العدد : ١٤٧٢٦ - الأربعاء ١٨ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٢٦ - الأربعاء ١٨ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

الثقافي

قضايا ثقافية: فلسفة العمى والسمع

بقلم: سلمان الحايكي

السبت ١٣ يناير ٢٠١٨ - 01:30

قال الشاعر العربي الكبير المتنبي:

(أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي وأسمعت كلماتي من به صممُ)

في الحياة الثقافية الحديثة الكثير من الأمور التي يتطلب البحث فيها ومن ثم بعد الاتفاق على كل تفاصيلها أن نتجاوزها ولا نكررها لأننا في عصر ثقافي مُلبد بالغيوم والمفاهيم إذ لا يمكن الاستماع إلى ثلاثة حوارات في وقت واحد ولا يمكن حفظ الأصول والفروع من الشعر العربي دفعة واحدة لأن ذلك يؤدي إلى تفكيك العقل ويُخرب الإحساس بالمتع الموسيقية التي نبني عليها الفهم المنطقي للشعر والتذوق الجمالي له.

لقد طال الثقافة الحديثة كما طال الثقافات الأخرى في القصة والرواية وحتى الموروثات الأصيلة والثابتة العديد من الألوان منها ما هو زاهٍ ويلفت النظر ومنها ما يقضي على الأصالة ويبعثرها ويجعلها في متناول الكل إذ بإمكان العالِم والجاهل أن يقول رأيه وحين تمتزج الآراء لا تصل إلى حقيقة واضحة.

يقول الشاعر أبو العلاء المعري:

(هذا ما جناه عليَّ أبي وما جنيت على أحد)

وفي هذا القول الشعري شيء من (الكفر والإلحاد) إذا قرأناه بتجريد لغوي وأرغمنا القارئ على تقبل الشكل دون التعمق في المضمون ومن واجبنا كباحثين أن نوضح ما يريد أن يقوله الشاعر وإن لم نوضح فسوف نسهم في تحريف فكرة الشعر ومحاربة (العمى والسمع).

هذا واحدٌ من الإشكالات العميقة التي لم يصل إليها نقاد هذا العصر فماذا كان يقصد (المتنبي)؟ وما هو سر قول (أبي العلاء المعري)؟ ولو جاهرت بالقول أمام حشد من المثقفين فمن المؤكد أنهم سوف يختلفون في ردود أفعالهم.

أنا أقول من واقع دراستي لشعر هذين الكبيرين في تراثنا الشعري المزدحم والأصيل الذي لن يتكرر: باختصار شديد إن الشاعر المتنبي عاش في زمن مختلف عن زمن نظيره المعري والأول وُلد في شيء من الرفاهية بعكس الثاني الذي عانى لكنه لم يكفر بأبيه إنما كان كفره الشكلي لأنه لا يرى نتيجة ما يقول أو ردود أفعال السامعين.

أما الأول فله عينان لكنه ابتلي (بالفخر) لعدم وجود المنافسين وكان منفرداً في زمانه ولو كان المعري يرى الكون والمحركات الطبيعية التي من حوله لما كان أصدر ما قال.

على هذه الأفكار لا بد أن نبني ما يمكن حدوثه من آثار في مستقبلنا القريب لنؤكد أن الشعر ليس هو فقط للهتافات والتصفيق شأنه شأن الدعايات والإعلانات بل هو يقف في جانب (المتنبي) في إحساسه لأنه صنع ذاته بالفطرة الشعرية فهو لم يشعر بمعاناة العمى بينما المعري كان يشعر بها.. ورغم الفوارق بين التوجهين يبقيان هما الشاعرين صاحبي نظرية (فلسفة العمى والسمع)، لكن من هو المتفوق منهما في توصيل رسالته الشعرية إلينا منذ عشرات السنين إن لم تكن بالمئات فالأمر يُطرح على الباحثين في هذا المجال.

Sah.33883@hotmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news