العدد : ١٤٧٥٦ - الجمعة ١٧ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٥٦ - الجمعة ١٧ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

بصمات نسائية

تعرضت للفشل في حياتي وزادني ذلك إصرارا وعطاء

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ١٧ يناير ٢٠١٨ - 11:03

أول سيدة بالبحرين تترأس لجنة الشفاعة الحسنة عضو مجلس المرأة العربي.. سيدة الأعمال د. هالة جمال لـ«أخبار الخليج»:


هي امرأة من طراز خاص، صاحبة تجارب حياتية وعملية متفردة، ولعل أحدثها هي رئاستها للجنة الشفاعة الحسنة بالبحرين، بعد أن تم اختيارها كأول سيدة بالمملكة لتستلم هذه المهمة الصعبة، وقد جاء ذلك بسبب جهودها التطوعية والاجتماعية الكبيرة والتي استطاعت من خلالها أن تترك لها بصمة خاصة في عالم الإنسانيات.

د. هالة جمال، سيدة الأعمال الشهيرة، تنقلت بين محطات عديدة في مجال العمل الخاص، ومن نجاح إلى آخر، نسجت مسيرتها، والتي استطاعت من خلالها أن تجذب لها الأنظار سواء داخل البحرين أو خارجها، وبرغم صعوبة المشوار المليء بالنجاحات والإخفاقات، إلا أنها تؤكد استمتاعها الشديد برحلة العطاء والإنجاز، بحلوها ومرها، فقد علمتها الحياة أن تواجه التحديات بكل قوة وصلابة، وألا تتوقف مهما كانت العثرات، وكان لاطلاعها الواسع على الثقافات المتعددة من خلال قراءاتها المتنوعة أبلغ الأثر علي تشكيل شخصيتها ومسيرتها.

«أخبار الخليج» تعرفت عن قرب علي أهم محطات الرحلة، وتوقفت عندها في الحوار التالي:

كيف أثرت نشأتك على شخصيتك؟

كانت لنشأتي أثر كبير على تشكيل شخصيتي وعلى مسيرتي وتوجهاتي بشكل عام نحو عالم الأعمال، فأبي تاجر معروف، وغرس فيّ منذ صغري حب التجارة والبزنس، لذلك حلمت بأن أخترق هذا العالم وأصنع لنفسي فيه مكانا تحت الشمس، وقد نما هذا الحلم بداخلي مبكرا للغاية وساعدني علي ذلك طبيعة شخصيتي.

وما هي تلك الطبيعة؟

كنت بالفطرة شخصية قيادية، قوية، ترفض التبعية أو السيطرة، وهي صفات يجب توفرها في أي سيدة أعمال خاصة، وكانت تربيتي وسط عائلة كبيرة نسبيا تضم ثمانية من الأبناء حافزا ودافعا لي للتميز والتفرد وإثبات الذات، وهو ما تعلمته من والدتي.

وماذا تعلمت من والدتك؟

تعلمت من والدتي القوة والمثابرة والإصرار والكفاح، فقد كانت ربة بيت ولكنها تتمتع بشخصية قوية ومؤثرة فيمن حولها، وكانت علي درجة عالية من الثقافة والوعي، وقد ساعدتني هذه البيئة المميزة كثيرا علي مسيرتي بشكل عام، وخلقت مني شخصية اجتماعية تعشق الناس، وتحرص على إقامة علاقات وطيدة معهم، هذا إلى جانب مساعدتهم، وكان ذلك مدخلا إلى رسالتي التطوعية التي تبنيتها. 

إلى من تنسبين تكوينك الثقافي؟

أنا أحب تعلم اللغات، وأهوى الأدب والشعر والقراءة بشكل عام، وكانت معظم قراءاتي للكتب المترجمة في مختلف المجالات، وكان ذلك سببا في انفتاحي على ثقافات متعددة حولي العالم، وأذكر أنني كنت في طفولتي كلما حصلت علي مبلغ مالي أذهب وأشترى به كتابا جديدا، وأقوم بجمع الكتب أنا وأخي في مكتبة المنزل التي تضم أشكالا وألوانا من المؤلفات، وقد اعتادت أن أدون تاريخ اقتنائي للكتاب عليه من الخارج، وكانت هذه هي متعتي في الطفولة، الأمر الذي أسهم في إتقاني للغة العربية كثيرا، إلى أن حدث أهم تحول في حياتي.

ومتى حدث التحول في حياتك؟

قراري بدراسة الأدب الإنجليزي كان تحولا مهمًّا في حياتي، فقد كان من الطبيعي أو المتوقع أن أدرس الأدب العربي، وهو الذي يتماشي مع ميولي ومهاراتي، إلا أنني فضلت التوجه إلى منحي آخر، وهو مجال كان محببا كثيرا إلى نفسي وأفادني كثيرا على مر الحياة، وكان هذا المجال من المجالات المفضلة والراقية بالنسبة إلى الكثيرين في ذلك الوقت، ثم حدث وتزوجت وأنجبت، ثم بدأت انطلاقتي في عالم البيزنس بعد أن امتهنت التدريس فترة قصيرة، إلا أنني لم أجد نفسي فيه.

كيف كانت بداية الانطلاقة؟

بداية دخولي عالم البيزنس الخاص جاءت بالشراكة مع زوجي، وكان ذلك في عام 2000. حيث قررنا تأسيس شركة للصناعات الحديدية، وكان اقتحامي المجال الصناعي تحديا كبيرا بالنسبة إلى كوني امرأة، خاصة بالنسبة لمتابعة سير العمل وتفقد مواقعه، فلم يكن ذلك أمر سهل، إلا أنني واجهت هذا التحدي بكل مهارة وإصرار وكنت بقدره ولله الحمد، ومع الوقت حاولت الاجتهاد في عملي وتطوير مهاراتي وقدراتي والالتحاق بدورات متخصصة في البزنس ثم أقدمت على الخوض في مشروع آخر وهذه المرة بمفردي تماما. 

وماذا كان هذا المشروع؟

أقدمت على إنشاء شركة لتنظيم الفعاليات، وهنا بدأت أشعر بالاستقلالية والاعتماد على النفس بشكل كبير، وقد حاولت إشراك أبنائي معي في هذا المجال، وبعد أن ثبت قدماي قررت دخول عالم آخر جديد.

عالم ماذا؟

قررت دخول عالم سوق العقارات، والذي كان يشهد حينئذ طفرة وازدهارا، وكررت نفس الشيء مع أبنائي وأشركتهم في هذا المشروع أيضا، حيث كان هدفي هو المساهمة في تمكين أبنائي من مشاريع وخاصة تثبيت أقدامهم علي أول الطريق، ثم أتركهم ليتحملوا المسؤولية كاملة وخاصة أنني مؤخرا تفرغت لمشروع تطوعي أعتبره من أهم المشاريع الإنسانية على الساحة، وأتمنى أن أسهم في تنفيذه ونجاحه إلى أبعد حد حيث تم اختياري لرئاسة لجنة الشفاعة الحسنة لتنشيط التبرع بالأعضاء.

وما هو دور لجنة الشفاعة الحسنة؟

تهدف لجنة الشفاعة الحسنة التي تشكلت مؤخرا بالبحرين إلى تشجيع عملية التبرع بأعضاء المتوفين دماغيا، وقد تم اختياري نظرًا إلى مسيرتي التطوعية لأصبح أول سيدة تستلم مهام تلك اللجنة، وهي تعمل بالتعاون مع جمعية إيثار السعودية، والتي يرأسها الشيخ عبدالعزيز التركي، ورغم عدم تحمسي في البداية أو بالأحرى تخوفي الشديد من هذه الرسالة، إلا أنني أجد نفسي اليوم في أشد الحماس لأدائها وعلى أكمل وجه.

وما هو سر هذا الحماس؟

هذا الحماس الشديد ينبع من قناعتي اليوم بأنه مشروع إنساني جميل يهدف أولا إلى إنقاذ حياة الكثير من الناس الذين تفرض عليهم ظروف المرض أحيانا تعرض حياتهم للموت، رغم إمكانية إنقاذهم من خلال التبرع لهم بأعضاء من المرضى المتوفين دماغيا، وهو أمر صدرت بخصوصه المئات من الفتاوى الدينية التي تبيحه بالمملكة العربية السعودية.

إلى ماذا يحتاج المشروع؟

المشروع بحاجة إلى نشر الوعي بهذه القضية التي تعتبر مثارا للغط كبير في مجتمعاتنا حتى اليوم، هذا على الرغم من وجود تشريع خاص به، إلا أنه بحاجة إلى تفعيل، وإلى استقطاب عناصر بشرية يمكن الاستعانة بها في عمل اللجنة، وذلك بهدف تنشيط عملية التبرع بالأعضاء. 

وما الصعوبات أمام تأدية هذه الرسالة؟

في البداية حاولت استقطاب عناصر نسائية إلى اللجنة، ونجحت في ذلك إلى حد كبير ثم قمنا بوضع خطة لتفعيل دور اللجنة، والتي تعمل تحت مظلة لجنة يوسف وعائشة المؤيد للأعمال الخيرية، وبدأنا بالفعل في ممارسة نشاطنا أولا بنشر الوعي بهذه القضية، ثم بمحاولة الوساطة لإنقاذ حياة بعض المرضى ولكن المشكلة تكمن في صعوبة التواصل مع أهالي المرضى، فغالبا ما يكونون من العمالة الأجنبية، إلى جانب جهل البعض بهذا النوع من التبرع، ورفض آخرون للفكرة من الأساس، ونأمل أن تتعاون معنا الجهات الصحية والتشريعية لإنجاح مشروعنا. 

وما هو مشروعك القادم؟

كما أسهمت في تأسيس مشاريع سلمتها لأولادي وساعدتهم على تثبيت أقدامهم في عالم البيزنس أتمنى أن أقدم نفس المساعدة لكثير من الشباب لتحقيق ريادة الأعمال لهذا الجيل الجديد والذي أراه بحاجة إلى من يأخذ بيديه ويشجعه ويدعمه ويتيح له الفرصة لتفريغ ما بداخله من طاقة، والتي أجدها تتأثر سلبا في بعض الوظائف الروتينية، التي تحد من قدرات الشباب إلى حد كبير. 

كيف تقيّمين أوضاع المرأة البحرينية؟

المرأة البحرينية تسير اليوم جنبا إلى جنب مع الرجل في مختلف الميادين، وخاصة على الصعيد الاقتصادي، ولكن برغم كل المكتسبات والإنجازات التي حققتها، إلا أننا يجب أن نعترف بأننا مازلنا نعيش في مجتمع ذكوري، فالرجل الشرقي مازال يتمتع بنفس العقلية الشرقية غير الحضارية تجاه المرأة وقدراتها اللهم إلا قلة قليلة من الرجال.

هل تؤيدين الزواج مبكرا؟

نعم أنا من مؤيدي الزواج المبكر للفتيات، ولكني لا أتمني أن تمر أي من بناتي بهذه التجربة الصعبة التي مررت بها، نظرًا إلى حجم المسؤوليات والأعباء التي واجهتها في مقتبل العمر.

هل عرفت معنى الفشل؟

الحياة مليئة بالنجاحات والإخفاقات، ومن المؤكد أنني عرفت معنى الفشل في بعض الأحيان، ولكني لم أتوقف عنده، أو عند أية عثرات صادفتني، بل حرصت علي العمل والاستمرار والاجتهاد، وهذه مقدرة خاصة وهبني الله سبحانه وتعالي إياها.

ما هو في رأيك سبب تزايد حالات الفشل في الزواج؟

سبب تزايد الفشل في الزواج هذه الأيام يرجع إلى الأحلام الوردية التي يحملها الجيل الجديد واصطدامهم بالواقع، خاصة في ظل تفاقم أعباء الحياة، وتصاعد الاحتياجات والمتطلبات، هذا فضلا عن الدور الذي باتت تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي في ذلك. 

وما هو هذا الدور؟

للأسف لقد خرقت وسائل التواصل الخصوصية ودمرت الحريات، وفاقمت من مراقبة الناس بعضها البعض، ورصدهم لتحركات وأسلوب حياة الآخرين، وبرزت محاولات التقليد والغيرة وغيرها من الأمور السلبية، وهذا أدى لحدوث بعض المشاكل الاجتماعية ومنها الطلاق.

وما هو حصاد السنين؟

لقد توجت مسيرتي بعدة أشياء جميلة منها علي سبيل المثال حصولي علي تكريم «الاسسكو» بمناسبة يوم عيد الأم من القاهرة، وتكريمي في لندن من قبل «شبكة المرأة المبتكرة»، بعد مشاركتنا في فعالية «هذه هي البحرين» في برلين، كما حصلت على جائزة درع التميز في دبي، بعد حصولي علي عضوية مجلس المرأة العربي. 

يوم مميز في حياتك؟

اليوم المميز في حياتي كان يوم الالتقاء بجلالة الملك، وإلقائي قصيدة أمامه قمت بتأليفها، وكذلك يوم تسلم شهادة الماجستير من لدن سمو الأمير خليفة من جامعة البحرين. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news