العدد : ١٤٧٣٠ - الأحد ٢٢ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٣٠ - الأحد ٢٢ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

هل تمتلك البحرين خطة استراتيجية؟

بقلم: زكريا خنجي

الأحد ١٤ يناير ٢٠١٨ - 01:20

الاستراتيجية تعني ببساطة أن نضع خططا مستقبلية طويلة الأجل والمدى، يتم من خلالها تحديد الأهداف والخطط والسياسات المناسبة، وهي تعنى بدراسة الظروف البيئية التي تعمل في ظلها الدولة أو المؤسسة المعنية التي تضع تلك الاستراتيجية، ويتم وضع تلك الاستراتيجيات بهدف تحقيق التناسب بين الموارد والكلفة والأرباح، ليس ذلك فحسب وإنما توضع الاستراتيجية من أجل الانتقال من الوضع الراهن إلى الوضع المرغوب، بمعنى ألا تكتفي بمجابهة المستقبـل، وإنما تسعى الاستراتيجية لتغيير المستقبل، كما يجب أن تكون شاملة وتتناول جميع الاحتياجات الأساسية التي يحتاج إليها الفرد المواطن والمجتمع والدولة. هذا باختصار.

والبحرين شأنها شأن كل الدول، فقد قامت في عام 2008 بإصدار «رؤيتنا 2030» فاستبشرنا خيرنا، وقلنا آن الأوان للخروج من سياسات وخطط ردود الأفعال إلى السياسات والخطط المؤسسية المبنية على الرؤية الطويلة الأمد، وفي العام الذي يليه أي 2009 أصدر مجلس التنمية الاقتصادية «الاستراتيجية الاقتصادية الوطنية 2009 – 2014» فكانت الفرحة لا تعادلها فرحة، وعلى أثر ذلك خرجت فرق عمل من مجلس التنمية الاقتصادية إلى وزارات ومؤسسات الدولة لتحويل برامجها إلى خطط استراتيجية بناء على الرؤية والاستراتيجية الاقتصادية، فكان ذلك إيذانًا بالخروج من العشوائية والهمجية إلى المنهجية والمؤسسية.

وعندما قرأنا «رؤيتنا 2030» وجدنا في الصفحة 3 عنوانا جميلا وهو (الرؤية الاقتصادية حتى عام 2030)، تقول هذه الرؤية: «إننا كمملكة نطمح في الانتقال من اقتصاد قائم على الثروة النفطية إلى اقتصاد منتج قادر على المنافسة عالميا، ترسم الحكومة معالمه، ويتولى القطاع الخاص الرائد عجلة تنميته بشكل يوسع الطبقة الوسطى من المواطنين البحرينيين الذين ينعمون بمستويات معيشية عالية جراء زيادة معدلات الإنتاجية والوظائف ذات الأجور العالية.

سوف يعتمد كل من مجتمعنا وحكومتنا مبادئ الاستدامة، والتنافسية، والعدالة، لكي تتهيأ لكل مواطن بحريني السبل التي تمكنه قدراته الكاملة، وعيش حياة كريمة وآمنة».

وفي مقدمة وثيقة الرؤية 2030 «وتقدم هذه الوثيقة عرضًا للرؤية والمبادئ الأساسية التي يتعين الاسترشاد بها في مسيرة المملكة الرامية إلى تعزيز مكانتها على الساحة الدولية، ورفع المستوى المعيشي للمواطنين من خلال زيادة الإنتاجية وإيجاد فرص عمل ذات أجور مجزية في بيئة معيشية آمنة، وبناء على ذلك تم تقسيم هذه الوثيقة على النحو التالي:

1. الحاجة إلى إصلاحات متكاملة، تحثنا التطورات المحلية والإقليمية والعالمية على وضع رؤية اقتصادية متكاملة ومنسقة لمملكة البحرين.

2. المبادئ الأساسية التي تقوم عليها الرؤية الاقتصادية هي الاستدامة، والتنافسية والعدالة.

3. الطموحات، طموحات مملكة البحرين لاقتصادها وحكومتها ومجتمعها والإجراءات المطلوبة لتحقيقها.

ثم بعد ذلك ذكر الهدف الرئيس للرؤية وهو: «زيادة دخل الأسرة الحقيقي إلى أكثر من الضعف بحلول عام 2030».

هذا كلام رائع وجميل، ولكن أين هو من واقع اليوم؟ هل استطاعت الرؤية فعلاً أن تحقق أهدافها وتزيد من دخل المواطن وتفعل وتفعل وتفعل؟ 

وربما السؤال الأهم الذي يجب أن نسأله اليوم، هل تمتلك الدولة خطة استراتيجية ونحن نسير في خضم بحر متلاطم من الضرائب والرسوم والحاجات الأساسية للبشر التي أصبحت من الصعب أن تتحقق؟

أجد نفسي لا أستطيع الإجابة عن هذا السؤال الذي من المفروض أن يوجه من قبل الإخوة النواب إلى الدولة، فنحن ممن يؤمن أشد الإيمان بالحكمة التي تقول: إن لم تكن لديك منهجية فإنك حتمًا تعمل بهمجية، فهل الوزارات تعمل بالبركة؟ هل لديها خطة طويلة الأمد؟ وخطة قصيرة الأمد للسير في خطة عبر كل هذه الأزمات؟ هل هناك وسائل وأساليب وضعتها الحكومة للخروج من هذه الأزمات التي تحيط بالمواطن؟ أين أصبحت الرؤية 2030 بعد أزمة 2011 هل مازالت على الطاولة؟

يصعب علينا مناقشة كل هذه الأسئلة في هذا المقال السريع، ولكن دعونا نركز على أمرين، وهما ما أولويات الدولة، والأمر الثاني: هل قامت أجهزة الدولة بدراسة المخاطر والتبعات ونقاط قوتها ونقاط ضعفها؟

لنبدأ بالأولويات، وتبدأ الأولويات من تحديد احتياجات المواطن الأساسية، فماذا يريد المواطن؟

ببساطة يمكننا أن نأخذ هذه الاحتياجات من الحديث النبوي الشريف الذي يقول فيه صلى الله عليه وسلم (مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدنْيَا) رواه البخاري. ماذا يعني ذلك؟

المواطن يريد وطنا آمنا، منزلا آمنا، صحة بدن تساعده على القيام بواجباته كلها، وأدوية متوافرة، ومراكز صحية وصحة وقائية وعلاجية، وأخيرا غذاء متوافرا سهل المنال يستطيع الوصول إليه من غير عناء كبير، وهذه الاحتياجات الأساسية للإنسان إن لم تتوافر فإنه سوف يعيش في غمّ وهمّ ومشاكل، ويمكن أن يكون هو سببًا في إحداث المشاكل، فهل لدينا خطة استراتيجية لتوفير السكن المناسب لكل مواطن؟ هل الغذاء متوافر بأسعار مناسبة يستطيع كل مواطن شراءه؟

في الحقيقة، تقوم الوزارة المعنية بتوفير السكن – ولا أعرف إن كان مناسبًا أو لائقًا أم لا- ولكن هناك تأخير شديد وتنافس كبير على تلك البيوت والمنازل التي تقيمها الدولة، وأصبح اليوم تنافس آخر بين المواطنين والمواطنين الجدد الذي استملكوا الجنسية البحرينية خلال السنوات القليلة الماضية، وربما يحق لهم في سكن ونحن لا نعترض على ذلك، ولكن أليس من الأجدى أن تضع الدولة بعض الضوابط والاشتراطات لذلك؟

ومن جانب آخر، حتى متى تستطيع الدولة أن توفر مثل هذه المنازل؟ مساحة البحرين صغيرة، وعدد السكان يتزايد، وتم دفن مساحات كبيرة من البحر ما يؤثر على الثروة البحرية، وهذا يعني أن ذلك سوف يؤثر مستقبلاً -هذا إن لم يؤثر فعلاً- على الأمن الغذائي، والمعادلة مستمرة، أليس من حق المواطن أن يجد المنزل اللائق له ولعياله حتى يشعر بالأمان؟ وخاصة أن الدولة تسترجع كل مالها الذي أنفقته في بناء ذلك المنزل، فهل لدى الدولة خطة واضحة لذلك؟ أليس من حق المواطن أن يعرف ما خطة الدولة في هذا المجال حتى يطمئن ويعرف مستقبله ومستقبل أولاده؟

وأخيرا، ألا توجد حلول أخرى بهذا الخصوص؟ هل فكرنا في كل البدائل المطروحة؟ هل تمت مناقشة كل البدائل؟ هل شارك المواطن في طرح الحلول أو أخذ رأيه في كل هذا أم أن المواطن جالس في الظل؟

وموضوع الغذاء، لا يوجد في البحرين أمن غذائي طويل الأمد، فلو منعت الدول المصدرة عنا الغذاء لمتنا من الجوع خلال فترة قصيرة من الزمن، وهذا واقع وحقيقة ولا مجال للتظاهر خلاف ذلك، فالغذاء الذي نراه في الأسواق وفي سوق المزارعين والمزارع ما هو إلا تلك الأغذية التي لا تغني ولا تسمن من جوع، فهي ليست من الأغذية الاستراتيجية التي يمكن أن يعيش عليها شعب كامل مثل الأرز والقمح والذرة. حسنٌ ما خطة الدولة حول هذا الموضوع؟ هل نقبع تحت رحمة تجار الأغذية الذي يستغلون كل فرصة لرفع الأسعار من غير رحمة؟ ماذا حصل للأرض الممنوحة للبحرين في جمهورية السودان؟ هل تمت زراعتها واستغلالها؟ أين وصل الموضوع؟ 

لماذا رفع الدعم عن اللحوم وبعض الأغذية الأخرى وزادت الضرائب على المواطنين؟ أليس توفير الغذاء جزءا مهمًّا من احتياجات الإنسان الأساسية، كيف يرفع الدعم عن الاحتياجات الأساسية للإنسان؟

لنعود مرة أخرى إلى الخطة الاستراتيجية ودراسة الأولويات، فهل درست الدولة كل تلك الأولويات ووجدت أنها أولويات فمن حقها أن ترفع الدعم وتزيد الأسعار لأن الإنسان لا يستطيع الاستغناء عنها؟ وهذا الكلام ينطبق على موضوع البترول والمحروقات وكل تلك الضرائب التي بدأت تفتح فمها وتسحب من جيب المواطن قوت يومه.

نحتاج فعلاً اليوم إلى أن نتدارس أولويات الوطن والمواطن، والاحتياجات الأساسية التي يحتاج إليها المواطن، وذلك ليس من أجل رفع قيمة الضرائب بقدر التخفيف عن كاهل المواطن كل تلك الضرائب.

وأما النقطة الثانية، وهي هل قامت الدولة بدراسة المخاطر والتبعات ونقاط قوتها ونقاط ضعفها؟

نحن نؤمن أشد الإيمان بأن كل الحكومات والمؤسسات يمكن أن تمر عليها بعض الأزمات والمشاكل، وهذا أمر طبيعي، ولكن هل من ضمن خطة الدولة أن تحل الأزمة التي نعيش فيها اليوم على المدى القريب أو حتى البعيد من غير أن يتضرر المواطن بصورة أكبر من ذلك؟ هل يمكننا أن نعرف ما المخاطر الاقتصادية التي تحيط بالبلاد؟ 

وفي مقابل تلك الضرائب التي تؤخذ من المواطن، لماذا لا يمس ذلك الطبقة المخملية التي تعيش في البلاد مثل الوزراء والنواب والمهرجانات والسباقات والسيارات، وما إلى ذلك؟ أليس من حق المواطن أن يعرف؟

إلى متى سيستمر الوضع على هذا الحال؟ هل لدى الدولة خطة للخروج من هذه الأزمة الاقتصادية التي يمر بها الوطن والمواطن؟ وإن خرجت هل ستتوقف الضرائب ويمكن أن تزيد الرواتب وتعود الأسعار إلى ما كانت عليه؟

كل هذا يتوقف على خطط استراتيجية، 

في الحقيقة كنا متفائلين بالرؤية 2030 أنها ستخرج البلاد من العشوائية والمصالح الذاتية إلى النظام المؤسسي والخطة التنموية البعيدة المدى، وأنها ستنقلنا إلى العالمية والمساحات الرحبة من الرفاهية وزيادة معدلات الإنتاجية والوظائف ذات الأجور العالية والطموحات غير المحدودة، ولكننا بعد 10 سنوات من هذه الخطة، قرأنا خطة جميلة ولكنها لم تنفذ، ولا نعرف الأسباب. 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news