العدد : ١٤٧٩١ - الجمعة ٢١ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١١ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٩١ - الجمعة ٢١ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١١ محرّم ١٤٤٠هـ

المال و الاقتصاد

كيف ينظر رجال الأعمال إلى الانفلاتات السعرية

الأحد ١٤ يناير ٢٠١٨ - 01:20

كتبت: نوال عباس

شهدت الأسواق المحلية في الفترة الأخيرة ارتفاعا في عدد من أسعار السلع التي كانت تحظى بدعم من الحكومة، كاللحوم والدجاج، والكهرباء والماء والمحروقات البترولية، كما ارتفعت أسعار سلع أخرى لم تكن تتمتع بالدعم الحكومي، كالمشروبات الغازية والتبغ وغيرها من السلع التي خضعت لما يسمى بـ(الضريبة الانتقائية).

لممنا كل هذه الأسئلة وتوجهنا بها إلى بعض كبار التجار في البحرين، للتعرف عن قرب على آرائهم، وما إذا كان ذلك سوف يلقي بتبعاته على الاقتصاد المحلي، كم سيكون حجم تأثيراته على المستهلك؟؟ 

رجل الأعمال إبراهيم زينل قال معلقا على ذلك «الاقتصاد حلقة وسلسلة مترابطة إذا تراجع جزء منها تراجعت الأجزاء الباقية، وبالتالي فإن أي زيادة في الرسوم ستنعكس على المستهلك في النهاية، وخاصة أن كثيرا من الصناعات تحتاج إلى المحروقات فضلا عن وسائل النقل التي تعتمد عليها بشكل جذري وأساسي، وبما ان كلفة الديزل ارتفعت فمن الطبيعي أن ترتفع كلفة الخدمات التي تؤديها وسائل النقل هذه، وعلى أية حال، فإن الرسوم والضرائب سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة، تعني زيادة في أسعار المستهلك». 

انخفاض القيمة الشرائية 

وأضاف زينل أن «التاجر يتكبد مصاريف كثيرة ويجب عليه تغطيتها سواء من إيجارات ورسوم ورواتب عمال وفرض الضريبة الانتقائية وبالتالي سترتفع الأسعار أكثر في المستقبل على المستهلك، ونترقب ارتفاعات أكثر للأسعار على بعض السلع، وخاصة على التبغ والبنزين.. القوة الشرائية للمواطن ستضعف حينها بشكل أكبر، وعليه ان يتكيف ويحاول ان يقلل من الإنفاق على السلع الكمالية، ويركز على السلع الأساسية».

الاهتمام بذوي الدخل المحدود 

من جانبه، قال رجل الأعمال علي المسلم إن «الدولة تمر بمرحلة اقتصادية صعبة ويجب على الشعب أن يساهم في الدعم للحفاظ على أمنه واستقراره لمنع الاضطرابات  في البلاد، وعلى الحكومة أن تهتم بالعوائل ذات الدخل المحدود وتدعمها بنسب معينة ومنها الفقيرة والمتوسطة، أما الطبقة الغنية يجب أن تدعم الحكومة من خلال دفع الضرائب، وعلى الحكومة ان تقلص من مصروفاتها بحيث تختصر الوزارات في اقل عدد ممكن ودمجها في بعضها بعض، كذلك يجب أن تكون هناك صناديق وجمعيات من أجل إيداع الزكاة والخمس لخدمة الفقراء والمساكين لتوفير احتياجاتهم لهم من الناحية التعليمية والصحية، بدلا من بناء العمارات السكنية والمحلات التجارية لأن مشاريع الزكاة تعتبر مشاريع مستدامة.

وأكد المسلم أن زيادة الأسعار تخدم اقتصاد البلاد وخاصة زيادة أسعار البنزين تحد من استعمال السيارات في الشوارع وخاصة السيارات الفارهة الكبيرة، كذلك يحاول الإنسان أن يقتصد من اجل تسيير الحياة المعيشية وتطوير البنية التحتية والسياحية لاستقطاب المزيد من الاستثمارات، ونتمنى أن تفرض الضريبة على دخل الشركات والمؤسسات وليس على الأفراد حتى يساهموا في رفع اقتصاد البلاد، لأنهم يحصدون أرباحا هائلة، ويجب عليهم أن يساهموا في تنمية اقتصاد البلاد، من خلال إقامة مشاريع لمساعدة المواطنين.

آلية توزيع الضرائب

وقال محمد علي المسلم إن «رفع الدعم عن بعض السلع له دور كبير في زيادة دخل الفرد، وذلك من خلال دعم المواطن من قبل الحكومة بعد الاستفادة من الناتج والضريبة، ويعتمد ذلك على الدولة وعلى حسب الآلية في توزيع الضرائب على ذوي الدخل المحدود، كذلك يمكن استقطاب الاستثمارات الخارجية من خلال إقامة الكثير من المشاريع وخاصة أن هناك مشاريع كبيرة من الدعم الخليجي للبحرين تصب في مصلحة البحرينيين وتحرك الشارع الاقتصادي». 

انخفاض أسعار المواد الغذائية

ويؤكد رجل الأعمال يوسف الصالح أن «ارتفاع أسعار كثير من السلع الاستهلاكية زاد الكلفة على المواطن، وتأثر ذوي الدخل المحدود، ولكن لن تتأثر خدماته التعليمة والصحية، ولكن ستجني الدولة الكثير من المشاريع المهمة وستنعكس على المواطن حتى لا يتأثر على المدى القصير، والمستهلك سيكيف نفسه مع الأسعار الجديدة وسيعيد حساباته وخاصة أن المجتمع استهلاكي، كذلك رفع سعر البنزين سيكون له دور إيجابي على البيئة».

وأضاف الصالح «ستشهد الأسواق انخفاض أسعار المواد الغذائية في الفترة القادمة وذلك على ضوء التقارير الدولية التي استلمناها كتجار من مراسلين وشركات غذائية وذلك نتيجة إنتاج الوفير من القمح والأرز والسكر والزيوت الذي سينعكس إيجابا على الأسعار التي تصب في مصلحة المستهلك.

تنويع مصادر الدخل 

وقال رئيس جمعية الاقتصاديين البحرينية الدكتور علي المولاني «لا شك أن فرض رسوم الخدمات والضرائب على بعض السلع سيكون له تأثير على القوة الشرائية والمستهلك في البحرين في الفترة القادمة بالإضافة إلى قلة استهلاك المواطن لبعض السلع غير الصحية مثل المشروبات الغازية والتبغ له دور كبير في الحد من الصرف». وأضاف «من ناحية أخرى، فإن البحرين ستتأثر على المدى الطويل من ارتفاع بعض السلع الضريبية الانتقائية وسيكون لها دور إيجابي لتعزيز دخل الحكومة، كذلك يجب على الحكومة أن تقوم بتنويع مصادر الدخل لتخفيف العجز المالي للدولة في السنوات القادمة وخاصة إذا تمكنت الحكومة في المملكة من مزاولة السياسة المالية الصحيحة، حتى تصل إلى نقطة التوازن وهذا يترتب عليه تطبيق التصنيف الائتماني للمملكة، والثقة في مستقبل العملة في البحرين».

وأردف قائلا «كذلك من المهم أن تكون هناك توعية أكثر بحجم التحديات التي تواجهنا كدولة وكمواطنين في هذا الوقت، وذلك بالنسبة إلى الطبقة الضعيفة والتجار فالكل يواجه نفس التحديات، لذلك يجب أن يكون هناك تنوع فكري في الصادرات والواردات، ويجب أن يكون هناك تفعيل لذلك حتى تكون هناك استدامة مالية تحافظ على مكتسبات التنمية وتؤمن سنين من العمل، حتى يمكننا أن نأخذ خطوات وقرارات صعبة تترجم بعد ذلك لتأمين مستقبل الأجيال القادمة والاقتصاد البحريني المتوازن». 

وأكد مولاني ضرورة توجيه الدعم للناس المستحقين من ذوي الدخل المحدود بشكل مدروس، حتى نتجاوز الأزمة الحالية، وأن يكون القطاع الخاص له دور كبير في تنمية الاقتصاد الوطني من خلال إقامة المشاريع الصحية والتعليمية التي تعمل على نمو الاقتصاد الوطني وخاصة أنه استفاد من الخدمات والطفرة الاقتصادية في البلاد في السنوات الماضية.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news