية الصداقة البحرينية المصرية.. أميرة الحسن لـ«أخبار الخليج»:


نعم، أعترف بأن تعلقي بالعمل يصل إلى حد الإدمان بل إلى درجة الجنون، حتى إنني أمارس دوري الأسري في إطار خطة عمل، وذلك حرصا علي تحقيق الموازنة بين مهامي العائلية والعملية، وقد أثمر مشواري تأسيس أربع شركات في مجالات مختلفة، والبقية تأتي.

هكذا تقول سيدة الأعمال أميرة الحسن، التي بدأت مشوارها العملي والاجتماعي الثري منذ المرحلة الثانوية، وأنشأت أول مجلس نسائي من نوعه بالمملكة، بعد أن أخذت على عاتقها مسؤولية إبراز دور المرأة في صناعة القرار، والنهوض بأوضاعها، وتمكينها على مختلف الأصعدة.

حين حرمت من طفولتها التي ضاعت بين أسوار مدرسة الراهبات التي نشأت بها، تولد بداخلها رغبة شديدة في التمرد، وفي الانطلاق في عالم الأعمال التطوعية، فقررت أن تؤدي رسالة إنسانية في الحياة، لا تقل أهمية عن رسالتها العملية.

«أخبار الخليج» حاورتها حول رحلة النجاح، ورسالة الخير، وطاقة العطاء اللا محدود وذلك في السطور التالية:

متى راودك حلم النجاح؟

أنا مؤمنة بمبدأ يقول «إذا لم أفشل لم أكن لأحقق النجاح»، وقد بدأ معي حلم الصعود منذ نعومة أظافري، وكان لنشأتي في مدرسة راهبات أبلغ الأثر في شخصيتي ومشواري وتحقيق أحلامي.

وما كان دور مدرسة الراهبات؟

نشأتي في مدرسة راهبات حرمتني من طفولتي والاستمتاع بهذه المرحلة المهمة في حياة أي شخص، لكنها صنعت مني شخصية مستقلة وقوية قادرة على قياس موازين الأمور بدرجة كبيرة، لذلك كانت تلك التربية الصارمة التي فرضت الكثير من القيود على حياتي سبب انطلاقي وتمردي لاحقا.

وكيف كانت الانطلاقة؟

كان لنشأتي في هذا المناخ القاسي أثر كبير في رغبتي في الانطلاق وقد حدث ذلك خلال المرحلة الثانوية بشكل كبير حيث علمتني هذه الحياة الخشنة التعمق في العلم والمعرفة، والاعتماد على النفس، في كل شيء يخص حياتي، لذلك كان لهذه التجربة إيجابياتها التي لا يمكن إنكارها.

وكيف كانت مظاهر التمرد؟

في مرحلة الثانوي قررت التمرد والانطلاق وذلك في محاولة مني لتعويض هذا الحرمان من الطفولة الذي عانيت منه، حتى ان مدير المدرسة حينئذ أطلق عليّ لقب «رئيسة الجستابو» (المخابرات الألمانية) بسبب تكويني لتحالفات طلابية معارضة لسياسة المدرسة أو البيت، مثل الزامنا بالقراءة في الإجازات بدلا من التمتع خلالها، وغيرها من الأمور، وقد استمتعت كثيرا بلعب دور النضال السياسي الطفولي في ذلك الوقت.

ومتى بدأ مشوار العمل الاجتماعي؟

لقد سعيت لدخول مجال العمل الخيري مبكرا، الأمر الذي ساعدني على تطوير شخصيتي من حالة العزلة والانطواء إلى الحيوية والشجاعة، وتميزت بتنظيم الكثير من الأنشطة والفعاليات، فعلى سبيل المثال أنشأت اتحادا خيريا يضم عددا من الطلاب، وقبل ذلك نفذت الكثير من البرامج الإنسانية مثل جمع الأطعمة من الطلاب ومنحها للأسر الفقيرة، وتأسيس صندوق لإسعاد الطفل من خلال جمع الألعاب للأطفال إلى جانب المشاركة في تعليم اللغة الانجليزية لطلاب المدارس الحكومية وغيرها. 

وماذا عن دراستك؟

عقب التخرج في المرحلة الثانوية، حصلت على دبلوم اعداد المحكمين العرب والدوليين، وبدأت نشاطي الاجتماعي والعملي، حيث انقطعت عن الدراسة مدة أربع سنوات، ولم أقرر حينئذ أي تخصص أرغب في دراسته، فالتحقت خلال تلك السنوات بالعديد من البرامج الاحترافية في مجالات عدة كاللغات والتنمية البشرية، ثم اخترت مجال استصلاح الأراضي وهندسة الآلات للدراسة الجامعية وهو قريب من الهندسة المعمارية التي تمنيت دراستها ولم يحالفني الحظ في ذلك. 

وماذا بعد التخرج؟

بعد تخرجي عملت في مجالات متعددة، منها العقارات وقطع غيار السيارات والاستيراد والتصدير والمقاولات وتنظيم المعارض والمؤتمرات والعلاقات العامة، وقد بلغ عدد شركاتي حتى الآن أربع مؤسسات. 

ألا تشعرين بنوع من تشتيت الجهد؟

أنا مريضة بحب العمل حتى الجنون، وأحيانا لا أجد وقتا للنوم أو الراحة، وليس الهدف من وراء ذلك كسب المال، بل إنني أعمل لإشباع هذا التعطش الشديد للانجاز والعطاء الذي يصل إلى حد الإدمان، حتى إنني أدمجت مهامي الأسرية ضمن خطط عملي لضمان الايفاء بها، وأشعر بالفخر بأنني ورّثت حب العمل لأبنائي وخاصة ابني الصغير الذي يبلغ عمره سبع سنوات، إذ ابتكر فكرة مشروع ترفيهي للأطفال في منطقته داخل خيمة، وفكرة مشروع آخر لإعادة التدوير، ويملك اليوم قناة على اليوتيوب حتى إنه يتمنى لو يتفرغ لتحقيق طموحه العملي.

كيف انطلقت فكرة المجلس النسائي؟

منذ حوالي ثلاث سنوات فكرت في إطلاق أول مجلس نسائي من نوعه في المملكة، تحت اسم «خوات دنيا» ونظرا الى أن نصفي مصري والنصف الآخر بحريني، فقد ساعدني ذلك على التعرف عن قرب على عادات وتقاليد البحرين الأصيلة، وخاصة من خلال إقامتي بمنطقة المحرق التي أكسبتني الإلمام بتراث بلدي البحرين، ولذلك فكرت في إنشاء مجلس نسائي اجتماعي يضم كافة نساء البحرين من كل المناطق بهدف تمكين المرأة.

أي نوع من التمكين؟

التمكين في كافة المجالات، الاجتماعية والثقافية والاقتصادية وغيرها، بهدف أن تصبح المرأة صانعة قرار، سواء في بيتها أو مجتمعها، كما ينفذ المجلس أنشطة وفعاليات تطوعية ودورات تدريبية وينظم رحلات داخل البحرين وخارجها، كما يعدّ سنويا رحلة للاحتفال بالعيد الوطني خارج البحرين، وهو يضم 500 عضوة.

ما هو طموحك بالنسبة للمجلس؟

أتمنى أن يتحول مجلس خوات دنيا إلى مركز تدريبي متكامل، يهدف إلى محاربة الجهل وإلى تثقيف المرأة في كل المجالات، وأن يتم إعدادها للمشاركة في صناعة القرار. 

في رأيك كيف نواجه العنف ضد المرأة؟

العنف ضد المرأة يؤثر على مكانتها واحترامها، وأعتقد أن هناك نوعا من التراجع والتخلف في الفكر تجاهها أدى إلى بروز حالات العنف ضدها خلال الفترة الأخيرة لذلك تبرز الحاجة إلى ضرورة إعداد دورات تدريبية للمقبلين على الزواج، وتثقيفهم في هذا الشأن لمواكبة العصر الذي يسير بوتيرة تفوق في سرعتها حجم تطورنا.

ما هي أصعب مرحلة؟

أصعب مرحلة كانت خلال أزمة 2011 السياسية، فقد أثرت علينا جميعا نفسيا وماديا وعمليا، أما أصعب قرار فهو الزواج، لأنني كنت متخوفة بشدة من عدم تقبل زوجي لحبي لعملي لدرجة العشق، ولكن الحمد لله وجدته يتقبل شيئا فشيئا، حتى أصبح عاملا محفزا لي للنجاح.

ما هو حصاد السنين؟

الحصاد بالنسبة إلي هو أن أستقبل مكالمة من أحد الأزواج يشكرني على أن زوجته تبدلت في أي مجال تم تدريبها عليه أو من أب يطلب مني تعليم مهارات محددة لابنته، أو في شعوري بتحقيق إنجاز ما في مجال تنمية فكر الشباب أو دعمهم في مشاريعهم، باختصار الحصاد المعنوي هو الأنفع والأجدى بالنسبة لي. 

هل جربتِ الفشل؟

لو لم أفشل ما نجحت، وسلاحي ضد الفشل هو عقلي، كما أنني أشعر بعدم الراحة لو حققت نجاحا سريعا في أي شيء لأنني حينئذ أدرك بأنني لم أبذل جهدا كافيا. 

ما أحدث إنجازاتك؟

أنا من مؤسسي جمعية الصداقة البحرينية المصرية، وأشغل منصب الأمين العام بها، وأخطط حاليا لتنفيذ عدة أعمال تدخل في إطار تنمية الاقتصاد وخاصة في مجال صناعة المؤتمرات والمعارض واستقطاب الاستثمارات للبحرين، وكان لي شرف تنظيم أول معرض للطاقة الشمسية لفتح أبواب الاستثمار في هذا المجال. 

مشروعك القادم؟

أنا بصدد تنظيم أول مؤتمر انتخابي في المملكة قريبا، لتثقيف الناخبين وتهيئتهم قبل النزول للانتخابات بالتعاون مع أكبر مراكز القادة السياسيين في مصر، كما أسعى لتنظيم أول معرض ومؤتمر للملاحة البحرية على مستوى الخليج، بالتعاون مع اتحادات الموانئ العربية والعالمية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news