العدد : ١٤٦٩٧ - الثلاثاء ١٩ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ شوّال ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٩٧ - الثلاثاء ١٩ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ شوّال ١٤٣٩هـ

المال و الاقتصاد

سمير ناس يدعو لوقف مسلسل جباية الرسوم مقدما من الشركات

كتب عبدالرحيم فقيري:

الأحد ١٤ يناير ٢٠١٨ - 01:20


نحن مع فرض الرسوم كنسبة من أرباح الشركات واستثناء الشركات الخاسرة


الطريقة التي تجبى بها الرسوم حاليا ستؤدي إلى رفع معدلات التضخم


التجار باتوا (الطوفة الهبيطة) التي تستخدم لمعالجة الخلل في الاقتصاد


تصوير أمير السلاطنة:

حذر رجل الأعمال البحريني سمير عبدالله ناس، من أن يؤدي استمرار فرض الرسوم بشكل غير مدروس على مؤسسات القطاع الخاص، إلى تعريض الكثير منها إلى خسائر تخرج بسببها من الأسواق نهائيا، وقال إن "فرض الرسوم بالطريقة المتبعة في البحرين اليوم، لا يعدو أن يكون سوى مسكنات لأزمة اقتصادية تستفحل يوما بعد يوم".

وقال إن "المؤسسات المعنية بتحصيل الرسوم، ترتكب خطأ فادحا، حين تقوم بالتحصيل مقدما وربط استمرار تراخيص عمل الشركات بالتزامها بدفع هذه الرسوم، فيما أن الحلول الاقتصادية السليمة تنافي مبدأ التحصيل المقدم للرسوم، لأن ذلك يؤدي بالضرورة إلى رفع كلفة الخدمات والسلع، في الوقت الذي لا يؤثر فيه فرض الرسوم على أرباح هذه الشركات إلى رفع الكلف والأسعار، ولا إلى حالات التضخم المضرة بالاقتصادات"، محذرا البحرين سوف تشهد في الفترة المقبلة، مستويات مرتفعة من التضخم، إذا استمرت هذه الوسائل غير السليمة لفرض الرسوم.

وأضاف "سيكون من الخطأ الجسيم، إذا قلصت الحكومة من حجم الإنفاق على المشاريع، بدعوى تحجيم تنامي العجوزات في الميزانية العامة للدولة، وعليها أن تبحث عن بدائل ومعالجات اقتصادية سليمة للخروج من عنق زجاجة الأزمة".  

وقال " لا بد أن يكون هناك خلل اقتصادي، إذا كانت 80% ميزانيات المؤسسات الرسمية تذهب إلى أجور ورواتب العاملين فيها، في شكل نفقات متكررة سجلت ي السنوات العشر الأخيرة، نسبا عالية جدا من الارتفاعات، بدأت اليوم تشكل أعباء كبيرة على الدولة وعلى الاقتصاد الوطني".

ولأنه لم تكن هناك من الأساس، رؤى اقتصادية سليمة تأخذ بعين التقلبات السعرية الحادة التي يمكن أن تحدث في إيرادات الدولة، فقد كان لهبوط أسعار النفط ضربته القاصمة للاقتصاد، وهو الأمر الذي ألجأ الحكومة إلى البحث عن مخارج مرحلية غير سليمة لامتصاص العجز، فتبنت سياسات رفع الدعم عن بعض السلع، وفرض الرسوم على سلع أخرى، وبحث تطبيق ضريبة القيمة المضافة، وهي حلول لجأت إليها الحكومة مضطرة، لكنها لن تكون موفقة.

ففرض الرسوم على الخدمات والسلع لن يعدو أن يكون سوى حل مؤقت لأزمة قائمة، ونعتقد أن الحل الأنجع للأزمة الاقتصادية الراهنة، وتمادي ارتفاع مؤشرات عجز الميزانية، يجب أن يكون من خلال فرض ضرائب على أرباح الشركات الكبرى والبنوك التي تقدر أرباحها السنوية بمئات الملايين من الدولارات.

إن الالتزامات الواقعة على مؤسسات القطاع الخاص، بعد فرض رسوم جديدة مؤخرا، كبيرة جدا، قياسا بالالتزامات الواقعة على البنوك، مع الفارق الكبير بين أرباح القطاعين، وهو ما يوضح أن ليست هناك عدالة في توزيع هذه الالتزامات، لعدم وجود رؤية اقتصادية سليمة قادرة على معالجة الأوضاع الاقتصادية الراهنة.

وهنا أركز وأشدد على أن تكون ضريبة الدخل يجب أن تفرض على الشركات الرابحة، بحيث يتم فرض ضرائب على نسبة من صافي أرباحها نهاية كل عام، على أن تستثنى منها الشركات التي حققت خسائر مالية في نتائجها المالية، ولكن ما يحدث اليوم، هو أن المؤسسات الرسمية تفرض على الشركات العاملة في البلد رسوما يتم تحصيلها مقدما، دون أي اعتبارات لاحتمالات تعرض هذه الشركة أو تلك لخسائر، والرسوم التي دفعت مقدما يجب أن تسترد في مثل هذه الحالات، ولكن المؤسسات الجابية لهذه الرسوم، لا تضع ذلك في الاعتبار، وكأن خسائر الشركات في اقطاع الخاص لا يضر بالاقتصاد.

إن الأوضاع الاقتصادية الصعبة الراهنة في البحرين وفي دول المنطقة، وسياسات فرض الرسوم بشكل غير مدروس، يضعضع أوضاع الكثير من الشركات، فباتت معظم الشركات إما تحقق هوامش أرباح ضعيفة، أو تنهي سنتها المالية بخسائر، ونعتقد أن استمرار مثل هذه الحالات سوف تدفع بالكثير من هذه الشركات إلى الخروج من الأسواق.

لقد وصلت إلى قناعة تامة بأن فرض ضرائب الإنتاج على الشركات الرابحة أكثر جدوى من الناحية الاقتصادية من فرض الرسوم، وإعادة النظر في الرسوم المفروضة حاليا بشكل غير صحيح، كما أن على الحكومة أن تضع في اعتبارها أن من الخطأ الجسيم تبني سياسات لتقليص الإنفاق على مختلف المشاريع، بدعوى تحجيم النمو في الدين العام، والعجز في الميزانية، لأن مثل هذه السياسة تضر بالأداء العام للاقتصاد.

لقد بات التجار والقطاع التجاري (الطوفة الهبيطة) التي تتجه إليها مؤسسات الدولة الرسمية لمعالجة الخلل في الاقتصاد.. نحن متفهمين كتجار دورنا في مساعدة الحكومة في الخروج من أزمتها الاقتصادية، غير أن التركيز على القطاع التجاري وإرهاقه بالرسوم المجباة، ليس هو الحل الصحيح للخروج من عنق الزجاجة.

وهنا يجب أن أشير إلى أن أرباح كبرى شركات المقاولات العاملة في البحرين تتراوح بين 3 و5% في أحسن الأحوال، وتقوم على الرغم من ذلك بسداد رسوم مقدمة لمختلف وزارات الدولة بملايين الدنانير، فيما تحقق البنوك على سبيل المثال، أرباحا تتراوح بين 10 إلى 15% محققة أرباحا بمئات الملايين من الدنانير، ولا تدفع إلا نسبة ضئيلة جدا من الرسوم للمؤسسات الرسمية، قياسا بالرسوم التي تدفعها الشركات العاملة في قطاع الإنشاءات.

الرسوم تعني أن هناك توجها عاما للدولة، بأن تتحمل كل وزارة مسئوليات تغطية نفقاتها بنفسها، ولكن المشكلة التي لم تؤخذ في الحسبان حتى الآن، هو أن سحب مئات الدنانير من السوق من خلال هذه الرسوم، فهي ـ أي الرسوم ـ، سوف تشكل زيادة في تكاليف الخدمات والسلع اليت تقدمها مؤسسات القطاع التجاري للمستهلك.. نعم المؤسسات سوف تضيف كلفة الرسوم إلى قيمة السلع والخدمات التي تقدمها للمستهلك، وهو ما سوف يؤثر بالتالي على القدرة الشرائية، وبالنتيجة على القطاع التجاري بشكل عام، وسينتهي بنا إلى معدلات تضخم مرتفعة.

 ولكن إذا تم إقرار سياسات اقتصادية سليمة، من خلال فرض الرسوم على أرباح الشركات، فإن ذلك لن يرفع تكاليف السلع والخدمات المقدمة من قبل هذه الشركات، ولن يكون بالتالي هناك مبررات أمام مقدمي السلع والخدمات، لرفع الأسعار، فضلا عن أن مثل هذه السياسات الاقتصادية سوف تجنب البلاد إلى التعرض إلى شبح التضخم الذي يزحف نحونا ببطء.

وأنا أرى أن أسعار المستهلك في البحرين مرشحة إلى مؤشرات مرتفعة من التضخم، بما له من آثار سلبية على الاقتصاد الوطني، وهو ما سيشكل عدم رضى لا من قبل القطاع التجار.

استمرار المؤسسات الرسمية في فرض المزيد من الرسوم على الخدمات والسلع، سوف يشكل ضغطا كبيرا على القطاعين العام والخاص، في ما يتعلق بمطالبات النواب برفع الأجور، ولذلك أقول إن "معالجة المشكلات الاقتصادية القائمة لن تأتي من خلال رفع الأجور، وعلى الحكومة تبني وسائل معالجات اقتصادية حقيقية للأزمة، فالرسوم لا تضخ في معالجة عجز الميزانية العامة، بل لتغطية المصروفات المتكررة لمؤسسات الدولة.

فهناك بطالة مقنعة في وزارات الدولة، وهذا جيش من الموظفين غير المنتجين في هذه الوزارات، وهو الأمر الذي ينبغي على الحكومة معالجتها بأساليب اقتصادية مدروسة، ولكن أي توجه للاعتماد على شرائح الموظفين المنتجين، والاستغناء عن غير المنتجين، سوف يخلق من جانب آخر، مشكلات أكبر وإرهاق أكبر للميزانية، فضلا عن خلق جيوش من العاطلين، ولا نعتقد أن القطاع الخاص الذي يتمتع اليوم بفرص عمل هائلة جدا يشغلها أجانب، على استعداد لأن تستوعب موظفين غير منتجين، وتمرسوا على عدم الإنتاج.

لدينا تعداد العمالة الوافدة يفوق حجم القوى العاملة الوطنية، وهي تشغل فرص عمل كبيرة جدا، ولكن نظام البطالة المقنعة في وزارات الدولة، حول الموظف البحريني إلى آلة غير منتجة، لا ترغب مؤسسات القطاع الخاص في استيعابها.

بالعودة إلى رسوم المحروقات الجديدة، ليس صحيحا البتة ما يدعيه بعض النواب من أن الهيئة العامة للنفط والغاز تستأثر بها ولا تضخ منها سوى نسبة ضئيلة إلى الميزانية العامة، فالحقيقة أن الهيئة تشتري النفط الخام من المملكة العربية السعودية بالأسعار العالمية، وجزء من مشترياتها تدخل في مصنع التكرير في ألبا، ويتم إنتاج المشتقات منها، وجزء منها يعود إلى السعودية بعد تكريرها، وهذه تعطى العملية الإنتاجية في بابكو قيمة مضافة، فنتمنى من السادة النواب أن يتوثقوا من معلوماتهم ويحسبوا لكل كلمة حسابها قبل الإدلاء بخطبهم وتصريحاتهم التي تضلل بعضها الرأي العام.

ولا يجب أن يغيب عن بالنا كتجار وكمستهلكين، أن الرسوم الأخيرة في أسعار المحروقات لم يأت عبر قرار مفاجئ كما يدعي البعض اليوم، بل إن الحكومة أعلنت صراحة أنها سوف تتبنى ارتفاعات تدريجية لأسعار المحروقات عبر مراحل، وهذه هذ المرحلة الثانية، وهناك مرحلة ثالثة قادمة سوف تؤزم الأوضاع وترفع مستويات التضخم بشكل أكبر، مما هو عليه اليوم.

وهناك من النواب من يدعي أن التاجر البحريني جشع، وأن أسعار السلع في بعض دول الجوار أقل مما هي عليه في البحرين، مغيبا تماما حقيقة حجم السوق البحريني، وحجم القوة الشرائية بها، مقارنة بأحجام الأسواق المجاورة والقوى الشرائية فيها.

وعما يواجهه قطاع الإنشاءات، يقول ناس "مؤسسات القطاع الخاص العاملة في قطاع الإنشاءات والمقاولات، تواجه مشكلة كبيرة في ما يتعلق بالعقود المبرمة التي تحدد قيمة تنفيذ المشاريع، فالعقود لا تراعي في كثير من الأحيان، الارتفاعات التي تستجد في كلفة إنشاء المشاريع، بسبب الارتفاعات الطارئة التي تحدث لمواد البناء، لأن هناك فقرة تم حذفها من هذه العقود، وهي فقرة موجودة في الاتفاقيات الدولية، ولذلك، فإن أي ارتفاع لاحق في مواد لبناء بعد توقيع العقد والتزام المقاول بتنفيذ المشروع بالقيمة المتفق عليها، لا يتضمن في الحسبان، وهو ما يعرض هذه المؤسسات إلى خسائر بدلا من الأرباح الضئيلة التي قلت أنها لا تتعدى 5% في معظم الحالات".

الجهات المعنية لا تعطي المقاولين الأحقية بالمطالبة برفع كلفة تنفيذ المشروع في مثل هذه الحالات، وهو نظام خاطئ يجب إعادة النظر فيه.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news