العدد : ١٤٨٧٤ - الخميس ١٣ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٧٤ - الخميس ١٣ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

لفتتان كبيرتان.. واختيار العرادي

لفتتان كريمتان ظهرتا على الساحة البحرينية خلال الأسبوع الماضي.. وقد فرضتا نفسيهما على أحاديث المواطنين بإعجاب وتباهٍ كبيرين، الأمر الذي يؤكد أصالة وعراقة مملكة البحرين وأهلها:

* اللفتة الأولى: ترسخت في هذا الكم الهائل من الوفاء الذي عبر عنه أهل الوفاء على أرض البحرين.. وذلك من خلال هذا الذي عبر عنه صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء أثناء ترؤسه اجتماع الهيئة العليا لصندوق الشهداء.

خلال هذا الاجتماع نوه سموه بالتقدير الكبير والمتواصل الذي يوليه حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى لجميع شهداء الوطن.. تذكرا وتخليدا لذكراهم والقيام بالواجب نحو أبنائهم وأسرهم وأهليهم على الدوام.

عندما أكد صاحب السمو الملكي أن هذه اللجنة العليا من خلال صندوق الشهداء سيبقى همها وديدنها الأول والأسمى هو دعم أسر الشهداء وتلبية كل ما يحتاجون إليه.. مشيرًا سموه إلى ما قام به جلالة الملك من تحديد يوم السابع عشر من ديسمبر في كل عام ليكون يوما لاستذكار واستحضار القيم الإنسانية البطولية والنبيلة التي جسدت سمو المكانة التي يحظى بها الشهداء وأسرهم لدى المجتمع البحريني.. ولا يمكن لمجتمع عُرف فيه وعنه الوفاء بأسمى معانيه أن يغيب عن ذاكرته في يوم من الأيام شهيدا واحدا من شهداء الوطن الذين سطروا بدمائهم الزكية أنبل وأطهر قيم الولاء للوطن.

يبقى التأكيد أن البحرين هي واحدة من الدول القلائل التي أنشأت صندوقا دائما لدعم أسر الشهداء، وأناطت مسؤوليته إلى هيئة عليا وأصبح على رأسها شخصية بمكانة وحرص سمو ولي العهد.

* اللفتة الثانية: تجسدت في قرار القائم بأعمال رئيس وحدة التحقيق الخاصة بإحالة 13 شرطيا من أعضاء قوات الأمن العام إلى المحكمة «الجنائية الخاصة» مع لائحة اتهام تسند إليهم تهم التعذيب وإساءة المعاملة، والمطالبة بمعاقبتهم عن تهم «الاعتداء على الغير».

وهذه الخطوة.. وإن كانت ليست هي الأولى من نوعها.. فإنها تدل على أن السلطات المختصة على أرض البحرين لا تنشد سوى العدالة الحقة، وأنها الساعية على الدوام لإعطاء حق أي شخص معتدى عليه ممن اعتدوا مهما كانت شخصياتهم ومراكزهم والمهام الموكلة إليهم.

اللفتة الأهم هي أن السلطات المختصة لا تداري ولا تماري ولا تتستر إزاء هذه الحقوق الإنسانية لكل إنسان مهما كانت هويته.. وهذا يشير إلى ما يؤكده وزير الداخلية على الدوام من أن حقوق الإنسان هي الرائدة والهدف الأول لدى الوزارة.. وكل ذلك من دون تمييز أو تفريق بين أي مواطن أو غير مواطن.. وفي هذه الممارسات الإنسانية العلنية إفحام أكبر لبعض المنظمات التي يمكن أن تفكر ولو لحظة واحدة في الإساءة إلى إنسانية وحضارية السلطات البحرينية والشرطية والقانونية المختصة.. فشعارها المعلن هو «الكل في الحق سواء».

***

القرار الذي توافق عليه رئيسا مجلسي النواب والشورى باختيار السيد علي العرادي النائب الأول لرئيس مجلس النواب رئيسا للجنة المشتركة للسلطة التشريعية للوصول إلى توافقات حول مسألة الدعم مع السلطة التنفيذية على ضوء توجيهات جلالة الملك المفدى.. هذا القرار وهذا الاختيار هو بداية طيبة وموفقة ينبئ عن أن نهاية هذا المشوار ستكون خيرا بإذن الله في مجال التوصل إلى الصورة المثلى لمسألة الدعم وهي التي ستكون بالضرورة أفضل مما قد تم الفشل في الوصول إليه في المرحلة الماضية.

أبني تفاؤلي في هذا الخصوص بالضرورة على حسن اختيار السيد علي العرادي ورفاقه في هذه اللجنة المشتركة لهذه المهمة الوطنية الكبيرة.. كما أبنيه أيضا على أنهم سيسلكون طريقا خاليا من الإفراط أو التفريط.. بل سيميلون جميعا إلى التوازن في كل شيء.. فالوطن وطنهم.. والمواطنون أشقاؤهم.. وحكومتهم الموقرة هي خير الحكومات: قلبها على الجميع.. وهدفها الأول الذي لا تحيد عنه هو خير وسعادة الجميع وازدهار الوطن بأكمله.

التجارب السابقة.. ومسار أداء مجلس النواب الموقر.. وجلساته المتواصلة كلها تؤكد حسن اختيار السيد علي العرادي لهذه المهمة الشديدة الحساسية.. انطلاقا من حسن أدائه وإدارته لمسؤولياته.. واقتداره.. وتوازنه.. وعدالة المواقف التي يظهرها على الدوام.

ما حدث في المرحلة الأولى لمشوار الاجتماعات والمباحثات المشتركة حول مسألة وضع معايير الدعم السلعي.. وإطالة فترة هذه المرحلة بشكل مبالغ فيه قد أثار أعصاب الشعب بأكمله وهو ما يخشاه المواطنون هذه المرة.

لذا يرجو الجميع أن تؤدي هذه اللجنة المشتركة مهمتها على ضوء توجيهات جلالة الملك بالسرعة المطلوبة.. حيث إن المواطنين يخشون حدوث بعض «التمييع» في الأحداث الراهنة.. ومنها على سبيل المثال وليس الحصر صدور قرار رفع أسعار البنزين الذي لم يرض عنه ولم يتقبله أحد.. حتى هذه اللحظة.. لذا لا بد أن يكون البديل أو ما سوف يتم التوصل إليه يحقق التخفيف من «هوله» ومقبولا من الجميع.. وإلا سوف يصلون إلى طريق مسدود!!

الأمل كبير في الوصول إلى التوافق المنشود.. مادام الجميع سيمتثلون لتوجيهات جلالة الملك القاضية بأن توافق السلطتين هو المعيار الأكبر.

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news