العدد : ١٤٧٢٤ - الاثنين ١٦ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٢٤ - الاثنين ١٦ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

الاسلامي

سلسلة «قـلــوب مـــضــيــــئــة»

الجمعة ١٢ يناير ٢٠١٨ - 10:59

24- خوف القلب

قال ابن قدامة: «اعلم أن الخوف عبارة عن تألم القلب واحتراقه بسبب توقع مكروه في الاستقبال»، فهو مطالعة القلوب لسطوات الله عز وجل ونقمه فيولد في القلب الخوف «خوف الوعيد».

والخشية أخص من الخوف فإن الخشية للعلماء بالله، قال الله سبحانه: «إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء»، خوفًا مقرونًا بمعرفة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إني أتقاكم لله وأشدكم له خشية»، فالخوف لعامة المؤمنين والخشية للعلماء والعارفين، وعلى حسب قدر العلم والمعرفة يكون الخوف والخشية.

فصاحب الخوف يلجأ إلى الهرب، وصاحب الخشية يلجأ إلى الاعتصام بالعلم، قال ابن العثيمين رحمه الله: «خشية خوف مبني على العلم بعظمة من يخشى وكمال سلطانه».

إذا خفت أي أحد هربت منه إلا الله عز وجل فإنك إذا خفته هربت إليه، فالخائف هارب من ربه إلى ربه فأين المفر؟! وما فارقَ الخوف قلبًا إلا خربه فإذا سكن الخوف القلوب أحرق مواضع الشهوات فيها وطرد الدنيا عنها.

فكم أطلق الخوف من سجين في لذته كانت قد استحكمت عليه سكرته وكم فك من أسير للهوى ضاعت فيه همته وكم أيقظ من غافل التحف بلحاف شهوته! وكم من عابدٍ لله قد بكى من خشيته وكم من منيب إلى الله قطع الخوف مهجته وكم من مسافر إلى الله رافقه الخوف في رحلته وكم من محبٍّ لله ارتوت الأرض من دمعته.

والخوف ليس مقصودًا لذاته، ليس المقصود أن نخاف لأجل أن نخاف بل نخاف ليكون الخوف وسيلة تصلح أحوالنا.

فمن خاف اليوم أمِنَ غدًا.. ومن أمِن اليوم خاف غدًا!

إعداد: طارق مصباح

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news