العدد : ١٤٧٢٦ - الأربعاء ١٨ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٢٦ - الأربعاء ١٨ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

مقالات

«شيزلونج» .. العلاج النفسي أونلاين في أي وقت ومن كل مكان

بقلم: باميلا كسرواني

السبت ١٣ يناير ٢٠١٨ - 01:30

أعلنت منظمة الصحة العالمية، هذا العام، أن الاضطرابات العقلية والنفسية، ولا سيما الاكتئاب، باتت السبب الرئيسي لاعتلال الصحة وعدم القدرة على الحركة على مستوى العالم. ولاحظت أن معدلات الاكتئاب، على سبيل المثال، ارتفعت أكثر من 18% منذ 2015 مشيرة إلى أن غياب دعم الصحة العقلية إضافة إلى الخوف العام من الوصمة الاجتماعية، تحول دون حصول الكثيرين على العلاج الذي يحتاجون إليه. 

إلا أن الاختصاصيين يرون أن التوسع في استغلال الموارد النفسية الإلكترونية قد تكون الخيار الوحيد لتوفير قدرة إضافية على توفير العلاج لأكبر عدد من الناس في ظل محدودية الموارد؛ توسّع بدأ كثيرون يستغلّونه من أجل تغيير الوضع القائم على غرار «شيزلونغ»، أول منصة في المنطقة العربية توفر العلاج النفسي عن طريق الإنترنت بحيث تتيح للمريض التّواصل مع الطبيب النّفسي بكلّ سريّة وخصوصيّة في أيّ وقتٍ كان.

قد يعتبر البعض أن العلاج النفسي على الإنترنت وليدة اليوم إلا أن الطبيب النفسي واختصاصي علم الأعصاب ألبير مخيبر أكد لنا العكس قائلاً: «الأمر ليس جديدًا. فقبل الإنترنت، كان الاختصاصيون يقدمون العلاج عبر الهاتف أو من خلال المجلات العلمية أو تبادل الرسائل من دون أن يكون الطبيب والمريض في الغرفة ذاتها». ويضيف «لا شك أن الإنترنت سهّل هذه العملية ولا سيما مع برامج الدردشة ومكالمات الفيديو». 

هذه السهولة هي التي أراد مؤسس منصة «شيزلونغ»، أحمد أبوالحظ، التعويل عليها مدفوعًا أيضًا بقصته الشخصية. ويخبرنا، خلال مقابلتنا على سكايب، «الدّافع كان سببًا شخصيًّا، إذ تعرّضت عام 2013 لحادث كبير أوقعني في حالة اكتئابٍ. كنت ألازم المنزل ولا أملك القدرة على التّوجه إلى طبيب نفسي لاستشارته. ففكرت لما لا توجد منصة تسمح لأي شخص يحتاج الى التكلّم مع طبيب نفسي أن يفعل ذلك في أيّ وقت؟».

وهكذا ولدت الفكرة وتحمّس أبو الحظ لتنفيذها ولا سيما مدفوعًا بنتائج أبحاثه ألا وهي أن لا وجود لمنصة تضم أطباء يتكلمون اللغة العربية ويقدمون العلاج النفسي على الإنترنت في المنطقة العربية إضافة إلى نسبةً كبيرة من العرب تعاني مشاكل نفسيّة كبيرة. ويخبرنا «تشير إحصاءات منظّمة الصّحّة العالميّة إلى أنّ هناك 65 مليون مريض نفسي في الوطن العربي». ويتابع أن ما دفعه أكثر إلى إطلاق «شيزلونغ» هو أنها تسمح للناس التكلّم عليها بسرية تامة حيثما كانوا من دون الخوف من أن يصفهم المجتمع بالمجانين. وهكذا انطلقت المنصة عام 2015 مع 3 أطباء فقط كانوا جميعهم من الجنسية المصرية. وهنا يضيف أبوالحظ «باشرنا تسويق الموقع وبعدها تعرّفت إلى الدّكتور محمّد الشامي وقررنا أن يكون شريكنا ويتولى منصب المسؤول عن القسم الطبي، وبدأنا نضم أطباء من الدول العربية كافة». 

واليوم، تضم عائلة «شيزلونغ» حوالي 150 معالجًا وطبيبًا من 15 دولة عربية يتقاضون مقابل الجلسة الواحدة في حين تحصل «شيزلونغ» على عمولة تعادل 20%. ولا بد من الإشارة إلى أن الطبيب يضع ثمن الجلسة الذي يناسبه وهي مطابقة لثمن الجلسات التقليدية بشكل أساسي. ويشرح لنا أبوالحظ «لدينا فريق دعم للطبيب وهو بالتالي يرسل إلينا سيرته الذّاتيّة، ثم نقابله ونتأكد من شهاداته والتّرخيص الذي بحوزته لمزاولة المهنة لنقرر ما إذا كان يستطيع أن يصبح جزءًا من الفريق».

أما من جانب المريض، فيوضح لنا أبوالحظ «يدخل إلى موقعنا ويختار طبيبه بحسب المشكلة أو السّعر المطلوب أو الدّولة أو اللغة ثم يختار موعدًا لجلسته ومدّتها ساعة واحدة تليها جلسات متابعة». ويخبرنا أبوالحظ، «لدينا حوالي 45000 شخص من حوالي 60 دولة على مستوى العالم وليس فقط من الوطن العربي. أما فيما يتعلّق بالجنسيات، فيلجأ المرضى من الجنسية المصريّة بشكل أساسي إلى «شيزلونغ» يليهم مرضى من السّعوديّة، والإمارات، والبحرين، وقطر، وألبانيا وفرنسا». ويضيف أبوالحظ أن أعمارهم تتراوح بين الـ25 والـ40 عامًا في حين أن أكثر الأمراض التي يعانون منها هي الاكتئاب ومشاكل العلاقات، سواء كانت العلاقات الزوجية أو العلاقات بشكل عام، مشيرًا إلى أن المنصة تضم أطباء متخصصين بمجالات مختلفة مثل الاضطرابات الجنسية، أو مشاكل الأطفال.

نجحت منصة «شيزلونغ» في جذب العديد من المرضى في مختلف الدول العربية، ويعزى ذلك إلى العديد من الأسباب بحسب أبوالحظ. ويقول لنا هذا الأخير «أولاً، يلاحق الطبيب المريض ويستطيعان رؤية بعضهما بعضا، وتتم المحافظة على القيمة العلاجيّة إضافة إلى أن ما يدفع المريض إلى اللجوء إلينا هو حاجته الفوريّة الى العلاج. أمّا النقطة الثّانية، فإنه بوسع المريض اختيار الطبيب الذي يريد نظرًا إلى تعدد الأطبّاء. فيستطيع المريض رصد مراجعات وتقييم كلّ طبيب. وتكمن النقطة الثّالثة في أنّ المريض يستطيع أن يختار طبيبه الذي يسكن في بلدٍ غير بلده. وأخيرًا، فالنّقطة الرّابعة هي أنّ المريض ليس مضطرًّا الى زيارة العيادة؛ فبذهابه إليها قد يشعر أنّ خصوصيّته قد انتهكت وأنّ النّاس تراقبه».

كل هذه النقاط تتطابق مع تلك الإيجابية التي كان عدّدها لنا مخيبر. فهذا الأخير يعتبر أن العلاج النفسي على الإنترنت «يصب في مصلحة الأشخاص الذين يعيشون في منطقة، حيث لا يوجد طبيب نفسي يفهم مرضه أو حتى لأسباب لوجستية أخرى، حيث إن المريض لا يملك إمكانية التنقل لأنه في المستشفى أو متقدم في السن أو أحيانًا لأن المريض لا يستطيع التنقل بسبب مشكلته النفسية وبالتالي هذا العلاج يساعده على معالجتها». ويضيف مخيبر: «هذا النوع من العلاج إيجابي أيضًا بالنسبة الى عالم النفس لأنه يساعده على مزاولة عمله عن بعد، سواء كان لا يستطيع تكبّد تكاليف استئجار عيادة أم أنه مضطر للبقاء في المنزل مع عائلته أو أنه يعيش بعيدًا». 

بالفعل، اسهمت منصة «شيزلونغ» في تبسيط وتسهيل حصول الكثيرين على العلاج النفسي. وبشكل عام، لمس أبوالحظ، خلال العامَين الماضيين، «تقبّل النّاس لفكرة العلاج النفسي. فالأشخاص الذين كانوا غير قلقين ومترددين بشأن الموضوع هذا، أصبحوا أكثر ارتياحًا وبادروا لتقبله. أما النّقطة الثّانية، فتكمن في أنّ نظرة الطبيب للعلاج النفسي عن طريق الإنترنت بدأت تتحسّن. فبات يملك عيادة افتراضيّة مطابقة لعيادته الواقعيّة». 

لا شك أن علماء النفس العرب وجدوا في «شيزلونغ»، الوحيد من نوعه في المنطقة، فرصة ليركبوا القافلة العالمية للعلاجات النفسية الإلكترونية حتى لو أنهم عبّروا عن تحفظ وحيد. وهنا يخبرنا أبوالحظ «اقتصر هذا التحفظ على السّرّيّة والخصوصيّة لكلّ مريض، لأن البيانات قد تكون أحيانًا مكشوفة. إنما نحن نتصدّى لذلك عبر جهاز التّأمين ونحن نتعامل مع عدّة شركات تأمين مطمئنين إلى سرية البيانات للعملاء إذ هي بالنسبة إلينا في غاية الأهمّيّة». نقطة شدد عليها أيضًا مخيبر مشيرًا إلى أن «أي منصة يجدر بها، لتنجح، أن تتحلى بالأمن الكافي لبياناتها لتأمين التشفير الجيد بغية ضمان خصوصية المريض».

توفير الخصوصية، الحفاظ على انتباه المريض عن بعد، إقناع المرضى في العالم العربي بالفكرة، وجذب أكبر عدد من الأطباء قد تكون أبرز التحفظات أو المشاكل التي تقف عائقًا أمام تطور العلاج النفسي على الإنترنت. ويضيف عليها أبو الحظ «غياب الدّعم الحكومي للمرض النفسي إذ إنّ التأمين الصحّي لا يغطّي النفقات، فيما المرض النفسي بالغ الأهمية ولا سيما أن المريض قد يفقد حياته نتيجة الاكتئاب». 

مشاكل تريد «شيزلونغ» أن تتخطاها ولا سيما بفضل الردود الإيجابية من قبل المرضى وتخطط للتوسّع بشكل أكبر في بعض الدول العربية مثل السّعوديّة، الإمارات والبحرين بفضل التوسع عموديًا وأفقيًّا لناحية الأطباء والأسعار والمستخدمين، بحسب أبوالحظ. توسّع بمكانه ولا سيما أن مخيبر يؤكد أنه على الرغم من بعض الانتقادات بحسب اتجاهات ومدارس علماء النفس، فإن النموذج العلاجي جيد وأثبت جدارته حتى لو أن الأبحاث مازالت، حتى الآن، غير كافية. وشدد على ضرورة استغلال التكنولوجيا إلى أبعد من العلاج النفسي لتحسين حياة المرضى النفسية.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news