العدد : ١٤٧٥٣ - الثلاثاء ١٤ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٥٣ - الثلاثاء ١٤ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

بريد القراء

التعليم كأحد قواعد النهضة

الخميس ٢٥ يناير ٢٠١٨ - 10:46

التعليم عبارة عن معلم ومتعلم ومنظومة تعليمية، يجب أن يتم الاعتناء بالمعلم وتقديره وتعليمه وتطويره دائمًا، كما يجب احترامه ومنحه حصانة وزير.

بالنسبة للطلاب، يجب أن يتم تقديرهم وتشجيعهم وترغيبهم بالعلم والتعليم، ويجب الاعتناء بالطلبة الموهوبين لتفجير مواهبهم. أما بالنسبة للعملية التعليمية، ما عادت الأساليب التعليمية القديمة تنفع، يجب الاعتماد على مناهج متطورة تواكب متطلبات العصر والمشاكل المجتمعية، يجب أن نعتمد على المناهج العملية التي تحل المشكلات والتي تعتمد على البحث والتحليل والتطبيق، ويجب التقليل من المناهج التي تعتمد على الحفظ والتلقين، ما الفائدة من العلم من دون تطبيقه؟ ما الفائدة عندما ندرس في جميع المراحل الدراسية «النظافة من الإيمان» ثم نخرج فنرى شخص يرمي القاذورات من نافذة سيارته! ما الفائدة من العلم إذا كان الطالب الجامعي يذهب لمكتبة ويدفع لها مقابل قيامها بالبحث بدلاً عنه! 

لعل أفضل طريقة للتعلم هي كما قيل: «أول العلم الإنصات ثم الاستماع ثم الحفظ ثم العمل به ثم نشره». يجب الاهتمام بالباحثين والمفكرين وفتح مراكز أكاديمية واحترافية مثل الغرب للتقليل من اعتمادنا عليهم في كل شيء، فبدلاً من أن نذهب ونفتخر بشهاداتهم يمكننا أن نفتخر بعلمائنا وشهاداتنا. 

الأمر الذي يدعو للتفاؤل هو انخفاض نسبة الأمية في الدول العربية من 85% عام 1950 إلى حوالي 60% عام 1980. وإلى حوالي 35% عام 2005، واستمرت بالانخفاض حتى وصلت 30% عام 2008، إلى أن وصلت 27% عام 2017. أي أنها انخفضت حوالي الضعفين خلال 68 سنة، ولكن تبدو بأنها عالية مقارنة بنسبة الأمية في دول العالم عام 2017 وهي 16%. 

لكن ما هي علاقة التعليم بالنهضة؟ عند العودة بالزمن إلى نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، سنجد بأن أول كلمة أوحيت اليه هي «اقرأ» وهذا إن دل فقد دل على عظمة القراءة والتعلم في الدين الإسلامي، إن النهضة التي بدأها الرسول وتمددت حتى وصلت إلى الأندلس تمحورت حول القراءة والتعلم، لكن المؤسف في الوقت الحالي بأن أمة «إقرأ» صارت «لا تقرأ»، فأمة «اقرأ» تحولت إلى أمة «العب»، فوفق تقرير الألكسو عام 2017. يقرأ الطفل العربي 6 دقائق عربيًا بينما يبلغ متوسط عدد الدقائق التي يخصصها الطفل في الدول الغربية للقراءة نحو 12 ألف دقيقة!

عندما نتأمل الدول التي اهتمت بالتعليم سنلاحظ بأن النتائج تنعكس في النهضة والحضارة، على سبيل اليابان، تبلغ فيها نسبة الأمية 0%، وقد اهتمت اليابان بالتعليم اهتمامًا بالغًا إلى أن انعكس ذلك على اقتصادها وتطورها وحسن أخلاق شعبها إلا أن سماها البعض بـ«كوكب اليابان»، وقد عادت بعد الحرب العالمية الثانية لتصنف كدولة من أقوى 3 اقتصادات في العالم عام 2017 مع أن معظم أراضيها غير صالحة للزراعة!

مثال آخر على التعليم دولة كوريا الجنوبية، وكوريا الجنوبية هي إحدى أكثر الدول تطورًا في مجال التعليم، أما أحد نتائج التعليم هو أن بعد انفصال كوريا الجنوبية عن كوريا الشمالية عام 1950، وصل متوسط دخل الفرد في كوريا الجنوبية عام 2010 إلى 30 ألف دولار أمريكي، بينما كان متوسط دخل الفرد في كوريا الشمالية عام 2010 هو 1000 دولار مع أنهما كانتا دولة واحدة، أي متوسط دخل الفرد في كوريا الجنوبية أكثر من متوسط دخل الفرد في كوريا الشمالية ب 30 ضعفًا في عام 2010 حسب الداعية أحمد الشقيري في برنامج خواطر! 

والنموذج الثالث الصين، في عام 1949 كانت نسبة الأمية في الصين حوالي 80%، أما في عام 2015 وصلت نسبة الأمية إلى 5%، فهذه إحدى العوامل التي دفعتها لتكون من أقوى الدول اقتصاديًا في العالم. 

وحتى ماليزيا اهتمت بالتعليم والتطوير، وقد تحسن اقتصادها 40 ضعفًا منذ انفصالها عن سنغافورة عام 1965، كما أنها دخلت خلال 25 سنة في صناعة السيارات، ونقلت الاقتصاد من اقتصاد زراعي إلى اقتصاد صناعي، ثم من اقتصاد صناعي إلى اقتصاد تكنولوجيا المعلومات! تصوروا أن الاقتصاد كان مبنيا على الزراعة وصار الآن يرتكز على تكنولوجيا المعلومات! الأمر الذي أدى إلى انخفاض معدل الفقر من 50% إلى 1.75% خلال 43 سنة فقط!

إن أردنا النهوض فعلينا الاهتمام بالبحث العلمي وتطوير الجامعات، فعلى سبيل المثال، ينفق الكيان الصهيوني حوالي 4.2% من ناتجه المحلي الإجمالي على البحث العلمي، ما يجعله من أكثر الدول (إذا اعتبرنا دولة) إنفاقًا على البحث العلمي في عام 2015. أي أكثر من ضعف ما ينفق في الدول العربية مجتمعة على البحث العلمي والتطوير، كما أن الكيان الصهيوني يأتي في المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة الأمريكية في ترتيب الدول الأكثر مشاركة في المؤتمرات العلمية، كما يحتل المركز الثالث في العالم في صناعة التكنولوجيا المتقدمة.

أما بالنسبة لبراءات الاختراع، فمنذ عام 1980 وحتى عام 2008، صدر الكيان الصهيوني نحو 16805 براءة اختراع، بينما سجل العرب مجتمعين 836 اختراع، أي أن خلال حوالي 28 سنة، تفوق الكيان الصهيوني ببراءات الاختراع على العرب بـ20 ضعفًا! 

أما بالنسبة للجامعات، فلم تحتل إلا جامعة عربية مركزًا بين أفضل 500 جامعة في العالم وهي جامعة الملك سعود، وقد احتلت المركز 425 بين أفضل جامعات العالم حسب موقع «ويبومتريكس» المتخصص في ترتيب الجامعات عالميًا لعام 2017. أما الكيان الصهيوني فقد تصدر ترتيب الجامعات في الشرق الأوسط ب4 جامعات، وقد احتلوا موقعًا أيضًا في أفضل 500 جامعة في العالم بـ5 جامعات، الأمر الذي يدعو للحزن بأن هناك فقط 6 جامعات عربية ضمن أفضل 1000 جامعة في العالم! وفي تصنيف آخر لأفضل الجامعات عام 2017 وهو موقع Cwur.org، دخلت 9 جامعات عربية الترتيب مقابل 7 جامعات للكيان الصيهوني بين أفضل 1000 جامعة في العالم، ويجب أن لا ننسى بأن الضغوط العربية ووجودهم في منطقة الخطر شجعهم على العمل وتطوير أنفسهم، كما الكيان الصهيوني هو الطفل المدلل لأمه أمريكا، فقد دعمته أمريكا بجميع الأشكال منذ بدء احتلال فلسطين، كما حمل الكيان الصهيوني ألمانيا مسؤولية الحرب واستغل أموالها. لا نريد أن نعطي الكيان الصهيوني قيمة أكبر من حجمه، ولابد أن ندرك بأن العلم والعمل أحد الأسباب التي يمكننا النهوض بها كما في السابق، لا نريد العيش كثيرًا في الماضي، إن جميع المقارنات السابقة ليس الهدف منها هو إبراز الفشل وزيادة الإحباط بل معرفة أسباب الضعف ثم العمل على النهوض بالتعليم ليجاري الدول المتطورة. 

مصطفى العديلي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news