العدد : ١٤٦٤١ - الثلاثاء ٢٤ أبريل ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ شعبان ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٤١ - الثلاثاء ٢٤ أبريل ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ شعبان ١٤٣٩هـ

الاسلامي

(من وحى الإسلام) الفنون الإسلامية: رياضةالبيزرة والاهتمام بالصقور (3)

بقلم: يوسف الملا

الجمعة ١٢ يناير ٢٠١٨ - 10:51

ونتابع بحثنا في التدريب للجوارح: 

4- وفي اليوم الثالث ستجد الطير الجارح أصبح أكثر عصبية وشراسة من شدة الجوع، وسيحاول مهاجمتك إذا اقتربت منه؛ فالباز يعبر عن خوفه بالهجوم، فهو يطبق استراتيجية خير وسيلة للدفاع هو الهجوم.

5- قم ببرقعة الطير ونقله مع الحرص على عدم لمس الطير وهو متعصب حتى لو كان مبرقعًا حتى لا تزيد من توتره، مع مناداته بلطف وبصوت خافت.

6- قم بتفريعه مع تحريك العلف الذي بالدس حتى تلفت انتباه الطير، وغالبًا يأكل الطير من الدس في اليوم الثالث أو الرابع ويعتاد ذلك.

7- في حال عدم تناوله الأكل والرغبة فيه يجب برقعته، وسحب طبق الماء من أمامه، ووضعه تحت الشمس الحارة أو في غرفة حارة أو بجوار موقد شديد الحرارة، والغرض من هذا أن الطائر يفقد بعض سوائله حتى يكون بذلك حريصا على تقبل الماء إذا نظر إليه أمامه.

ملاحظات مهمة للباز الجارح:

أ- حينما تجد الباز بدأ يلهث من الحرارة قم بوضع طبق الماء على بعد متر واحد من الوكر الذي يعتليه، ثم قم بعدها بتفريعه وأنت جالس خلف الطبق من دون حركة، ولا بد أن يكون معك علف الطير في الدس ولكن لا تظهره وقتها.

ب- عند تفريع الطير ستجد أنه لا يأبه لوجودك، ويقوم بالغطس والشرب من طبق الماء حتى يروي ظمأه، ولما ينتهي من الشرب قم بإظهار العلف له في الدس وقربه منه مع مناداته باسمه وقد شاق إليه يأتي على الدس ليأكل.

جـ- لا تعلف الطير أكثر من نصف حمامة، وبعد العلف اتركه على الدس من دون برقع، مع ملامسته برفق من صدره، وإذا كفخ الطير عندها برقعه.

د- في اليوم التالي ستجد الطير أصبح حريصًا على العلف ويأكل من الدس حتى من دون النظر إليك والعلف نصف حمامة، ولا تضعف الطير أكثر من اللازم، لأن الباز يفقد بعض وزنه بسرعة، ولا يجب إنقاص أو إنزال وزنه أكثر من 250 جراما إذا كان الوقت صيفًا.

هـ- الباز يفضل نقله أكثر من المعتاد مع الطيور العادية مثله حتى يتعود على صاحبه ويأخذه في الاعتبار، لأنه نوع من السلوك والأخلاق والمهارة يستحقه.

و- الباز يختلف في سلوكه عن سلوك الصقور، فلا تحاول المسح على وجهه لأن هذا يغيظه ويعلمه عندها الصياح والعض ويعتبر نوعًا من الإزعاج له لا يقبله.

حالات الباز واجبة الانتباه إليها:

1- عند ملاحظة الباز يحرص على العلف حيث يبحث عنه في الدس عند نقله، في هذه الحالة يجب تعليمه على (التنكيز) ،وعند الوصول إلى هذه المرحلة يبدأ تعليمه كباقي الصقور الدعوة إلى الوكر وإلى الدس، وقد تجد منه استجابة بطيئة في أول الأمر.

2- لا تستسلم، بل واصل دعوته باسمه على الدس، إلا إذا جاء إلى الدس، وليكن الدس أعلى من مستوى وجهك لأن البواز ومنها القرانيس تقوم بركل الوجه القريب من الدس.

3- عند استجابة الطير لأبعد مسافة ليزود نصيبه من العلف، استمر على هذا الوضع خمسة أيام حتى تتأكد أنه لا يأبه إلا للعلف، مع الحرص على النقل المتواصل يوميا.

4- الباز بطبيعته قليل الخفقان وأكثر هدوءًا إذا اطمأن إلى صاحبه، وحاول كسب ثقته وإشعاره بالأمان مع مراعاة تنظيف المكان الموجود فيه، لأن الباز حساس جدا ويمرض بسرعة لأقل سبب، مع التأكد من جودة العلف لأن عدم صحة العلف تقتله أو تمرضه.

5- عند استجابته معك داخل المجلس تقوم بالمرحلة التالية وهي نقله عندها إلى الخلاء مع ربطه بسبب متين وأن يكون مربوطًا بشيء ثقيل.

تعليم الباز على الملواح:

أولا: قم بربط أرنب مذبوح أو غراب أو حجل أو غيره بحبل مربوط في مؤخرة السيارة، واجعله يهد عليه، ولا تعطه العلف قبل أن يتتبع السيارة ولا يقل عن كيلومتر، وكل يوم حاول زيادة المسافة وكررها يوميا حتى تصل بالطير إلى كامل لياقته البدنية، واجعل مسيرك بالسيارة متعرجًا.

ثانيًا: إذا وصلت إلى هذه المرحلة ما عليك إلا تعليمه على الفريسة المطلوبة، سواء كان أرنبًا أو حجلاً.

 ثالثًا: قم بتجويع الطائر يوما كاملا، واربط فريسته في حبل بمسافة خمسة أمتار وفرع الطير ليهد عليها. 

رابعًا: اترك الطير يقتل فريسته ثم اقترب منه بهدوء واجلس بجواره، ولا تحاول لمس فريسته وقم بتشجيعه ليأكل نصف فريسته.

خامسًا: حاول رفع فريسته الباقية في الدس حينها اتركه ينهي طعامه مع مناداته وتشجيعه، الباز إذا شبع واطمأن إلى صاحبه يكون غاية في الهدوء، فلا يكفخ إلا نادرًا.

سادسًا: لا تبرقعه بعد الطعام إذا كان هادئًا، ونظف الطير ورشه بالماء داخل فمه؛ فالباز نادرًا يتنكر لصاحبه إذا أحسن معاملته، وكل ما عليك هو القيام بتجويعه يومين قبل الهدد فتجده يصيد أكثر من مرة في اليوم وإن كان شبعانًا.

والآن نحاول الانتهاء من الحديث عن مميزات فيما سبق، فيبقى الحديث عن الصقر والصقارة في دول الخليج العربي:

فنقول إن الصقور تمثل دورًا مهمًّا في تاريخ الشعوب العربية، فمنذ أن عرف الإنسان المسلم هذا الطائر الجارح الجميل الفريد بشكله، ولونه، وفصيلته، وخصاله أصبح رمزًا للقوة والرفعة والصبر والشجاعة، ومن شدة إعجاب الخليجيين بهذا الطائر ازدادت قيمته وارتفع ثمنه بعد أن عمم وانتشر ولاقى إقبالا عليه حتى أصبح شعارًا لكثير من الدول العربية، فقد أصبح موروثًا تراثيا أصيلاً.

مكانة الصقر لدى المسلم: 

لقد أحب المسلم العربي الصقر وقسمه إلى عدة أقسام بحسب نوعه وحجمه وذكائه وسرعته وقوته، ودخلت الصقور حياة كثيرين من أبناء الأمة منذ زمن بعيد، فعاشت معهم حياة طويلة استطاعت فيها أن تؤكد أنه لا مناص من أن تظل ركنا أصيلا في تاريخ حياتهم، كما اكتسبت تلك الصقور مكانه اجتماعية راقية، وأسهمت بشكل فريد في صياغة أدبنا الشعبي، بل صارت ملهمة لعديد من الشعراء الذين أبدعوا في وصفها وتقدير مكانتها وحبها.

مميزات الصقور الجيدة: 

تتميز الصقور عن غيرها من الطيور الجارحة في صفاتها الرجولية والتي جعلت أهل البادية من كل أبناء الوطن العربي يحبون الصقور.. فالصقر يتصف بالذكاء والشجاعة، والشجاعة صفة محبوبة لدى المسلمين والعرب قاطبة، ولأنه أيضًا نجد الصقر كريما بتنزهه عن الصغائر، ولا يطلب إلا المعالي، فلا يأكل إلا فريسته التي يصطادها بنفسه، ويترفع عن تذوق فتافيت الأطعمة أو الصيد الرخيص.

كما أن الصقر يسكن أعالي الجبال بعيدًا في كبرياء وشموخ وعزة، لهذا أحبه العرب وسارعوا إلى اقتنائه، لذلك؛ للصقر مكانة خاصة لدى الرجل العربي، فأحبة وامتدحه وعاش معه، وأصبح جزءًا من حياته الاجتماعية.. وكم تغزل الإنسان قديمًا وحديثًا في الصقر، وتباروا بينهم في ذلك، ووجدت الصقور حيزًا كبيرًا في الشعر الجاهلي والنبطي والحديث لأنه يمثل الركن الأساسي في حياة الصيد والقنص (المقناص)، فتوارثوه جيلاً بعد جيل.

وهو ضمن أهم منظومة في البادية والبر وحيث الفضاء الرحب والمرتفعات والجبال والآفاق الممتدة إلى آخر مداها، وما على الصقار إلا أن يقوم بالصقارة وعلى تدريب صقره أثناء البيزرة على الشراسة ومطاردة الفرائس من دون هوادة حتى ينال منها، وهذه الروح والهمة العالية يتبادلها الاثنان (الصقر والصقار)؛ فالصقور تضيق ذرعًا بالأرض فتحن إلى المرتفعات والعلالي هي حببت الصقور حتى جعلت من حياة الصقارة ينفرون منها أحيانًا، لعلهم يكتسبون بعضًا من صفات الحزم والإصرار والصمود.

[الهوامش: أهمية الصقور والقنص (بتصرف): بحث لقبيلة جدارة بني سعد، بحث عن الباز وصقارته: اقتباس رامبرندت عام 2010م، الصيد في حياة العرب وتراثهم، الأستاذ أحمد بن محارب الضفيرى، كتاب الحيوان: للعالم عمرو بن بحر الجاحظ، الصيد والقنص من موقع بحث قنطرة من التراث، حياة الحيوان الكبرى: كمال الدين الدميري المصري]

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news