العدد : ١٤٨٧٧ - الأحد ١٦ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٧٧ - الأحد ١٦ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

استغلال الجنسية.. مربط الفرس

ربما تكون من المرات القليلة - ونأمل أن تكون ثابتة ومستمرة - الإعلان عن نتائج زيارة مسؤول رفيع، من دولة شقيقة أو صديقة، إلى مملكة البحرين، واتخاذ إجراءات مباشرة خلال الزيارة، بشأن المواضيع التي تمت مناقشتها، خلافا للصياغة الإعلامية للخبر الرسمي المعتاد في: «بحث العلاقات المشتركة، وتعزيز التعاون في كافة المجالات».

فخلال الزيارة الأخيرة لصاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف آل سعود وزير الداخلية بالمملكة العربية السعودية الشقيقة إلى مملكة البحرين، ولقائه وزير الداخلية الفريق الركن معالي الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة، نشر الخبر بالصياغة التالية: ((تم بحث موضوع منافسة عدد ممن يحملون جوازات بحرينية لأصحاب الأعمال بالمملكة العربية السعودية، مستغلين في ذلك التسهيلات التي تقدم لمواطني دول مجلس التعاون الخليجي، ما أدى إلى إلحاق الضرر بمصالح المواطنين السعوديين. وعلى أثر ذلك، أمر الفريق الركن معالي الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة وزير الداخلية، بسرعة التحري حول هذا الأمر بالتعاون مع وزارة الداخلية بالمملكة العربية السعودية للوقوف على حقيقة الوضع واتخاذ ما يلزم لتصحيح ذلك)).

هذه سابقة إيجابية تعزز الشفافية، وإطلاع الرأي العام على نتائج وأسباب زيارات الضيوف الكرام والمسؤولين الأفاضل للبلاد، وحسنا فعلت وزارة الداخلية في كشف الموضوع والإعلان عنه، خاصة بعد انتشار تعليقات ورسائل في مواقع التواصل الاجتماعي، عن ذات الموضوع، ونتمنى أن تتم معالجته وبالشكل القانوني العاجل، حرصا على العلاقات الأخوية، وضمان عدم استغلال الجنسية البحرينية من البعض على مواطني الدول الشقيقة والصديقة.

مبادرة وزارة الداخلية في إعلان الخبر، فتحت المجال للحديث عن موضوع التجنيس وتداعياته في الداخل.. ربما البعض وجدها فرصة للتشنيع بمن تم منحه شرف الجنسية، وأخذ ينحي الموضوع لقضايا طائفية وسياسية والتركيبة السكانية.. وربما البعض وجد أن الموضوع تسببت به فئة قليلة ومحددة، ويجب ألا يتم تعميم الأمر على كل من نال شرف الجنسية حديثا، أو البحرينيين عموما، وربما البعض الآخر وجدها سببا من أسباب تضخم الأعباء الاقتصادية في البلاد، وبين هذا وذلك.. فإن موضوع التجنيس كان هو العنوان الأبرز.

منح شرف الجنسية البحرينية قرار سيادي لمملكة البحرين، تختص به الجهات الرفيعة، وفقا للدستور، تماما كما تختص بإسقاطها، وبناء عليه فإن دراسة تبعاته وتداعياته أمر ضروري جدا، ولا ضير لو تمت مراجعة الأمر بشكل دوري، ومتابعة دقيقة، ليس على تأثيره في الخارج فحسب، ولكن على الداخل كذلك، وليس على منافسة التجار ورجال الأعمال فقط، ولكن على الخدمات المقدمة والمكاسب المتاحة - التي تقلصت - للمواطنين في الداخل في كل المجالات ومختلف القطاعات.

ربما موضوع تأثر المواطنين السعوديين من مستغلي الجنسية البحرينية كما جاء في خبر وزارة الداخلية، يجعلنا نفكر في تأثر المواطنين داخل البحرين من مستغلي الجنسية البحرينية، فالقصص والحكايات والشواهد والأمثلة عديدة وكثيرة، وجميعها في حاجة إلى سن تشريع وقانون في مسألة السماح باستخدام الخدمات العامة التي توفرها الدولة لحامل الجنسية البحرينية، واستغلالها في الداخل والخارج، سواء في التملك أو الإسكان أو الصحة أو التعليم أو التجارة وغيرها، وقد يكون ذلك من خلال اشتراط تحديد مرور عدد من السنوات على نيل شرف الجنسية، ومن ثم السماح باستخدام الخدمات العامة التي توفرها الدولة وتمنحها الجنسية، ودراسة ذلك بشكل قانوني وحقوقي، كي لا نعالج مشكلة ثم نكتشف وجود مشكلة أخرى.

التجنيس له إيجابياته وأسبابه، كما له سلبياته وتداعياته.. ولكن مصلحة الوطن والمواطنين، والأمن القومي، والعلاقات مع الدول الشقيقة والصديقة أهم.. وهذا هو ((مربط الفرس)). 

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news