العدد : ١٤٧٥٣ - الثلاثاء ١٤ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٥٣ - الثلاثاء ١٤ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

بصمات نسائية

انتهى عصر الذكورية والبيئة البحرينية مهيأة لإبداع المرأة

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢٤ يناير ٢٠١٨ - 10:26

فتاة الإيجابية.. والعصامية.. صاحبة أكبر منتجع صحي بحريني للنساء.. وأول صالون للأطفال من نوعه.. منى كيكسو لـ«أخبار الخليج»: 


أن يكون لك هدف أو حلم محدد، وتصارع من أجله، وتسعى إلى تحقيقه، وتفلح في بلوغه، فتلك هي خطة النجاح التي وضعتها لنفسها منذ بداية المشوار، لتصبح اليوم صاحبة أكبر منتجع صحي للنساء ملحق به صالون للأطفال يعتبر الأول من نوعه بالبحرين.

فتاة العصامية منى كيكسو، اختارت أن تسير على خطى أبيها، الذي بدأ مشواره من الصفر، وأصبح من رجال الأعمال المرموقين، حين قررت أن تخوض تجربة العمل الخاص، بحثت عن فكرة مختلفة تخدم المرأة المعاصرة، التي تئن اليوم تحت وطأة ضغوطات ومسؤوليات الحياة الآخذة في التصاعد، فابتكرت مشروعها الخاص الذي يهدف إلى التخفيف عنها، ويمنحها قدرا من المتعة والاسترخاء، هي في أشد الحاجة إليه.

فكيف تحقق الحلم؟ وما هو سبيل بلوغ الهدف؟ وما هي فاتورة الكفاح؟ وقصة النجاح؟ وماذا تحمل في جعبتها من طموحات لم تتحقق بعد؟ وأسئلة أخرى عديدة أجاب عنها الحوار التالي: 

ماذا كان حلم الطفولة؟

لقد نشأت في أسرة محبة لمجال الأعمال بشكل عام، فأصبحت شغوفة به بشدة، ورغم أن حلمي في البداية كان أن أكون طبيبة في المستقبل، إلا أن تبدل في مرحلة الجامعة، وبعد دراستي للأعمال المصرفية ثم حصولي على الماجستير في الموارد البشرية نضجت أفكاري بدرجة كبيرة وتولدت لدي فكرة مشروعي.

متي راودتك فكرة العمل الخاص؟

لقد تأثرت كثيرا بوالدي الذي كافح وشق طريقه بمفرده ودون أي مساعدة من أحد، وكانت رغبته أن أدير شركاته وأتولى الإدارة المالية لمشاريعه، وبالفعل حققت له هذه الرغبة، وعملت معه عدة سنوات تنقلت فيها بين عدة مجالات، ما بين الموارد البشرية والسفر والسياحة وغيرها، إلى أن برزت لديّ فكرة العمل الخاص.

وما هو ذلك المشروع؟

لقد تزامن إطلاق مشروعي مع فترة دراسة الماجستير، حيث بدأت أعمل على الفكرة أثناء دراستي، حتى أن والدي نصحني بتأجيل الفكرة بسبب كثرة الضغوط الواقعة علي، سواء من الدراسة أو العمل أو إعداد مشروعي في نفس الوقت، ولكني قررت المواصلة، وكانت فكرته عبارة عن منتجع صحي للنساء، وعزمت أن يكون أكبر مشروع من نوعه في البحرين، إلى جانب أن يصبح أول منتجع ملحق به صالون للأطفال.

وما هو الهدف من ورائه؟

أنا أشعر أن المرأة اليوم بحاجة إلى الاسترخاء، وتخفيف الضغوط الواقعة عليها، بعد تراكم الأعباء والمسؤوليات على كاهلها بصورة كبيرة، لذلك فكرت في مشروع يخفف تلك الضغوطات، وخاصة أنني كنت دوما أجد في الصالونات ملاذا لي ومكانا يشعرني بالراحة والسعادة حتى أنني أحيانا كنت أصطحب معي كتبي وأنا ذاهبة إلى أحدهم واستمتع بالقراءة والدراسة في هذه الأجواء. 

هل ترين أن هناك هوسا بالصالونات وبالتجميل؟

لا شك أن المرأة البحرينية تحب الجمال، وتتمتع بالرغبة في تدليل روحها والتخفيف من ضغوطات الحياة عليها، والتي أعتبرها مصدر قوة لها، ومن ثم يمكن القول إن الذهاب إلى الصالونات والإقبال على التجميل ليس هدفا في حد ذاته، بل وسيلة لتحقيق راحة نفسية ومتعة شخصية. 

ولماذا صالون للأطفال؟

أنا أعشق الأطفال، وأجد سعادة كبيرة في أن يكون لهم دور في حياتي، حتى أنني فكرت في بداية حياتي العملية في افتتاح مدرسة للأطفال، ولذلك حين قررت افتتاح المنتجع حرصت على ابتكار مشروع يتعلق بهم وألحقته بالمنتجع ليصبح أول صالون من نوعه، حتى في أعمالي التطوعية أحاول أن أركز أيضا على هذه الفئة.

هل واجهتك مشاكل مادية عند إطلاق المشروع؟

في بداية المشروع كنت بحاجة إلى الدعم المادي والمعنوي وهو ما قدمه لي والداي بشكل كبير، فقد لاقيت منهما كل التشجيع وخاصة أنني ابنتهم الوحيدة وسط أربعة أولاد، ورغم أنني كنت طفلة مدللة، إلا أنه لم يكن تدليلا مفسدا، بمعنى أنه من النوع الذي يبني ولا يهدم، بدليل أنني كنت متفوقة دوما في دراستي، ومن الأوائل، وقد قبلت مساعدة أبي لي المالية في البداية، ثم قررت بعد ذلك أن أواصل بمفردي وأن أكافح وأن أسير على نهج والدي الذي تعلمت منه معنى العصامية والاستقلالية حيث بدأ من الصفر، وبني نفسه بنفسه. 

ما رأيك في أسلوب التربية الحالي؟

اليوم لم تعد التربية أمرا سهلا بل صارت معقدة للغاية، فلم يعد دور الأهل هو الأساسي في التربية، بل يشاركهم في ذلك المدرسة والأصدقاء والمجتمع ووسائل التكنولوجيا والتواصل، لذلك تبقى النزعة الدينية هي السلاح الذي يجب أن يركز على غرسه الوالدان في نفوس أبنائهم، لحمايتهم من سلبيات العصر، وكذلك مطلوب تربية الجيل على الاعتدال والوسطية ونبذ التطرف. 

كيف ترين دور المرأة اليوم؟

لقد أثبتت أمي صحة مقولة أن وراء كل رجل عظيم امرأة، وأنه ليس بالضرورة أن يكون دور الزوجة ماديا في حياة أسرتها، فقد كانت ربة بيت وشاركت أبي قصة كفاحه ونجاحه، ووقفت بجانبه في كل المراحل والظروف الصعبة، وبدأت معه في بيت متواضع للغاية، وشاركته رحلة الكفاح من الصفر.

ما هي أهم صعوبة واجهتك؟

أهم صعوبة واجهتني كانت كيفية التوفيق بين الدراسة والعمل والمشروع في نفس الوقت، ولكن طبيعة المرأة تمكنها دوما من العمل على أكثر من جهة في نفس الوقت، والحمد لله استطعت التوفيق بين كل مسؤولياتي، في كل الفترات.

وما هو أهم تحدٍّ؟

أهم تحدّ واجهني هو تحديد هدف معين لي بعد تخرجي، فقد شعرت في تلك الفترة بتشتت كبير بين عدة أهداف ما بين إكمال الدراسة أو العمل مع والدي، أو خوض مشروع خاص، وكانت بالنسبة إلي أصعب مرحلة، وقد تخطيتها بدعم أهلي وباللجوء إلى الله سبحانه وتعالي، الذي كان يفتح أمامي كل الأبواب التي أطرقها من حيث لا أدري.

ما هو سلاح المرأة؟

سلاح المرأة عقلها، ثم علمها، ولا شك أن الجيل الحالي يتسم بالذكاء بسبب التطور العلمي والتكنولوجي الذي نشهده اليوم والدور الذي تقوم به المدارس الخاصة في إعداد الشخصية وتأهيلها وصقلها، رغم ان هذا التطور بات يمثل سلاحا ذا حدين، ولكن الشاطر هو من يستفيد من الإيجابيات ويتلاشي الوقوع في السلبيات.

هل جربتِ الفشل؟

لم أعرف الفشل قط، وحتى لو حدث ومررت به، فأنا لا أجده نهاية، بل بداية، ودافعا قويا نحو المواصلة مهما كانت العثرات، وعموما أنا أرى نفسي محصنة ضد الانكسار والحمد لله. 

وماذا عن المنافسة؟

المنافسة موجودة في كل المجالات، ولا تشغلني كثيرا، وجل تركيزي على تطوير مشروعي ليصبح أفضل منتجع صحي نسائي في الخليج، يستقطب النساء من دول المنطقة، ويسهم في دعم الاقتصاد الوطني، ويسهم في دعم الخطة الاقتصادية 2030، وأصبح عند حسن ظن جلالة الملك بنا نحن سيدات المملكة.

هل تواجه سيدة الأعمال البحرينية أي معوقات؟

سيدات الأعمال البحرينيات يتمتعن بكل الدعم ويحصلن على كافة التسهيلات، والطريق ممهد أمامهن للإنجاز والإبداع، بدرجة كبيرة قد تتفوق فيها على الرجل، فقد انتهى عصر الذكورية وولّى، ولم يحدث أنني واجهت أي صعوبة تتعلق بكوني امرأة، ولم أواجه أي فكر يعادي المرأة، بل أرى الرجل الشرقي اليوم يكنّ كل التقدير والاحترام للمرأة ولدورها في تحمل أعباء الحياة إلى جانبه.

هل اختفت المشاعر الجميلة وطغت الماديات؟ 

لا شك أن المشاعر والعلاقات الجميلة مازالت موجودة، ولكن المسألة تتعلق بكيفية الاختيار، وأعتقد أن فشل الحياة الزوجية يحدث في حالة قرار الزواج السريع، وعدم التريث لفهم الشخصية والطباع قبل الارتباط، لذلك أنصح بتوفير فترة تعارف كافية، وعدم الضغط من الأهل. 

ما هو حلمك الضائع؟

ليس لدي حلم ضائع، فالحمد لله حققت الكثير من أحلامي، حتى دراستي للطب التي حلمت بها في طفولتي لا اعتبرها حلما ضائعا، لأنني بعد خوضي لمشروعي الخاص وجدت نفسي فيه بدرجة أكبر.

ماذا علمتك الحياة؟

قبل إطلاق مشروعي، كنت أتمتع بشخصية خجولة، انطوائية إلى حد كبير، ولكني اليوم أرى نفسي قد انفتحت على المجتمع، وأصبحت أعشق العمل الاجتماعي، وخاصة الذي يرتبط بالأطفال كمرضى السرطان، الذين يحتاجون لدعم كبير ومعنوي أكثر منه مادي، والذين أعتبرهم مصدرا نستمد منهم جميعا القوة والسعادة الدائمة وليست الوقتية، وهو ما أشعر به عند تنظيم فعاليات تخص تلك الفئة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news