العدد : ١٤٥٤٧ - السبت ٢٠ يناير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ جمادى الاول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٤٧ - السبت ٢٠ يناير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ جمادى الاول ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

البحرين والـسـعـودية.. تنـسيق أمـني مــشـترك بـجـاهزية عـالية

بقلم: عبدالهادي الخلاقي

الأحد ١٤ يناير ٢٠١٨ - 01:20

العلاقة بين مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية تعتبر علاقات تاريخية شهدت على مر عقود من الزمن تعاونًا مشتركًا وتطورًا مستمرا على كافة المستويات انطلاقًا من الثوابت التي تجمع البلدين والرؤى المشتركة ووحدة الهدف والمصير والتي حظيت بدعم كبير من قبل قيادات البلدين منذ تأسيس الدولة السعودية الأولى، ومازلنا نستذكر المواقف السعودية الداعمة للبحرين سياسيا واقتصاديا وتنمويا والأهم من ذلك دعم استقرار البحرين وحماية أمنها والدفاع عن سيادتها.

ونستذكر كلمة الملك عبدالله بن عبدالعزيز طيب الله ثراه حين قال: «إن المملكتين كل لا يتجزأ.. وهما جسدان تنبض فيهما روح واحدة» وهذا ما أكده صاحب الجلالة الملك المفدى قائلاً: «عندما نتوجه إلى المملكة العربية السعودية فإنما ننتقل إلى عمق الوطن الخليجي والعربي باعتبارها عمقنا الاستراتيجي وبيت العرب الكبير ومهبط الوحي وقبلة الإسلام والمسلمين»، كما أشاد صاحب السمو الملكي رئيس مجلس الوزراء حفظه الله ورعاه بمتانة العلاقة التي تربط البلدين قائلاً: «إن العلاقة العميقة والقوية التي تجمعنا مع الشقيقة السعودية كانت وستظل مثالاً يُحتذى، وترتكز على تاريخ طويل ممتد من التواصل والود والمحبة والعمل المشترك، فضلاً عن وجود قيادة واعية في البلدين تؤمن بحتمية وحدة المصير بين أبناء الشعبين الشقيقين».

ما يجمع البحرين والسعودية أكبر من مجرد علاقة جوار جغرافية بل هي روابط الأخوة ووشائج القربى والنسب ووحدة المصير المشترك والتي تزداد متانة مع مرور الأيام وترنو إلى بناء صرح نموذجي متكامل من العلاقات المتميزة بين الشعبين. 

منطقة الخليج العربي تمر بظروف استثنائية تتمثل في تصاعد العمليات الإرهابية التي باتت تتخذ من دول الجوار مرتعا وملاذًا آمنًا تنمو فيه وتتكاثر وتصدر الإرهاب في محاولة للنيل من أمن واستقرار دول الخليج بل إن هذا الإرهاب أصبح يمول بشكل كبير وعلنًا من قبل دول إقليمية معادية وبات يشكل خطرًا حقيقيا على أمن وسيادة دول المجلس، من هذا المنطلق يأتي التعاون الأمني بين البحرين والسعودية كضرورة ملحة لتسهم في تعزيز قوة الترابط والتعاون في مختلف المجالات الأمنية والدفاعية لتحقيق المصالح المشتركة في الحفاظ على الأمن وتوحيد الجهود في مواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية.

السنوات القليلة المنصرمة التي مر بها وطننا العربي علمتنا الكثير، نعم كانت سنوات عجافا أُنفقت بسببها المليارات من أجل تطوير أجهزة الأمن والدفاع والوقاية ومحاربة الإرهاب العابر للحدود، لكن في نفس الوقت علمتنا أن بقاءنا مرهون بمدى تعاوننا وتوحيد جهودنا والتنسيق المشترك في الدفاع عن مكتسبات أوطاننا وحفظ الأمن والاستقرار في محيطنا الخليجي، الحروب في وقتنا الراهن تشن من خلال ثلاثة محاور رئيسية: الحرب العسكرية التقليدية، الحرب الإعلامية الحديثة والحرب الدبلوماسية. الجاهزية العسكرية مطلوبة ومهمة جدًا ويجب دعمها بكل قوة وبأحدث التجهيزات والتقنيات ويجب أن تكون على أهبة الاستعداد لأي خطر أو عدوان خارجي أو تحريض داخلي، وهذا يتحقق مع وجود جهاز أمن خليجي موحد في موقع واحد يؤدي مهام عمله بشكل مشترك لتنفيذ مهام أمنية مشتركة في مكافحة الإرهاب، هذه الخطوة تعبر عن مفهوم عملي للتعاون الأمني بين دول المجلس وخاصة بين الدول الخليجية الأكثر انسجامًا في مسألة الدفاع والتنسيق العسكري ضد الإرهاب بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين، وخلال الأعوام الستة الماضية شهد التعاون الأمني وتيرة متسارعة من الإنجازات وخاصة بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة التي شهدتها مملكة البحرين إبان أحداث 2011م والتي أعطت مؤشرًا خطيرًا في تنامي الخطر الإقليمي الذي أصبح يهدد المنظومة الخليجية والذي يقف اليوم على حدود منطقة الخليج العربي من أكثر من جهة شرقًا وشمالاً وجنوبًا، وبفضل التعاون الأمني المشترك باتت القوى الأمنية الخليجية على اتصال وتنسيق يومي بين أجهزتها لتتبع العناصر الإرهابية وصناع الجريمة العابرة للحدود بمختلف أشكالها الآيديولوجية، ويعد التمرين الأمني «أمن الخليج 1» الأول من نوعه في محاكاة الواقع وتبادل الخبرات الأمنية والذي تم تنفيذه في نوفمبر 2016م في مملكة البحرين رسالة قوية عن جاهزية الأجهزة الأمنية في دول مجلس التعاون بمختلف تشكيلاتها، ورسالة أخرى للجماعات الإرهابية في الخارج وكذلك الدول الإقليمية والدولية التي تحيك المؤامرات ضد أمننا واستقرارنا بأن منظومتنا الأمنية تعمل بتنسيق أمني عال وذات جاهزية كبيرة.

يبقى المحوران الآخران المتمثلان في الإعلام والدبلوماسية وهذان المحوران على الرغم من قوتهما فإننا مازلنا نرى تشتت الجهود وانفرادية العمل من قبل دول مجلس التعاون الخليجي وإن كان هناك بعض التناغم من قبل المحور الثلاثي الخليجي إلا أنه لا يرتقي لما تم تحقيقه في الجانب الأمني، ونأمل في الأيام المقبلة أن يكتمل التنسيق في كافة الجهود للعمل الاحترافي المشترك في كافة المحاور التي تحفظ أمن واستقرار منطقتنا والبوادر توحي بمزيد من التعاون والتكامل والتنسيق المشترك في كثير من المجالات بين الثلاثي الخليجي الذي أصبح يشكل كابوسًا يؤرق الأعداء والمتآمرين ضد أوطاننا. 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news