العدد : ١٤٨٧٤ - الخميس ١٣ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٧٤ - الخميس ١٣ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

المال و الاقتصاد

«أخبار الخليج» ترصد شكاوى عن ارتفاع رسوم السجلات وفصلها

الأحد ١٤ يناير ٢٠١٨ - 01:20

المؤسسات المتوسطة والصغيرة تحتضر.. وتوقعات بإغلاق عديد منها

تقرير علي عبدالخالق:

في يناير 2016 كشف وزير الصناعة والتجارة زايد الزياني أن الوزارة تعكف على تطبيق إجراءات جديدة للسجلات التجارية تتضمن فصل السجل عن النشاط التجاري، عبر استحداث رسوم جديدة تضاف إلى حقبة الأنشطة المضافة لأي سجل تجاري.

وبعد ثمانية أشهر، أعلنت وزارة الصناعة والتجارة والسياحة أنه تنفيذًا لموافقة مجلس الوزراء في اجتماعه المنعقد بتاريخ 22 أغسطس 2016، قامت وزارة الصناعة والتجارة والسياحة بإصدار قرار بشأن الرسوم الخاصة بمزاولة الأنشطة التجارية، حيث بين القرار أنه سيتم العمل بهذه الرسوم بعد سنة من نشرها في الجريدة الرسمية، أي سيعمل بهذه الرسوم ابتداءً من تاريخ 22 سبتمبر 2017.

في فبراير 2017 أشارت الوزارة الى مبررات فصل السجل التجاري عن الأنشطة التجارية للشركة، وذلك أن الفصل جزء من العملية الشاملة التي قامت بها الوزارة فيما يتعلق بإصلاح وتحديث عملية إصدار السجلات التجارية، والتي أدت إلى سرعة إصدار السجلات التجارية الذي أدى الى تحسين التصنيف الدولي لمملكة البحرين فيما يتعلق بسهولة ممارسة أنشطة الأعمال في التقرير السنوي الذي يصدر من البنك الدولي، حيث كانت البحرين تحتل المرتبة 142 في 2016, وأصبحت بالمركز 73 في عام 2017 ما سيكون له دور إيجابي في جذب الكثير من الاستثمارات للمملكة.

بعد ستة أشهر، أكدت الوزارة أنها ستبدأ بتطبيق الرسوم على الأنشطة التجارية بتاريخ 22 سبتمبر المقبل بشكل سنوي بعد أن تم فصل رسوم السجل التجاري عن النشاط الذي تزاوله الشركات والمؤسسات التجارية في المملكة، بهدف استحداث رسوم جديدة تضاف إلى حقبة الأنشطة المضافة لأي سجل تجاري.

وكعادتها، قامت «أخبار الخليج» بإجراء بعض المقابلات مع رواد الأعمال وأصحاب المؤسسات المتوسطة والصغيرة، حيث قالت سيدة الأعمال البحرينية أفنان الزياني انه «لا أحد يختلف أن هناك تحديات كبيرة وخاصة في المؤسسات المتوسطة والصغيرة، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة».

وأضافت الزياني: «نتفهم أن الحكومة تحاول أن تسد العجز في الميزانية، ولكن نتمنى ألا تفرض علينا رسوما إضافية من جهات أخرى، صحيح أن الحكومة هي المحرك الأساسي لعجلة الاقتصاد في المملكة، ولكن زيادة الرسوم على السجلات من كل صوب تثقل كاهل المؤسسات وخاصة المتوسطة والصغيرة».

 وختمت الزياني قولها منوهة الى أن «هذه السنة هي سنة التحديات وليس هناك حل سوى التأقلم مع الوضع، وتقليل المصاريف، وزيادة المبيعات بطريقة أو بأخرى».

من جهة أخرى، قال صاحب شركة ميرزا محمد علي التجارية محمود ميرزا «ان قرار زيادة الرسوم سيؤثر بشكل كبير على الطرفين، التاجر والمستهلك، لأننا كتجار سنضطر إلى رفع أسعار السلع، وبذلك سيتأثر المشتري».

وأضاف ميرزا: «إذا أقرت الحكومة تطبيق ضريبة القيمة المضافة، وبقيت رواتب المواطنين على حالها، فكيف سيتمكن الزبون من شراء الكماليات على سبيل المثال؟ لذا سيتأثر تاجر السلع الكمالية أيضاً، وربما تغلق محلات كثيرة». وأكد ميرزا «أن بعض التجار لديهم عدة نشاطات تجارية في قطاعات مختلفة، فمصادر الدخل لديهم متنوعة، لذا لن يتأثروا بارتفاع الرسوم، لأن لديهم نشاطا يغطي على الآخر.. ولكن من لصغار التجار؟». واقترح ميرزا تقليل رسوم ايجار المحلات بعد أن ارتفع سعرها 600% منذ فبراير 2017 --بحسب قوله- ورسوم البلدية التي ترتفع بين الحين والآخر من دون فائدة مردودة!

ويتفق معه أحمد سيفي، صاحب مركز سيفي التجاري، الذي يقول: «في البداية كانت رسوم السجل 20 دينارا، ثم أصبحت 50 دينارا، ولا نعلم إلى أين ستصل الأسعار مستقبلاً، فصل السجلات وارتفاع رسومها يثقلان كاهل التاجر الصغير كثيراً».

ويضيف سيفي: «السوق في البحرين صغير جداً، فإذا تقشف المواطن عن شراء بعض السلع فسنتخلى نحن بدورنا عن هذه السلع، علاوة على أن الإيجارات ترتفع بشكل رهيب، حيث وصلت إلى 1600 دينار مع رسوم البلدية».

واقترح سيفي أن تسمح البلدية بأن يبنوا طابقا آخر على محلاتهم ليتمكنوا من وضع مخازنهم في المحل ذاته، فالكثير من المحلات في السوق الشعبي بمدينة عيسى مخازنهم خارج السوق، حتى يتخلصوا من دفع ايجارات المخازن البعيدة التي تكلفهم الكثير من مواصلات ووقت وغيرها، متمنياً مراعاة المحلات الصغيرة في رسوم الايجارات والكهرباء، حتى لا يتأثر بالسلب المواطن والمستهلك.

وختم سيفي: «لا توجد توعية كافية لصغار التجار من الجهات المختصة، ولا يوجد تواصل دائم بيننا وبينهم، مثل هذه القرارات التي تصدر (ارتفاع الرسوم وفصل السجلات) يجب أن يخطر بها التاجر أولاً ومعرفة ما إذا كان قادراً على ذلك أو لا».

ولم تتلقَ «أخبار الخليج» رداً من وزارة الصناعة والتجارة والسياحة، للحصول على آخر إحصاءات الوزارة عن قيمة إجمالي رؤوس الأموال المباشرة المحلية والأجنبية التراكمية للشركات العاملة، بالإضافة إلى أثر الضوابط الأخيرة التي وضعتها بخصوص ارتفاع رسوم السجلات التجارية وفصل الأنشطة عن السجلات، وما إذا كانت ستسهم في نمو أو انخفاض عدد السجلات الجديدة.

ولكن تم التوصل إلى بعض أرقام 2017، حيث تم تسجيل نحو 7 آلاف سجل تجاري للشركات التجارية الجديدة، بالإضافة إلى حوالي 9.4 آلاف سجل للمؤسسات الفردية، و500 سجل افتراضي، تشمل 39 نشاطاً تجارياً.. بينما تظهر الأرقام في 2016 أنه تم تسجيل 26836 مؤسسة جديدة، منها 17.8 ألف مؤسسة فردية، و7.5 آلاف شركة تجارية. وهذا يوضح مدى التراجع الكبير لعدد المؤسسات الفردية المسجلة.

وبالرجوع إلى الإحصائيات المنشورة سابقاً، تشير بيانات السجلات التجارية الى أن إجمالي عدد السجلات التجارية النشطة والمقيدة بقاعدة بيانات السجل التجاري منذ بداية إنشائه حتى نوفمبر 2016 تجاوزت الـ86.277 سجلا تجاريا. وتظهر الأرقام أن إجمالي رؤوس الأموال المباشرة المحلية والأجنبية التراكمية للشركات العاملة حتى نهاية 2016 تجاوزت الـ20.2 مليار دينار. 

وأكد وزير الصناعة والتجارة والسياحة زايد الزياني مسبقاً أن المشاريع الكبيرة كالمصانع والمشاريع العقارية والإنشائية، تم تخصيص رسم لها يختلف عن غيرها لكون طبيعتها تفترض أن يكون حجم الأعمال التي تزاولها كبيراً، وكذلك الأنشطة التجارية الأخرى.

وحول مبررات فصل السجل التجاري عن الأنشطة التجارية للشركة، ذكر الزياني سابقاً أن الفصل جزء من العملية الشاملة التي قامت بها الوزارة فيما يتعلق بإصلاح وتحديث عملية إصدار السجلات التجارية، والتي أدت إلى سرعة إصدار السجلات التجارية الذي أدى الى تحسين التصنيف الدولي لمملكة البحرين فيما يتعلق بسهولة ممارسة أنشطة الأعمال في التقرير السنوي الذي يصدر من البنك الدولي. 

وتشير بيانات الاستثمارات الخاصة الى أن المؤسسات المتوسطة والصغيرة والمتناهية الصغر في الولايات المتحدة وأوروبا تمثل نسبة تصل إلى 60%، فيما لا تتجاوز هذه النسبة في دول الخليج العربي 9%. وتكشف تقارير متخصصة أن الصناعات الاستراتيجية في دول العالم تعتمد بشكل أساسي على الصناعات الصغيرة والمتوسطة، مثل صناعة السيارات مثلا.. والتي بالتالي توفر فرص عمل ضخمة لعدد كبير من الناس.. فلماذا تتراجع هذه النسبة عربياً؟ وهل هناك أهمية اقتصادية للمؤسسات المتوسطة والصغيرة تغفلها الحكومات وأصحاب القرار؟

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news